تم آخر تحديث في الساعة 02:48 بتوقيت جرينتش الخميس 17/10/2002
الاتحاد الأوروبي ولحظة المواجهة مع تركيا
البعض في بروكسل يأمل في ألا تنضم أنقرة للاتحاد الأوروبي
وفي حديث مع صحيفة لو سوار البلجيكية هذا الأسبوع قال جوينتر فيرهويجن مسؤول التوسع بالاتحاد الأوروبي إن مسألة تحديد موعد لانضمام تركيا للتكتل الأوروبي لا تزال مطروحا للنقاش. ونقل عنه قوله: "ربما تنضم بلغاريا ورومانيا عام 2007، وبعد هذا لا يوجد سوى علامات استفهام تحيط بتركيا والبلقان، بعدها ستغلق العضوية لفترة." وكانت المفوضية الأوروبية قد أثارت غضب تركيا بتوصياتها الأخيرة، التي ستطرح أمام رؤساء الدول في قمة بروكسل الشهر القادم، بعدم تحديد موعد لبدء محادثات انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي. ويرحب تقرير المفوضية بقرار تركيا الأخير بإلغاء عقوبة الإعدام والحقوق اللغوية والثقافية التي منحتها للأكراد لكنه يقول إن أنقرة فشلت في تحقيق المعايير السياسية المطلوبة لانضمامها للتكتل. ومما يدعو للتعجب أن تكون اليونان أكبر المساندين لطلب العضوية التركي داخل الاتحاد الأوروبي، على الرغم من تاريخ العداء الطويل بين البلدين. وفي الوقت الذي أعربت فيه أنقرة عن خيبة أملها بسبب التقرير، أجرى وزير الخارجية اليوناني جورج بابندريو اتصالا هاتفيا بنظيره التركي سوكرو سينا جوريل تعهد فيه بتأييد "رسالة إيجابية" لتركيا في قمة الاتحاد الأوروبي في ديسمبر كانون الأول في كوبنهاجن. لكن على الرغم من رغبة اليونان في اتخاذ خطوة سياسية كبيرة نحو تركيا، يقول دبلوماسيون إن أقصى ما يمكن لقمة كوبنهاجن القيام به هو تحديد موعد لأنقرة يتم خلاله تحديد موعد بدء مفاوضات الانضمام. وإلى جانب اليونان تحظى تركيا بدعم من بريطانيا وإيطاليا وإن كان دعما مستترا. وأشار دبلوماسي بريطاني كبير إلى الموقع الاستراتيجي الهام لتركيا والذي قال إن أهميته قد تزداد في الأشهر القليلة القادمة. ومع التكهنات الدائرة حول توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد العراق، تضغط الولايات المتحدة على قادة الاتحاد الأوروبي لمنح تركيا الضوء الأخضر نظرا لموقعها المحوري في حلف شمال الأطلسي. وقال مسؤولون إن تقرير المفوضية أظهر "قلة احترام" للأتراك. لكن هذا قوبل باعتراضات في بروكسل. وقال دبلوماسي: "هذا ليس مثل التوسع في صفوف الناتو. إنه قرار له اعتبارات أبعد من اعتبارات السياسة الخارجية." وأضاف آخر: "الأمريكيون لا يفهمون تعقيدات الاتحاد الأوروبي. ضم تركيا الآن مثل أن تصبح المكسيك الولاية رقم 51 في الولايات المتحدة خلال يوم واحد." ويشير اينيكو لاندابورو المدير العام للتوسع في المفوضية إلى أن الاعتراض الرئيسي على تركيا سياسي وليس ثقافيا أو دينيا. وأضاف: "الاتحاد الأوروبي ليس ناديا للشعوب المسيحية. إذا كانت هناك دولة تلتزم بالقيم الديمقراطية الأوروبية وتقع في القارة الأوروبية فلا يجب أن يكون هناك عائقا أمام انضمامها للعائلة." لكن هناك بعض الأصوات المنشقة داخل المفوضية الأوروبية. وأثناء اجتماع مغلق بشأن التوسع أشار أحد المفوضين إلى أن 4 في المئة فقط من مساحة تركيا تقع داخل القارة الأوروبية. إعادة تفكير
تركيا تعتبر نفسها دولة غربية متحضرة
ويعترف المسؤولون الأوروبيون في أحاديث خاصة بأنهم يعيدون التفكير في وضع تركيا عندما ينظرون للخرائط. هل الاتحاد الأوروبي مستعد لأن تكون حدوده مشتركة مع العراق وسوريا خاصة مع مشكلة الهجرة ذات الوضع الحساس. وماذا عن عدد سكان تركيا البالغ 68 مليون نسمة، هل الاتحاد الأوروبي مستعد أن تكون تركيا ثاني أكبر دوله من حيث عدد السكان بعد ألمانيا أو ربما تصبح الأكبر بحلول عام 2025. وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد عقدوا اجتماعا في مدينة السينور الدنمركية في أغسطس آب استمر ثلاث ساعات حول سياسة التوسع كانت تركيا محوره. اجتماع شاق وقال دبلوماسي: "كانت جلسة عاصفة بشأن الموقف الحالي واتفق الجميع على أننا يجب أن نبقي على جميع الخيارات مفتوحة." والرؤية المتفائلة للموقف تشير إلى أنه بحلول نهاية العام ستتولى الحكم حكومة تركية إصلاحية جديدة، تساعد على التوصل لتسوية بشأن قبرص وحل الخلافات مع اليونان والتي تعوق الاتفاق حاليا بشأن قوة الرد السريع الأوروبية. وهذا قد يمهد الطريق أمام إعطاء تركيا إشارة سياسية واضحة في قمة الاتحاد الأوروبي في كوبنهاجن. أما الرؤية المتشائمة فتشير إلى أن الاتحاد الأوروبي سيدعو قبرص المقسمة لتصبح واحدة من الدول العشر الجديدة في صفوفه، مما قد يشجع أنقرة على تنفيذ تهديدها بضم الجزء الشمالي من الجزيرة. في هذه الحالة فمن المقرر أن يؤذن مؤتمر كوبنهاجن ببدء أزمة حقيقية مع تركيا. وهناك رؤية ثالثة. فالبعض يأمل في أن تمل تركيا في النهاية من الانتظار وتختار إقامة علاقات قوية مع الاتحاد الأوروبي لكنها لا تصل لمرحلة الانضمام لصفوفه. لكن مصادر تركية تقول أن هذا مجرد تفكير متفائل.
|
| ارسل هذا الموضوع إلى صديق |
|