BBC News Sport World Service Weather A-Z Index
تم آخر تحديث في الساعة 07:59 بتوقيت جرينتش السبت 20/07/2002

"الإنتفاضة" الأكاديمية ضد إسرائيل

test hello test
لندن - كفاح عارف
line
دخلت الحملة العالمية للمقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مرحلة جديدة بعد فصل أكاديميين إسرائيليين من نشرتين بريطانيتين بسبب ارتباطهما بمؤسسات إسرائيلية.

وتسارعت وتيرة الحملة، التي بدأت قبل ثلاثة اشهر، بعد سحب معهد العلوم والتكنولوجيا في جامعة مانتشستر البريطانية عضوية اثنين من الباحثين الإسرائيليين في هيئة تحرير مجلتين علميتين خاصتين تصدرها منى بيكر، أستاذة علم اللغة والترجمة في المعهد.

وأثار القرار ضجة كبيرة حيث نددت به وزيرة التعليم البريطانية أستيل موريس، وفتح معهد العلوم والتكنولوجيا تحقيقا داخليا مع البروفسورة بيكر، المصرية الأصل، ومازال مستمرا.

وتثير الحملة نقاشات وسجالات ساخنة مستمرة في وسائل الإعلام البريطانية والغربية وعلى مواقع الإنترنت وأروقة الجامعات حول ما يطلق عليه البعض مخاطر "تسريب" السياسة إلى العالم الأكاديمي وإذا كان بالإمكان توسيع المقاطعة لتشمل الأفراد وليس المؤسسات فقط، كما حصل في جنوب أفريقيا ضد نظام الفصل العنصري.

بداية متواضعة

وكانت الحملة قد بدأت بدعوة متواضعة نشرتها صحيفة "الجارديان" البريطانية على صفحة بريد القراء وجهها علماء أوربيون لشن ما أصبح يطلق عليه "الانتفاضة" الأكاديمية العالمية ضد إسرائيل احتجاجا على الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

ففي نيسان الماضي أصدرت مجموعة من العلماء المرموقين - بينهم عالم الجينات ريتشارد داوكنز الأستاذ في جامعة اكسفورد وستيف وهيلاري روز الأستاذان في الجامعة المفتوحة في بريطانيا - نداء في صحيفة "الجارديان" استنكروا فيه معاملة إسرائيل كدولة اوروبية من قبل المؤسسات الأكاديمية.

وقالوا إن هناك طرقا لممارسة الضغط على إسرائيل من داخل اوربا بعد أن تجاهلت موجة الاستنكار العالمية ضد سياسة القمع والعنف التي تشنها ضد الشعب الفلسطيني.

الحرية الأكاديمية لا يمكن أن يمارسها الأموات والجرحى في قاعات مدارس ومختبرات مهدمة
توم ويلسون
ودعا العلماء الدول الاوربية إلى مقاطعة إسرائيل على المستوى الوطني ومستوى الاتحاد الاوروبي حتى تنصاع للقرارات الدولية وتنسحب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتبدأ مفاوضات سلام جادة مع الفلسطينيين.

وطالب العلماء في النداء الذي وقعه أكثر من 500 أستاذ في الجامعات الأوربية وقف المساعدات التي يقدمها الاتحاد الاوروبي ومؤسساته العلمية لإسرائيل.

انضمام أمريكا

وسرعان ما انضمت جامعات أمريكية من أساتذة وطلاب للمقاطعة منها جامعة بريستون وهارفرد ومعهد مساشوستس للتكنولوجيا، أم آي تي، داعية إلى تجميد الدعم المالي للجامعات والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية والحكومة الأمريكية بتعليق الدعم العسكري لإسرائيل حتى تمتثل لقرارات الأمم المتحدة وتضع حدا لانتهاك حقوق الإنسان.

وينشر منظمو الحملة الأكاديمية المناهضة لإسرائيل في الولايات المتحدة قائمة على موقعهم على الإنترنت تبين مقدار الدعم الكبير الذي يتلقاه مجال البحث العلمي في إسرائيل.

وعلى سبيل المثال تضم القائمة أسماء استثمارات جامعة هارفارد البالغة 614.7 مليون دولار في شركات كبرى تستثمر داخل إسرائيل.

وتشمل القائمة أسماء شركات معروفة عالميا مثل "جنرال إلكتريك" التي توظف فيها جامعة هارفرد 154.8 مليون دولار، وشركة "جونسون أند جونسون" التي توظف فيها هارفرد 78.2 مليون دولار، وشركة "هيوليوت باكاراد" التي توظف فيها هارفارد نحو 9 ملايين دولار، وشركة "انتل" التي توظف فيها هارفارد 50.1 مليون دولار .

"بلوغ الأوان"

وبعد أسبوعين من ظهور نداء المقاطعة انضمت منظمات أكاديمية اوروبية للحملة. حيث أعلن الاتحاد البريطاني للمحاضرين في الجامعات والمعاهد العليا عن قراره بمقاطعة إسرائيل وطالب مؤسسات التعليم العالي بوقف جميع علاقاتها الأكاديمية مع إسرائيل حتى تسحب قواتها من الأراضي الفلسطينية وتمتثل للقرارات الدولية.

منى بيكر لاتستطيع التعليق منذ بدء التحقيق
ودعا رئيس الاتحاد توم ويلسون إلى فرض حظر على إسرائيل مماثل للحظر الدولي الذي فرض ضد النظام العنصري السابق في جنوب أفريقيا ، الذي يشمل "استدعاء الطلاب والموظفين الذي يعملون في مجال التعليم في إسرائيل، وتعليق التعاون والبحث العلمي، ورفض النشر في الدوريات العلمية الإسرائيلية، ورفض حضور المؤتمرات."

وأكد ويلسون في رده على الحملة المضادة لدعوة المقاطعة التي شرع فيها عدد من علماء إسرائيل والولايات المتحدة واللوبي اليهودي الأكاديمي على الإنترنت والصحف العالمية.

ويؤكد أن "الحرية الأكاديمية لا يمكن أن يمارسها الأموات والجرحى في قاعات مدارس ومختبرات مهدمة أو في ظل وضع يحظر على الباحثين الفلسطينيين الاتصال بالمجتمع الأكاديمي العالمي - عكس نظرائهم الإسرائيليين."

علماء يهود ضد إسرائيل

وقد لعب علماء يهود دورا بارزا في الحملة حيث وقع الالتماس الاوربي عدد من العلماء الإسرائيليين الذين أدانوا صمت المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية بخصوص انتهاكات إسرائيل ضد الجامعات والمعاهد الفلسطينية طوال فترة الاحتلال.

وقالت تانيا راينهارت، أستاذة علم اللغويات في جامعة تل أبيب في معرض ردها على انتقادات زميل لها لانضمامها للمقاطعة "إنه لم يعد هناك فعالية لأي قرار دولي أمام الدعم الأمريكي غير المشروط لسياسة شارون - كما حدث مع لجنة التحقيق في أحداث مخيم جنين - ولم يتبق سوى طريق واحد لممارسة الضغط على إسرائيل وإيقافها، وهو الاحتجاج الشعبي في كل أنحاء العالم، بضمنه استخدام اكثر الطرق إيلاما وهي المقاطعة."

وتعتقد راينهارت أن المقاطعة لن تنقذ الشعب الفلسطيني فحسب، "بل المجتمع الإسرائيلي غير الممثل في النظام السياسي الراهن."

ردود الفعل

يذكر أن المؤتمرات الأكاديمية العالمية قد ألغيت في إسرائيل حتى عام 2004 حيث يرفض المحاضرون في الخارج زيارة إسرائيل لإجراء بحوث مشتركة وذلك جزئيا بسبب المخاوف الأمنية، وكذلك لأنه أصبح ينظر إلى مثل هذا التعاون كموقف سياسي تجاه إسرائيل.

وحدا ذلك بصحيفة هاآرتس الإسرائيلية إلى إطلاق تحذير من أن "الانتفاضة بلغت الأبراج العاجية للمجتمع العالمي"، وعلى اللوبي اليهودي أن يقول على موقعه في الإنترنت إنه "تطور خطير."

وتؤكد الاستاذة منى بيكر - مؤلفة كتاب "بكلمات أخرى" الذي يعتبر من أهم الكتب التعليمية حول فلسفة الترجمة والذي أعيد طبعه ست مرات حتى الآن- أن قرارها بسحب عضوية الباحثين الإسرائيليين من هيئة تحرير المجلتين العلميتين التي تملكها نابع من تفسيرها الخاص للمقاطعة، وبأنها لا تقاطع "عمليا الإسرائيليين بل المؤسسات الإسرائيلية."

وقد استلمت بيكر نحو 15 ألف رسالة إلكترونية خلال 24 ساعة بعد إعلانها القرار، بينها عدد كبير يعبر عن تضامنه، وعدد كبير أخر يحتوي على كلمات كراهية وحقد، حسب تصريح زوجها كين بيكر للصحافة البريطانية.

وبالرغم من الانتقادات العنيفة لقرار الأستاذة بيكر بفصل الإسرائيليين الذي قالت عنه صحيفة "الجارديان" إنه يستهدف أفرادا وتحذيراتها من إشراك العالم الأكاديمي بالسياسة، فقد أشارت الصحيفة إلى أن "المقاطعة يمكن أن تكون تكتيكا فعالا وتسبب عزلة لا تطاق لضحيتها وتساعد على إحداث تغير مثلما حصل في جنوب أفريقيا، وقد تكون فعالة في قضية إسرائيل أيضا."

المعارضون

من ناحيتها تقول الحملة المعارضة للمقاطعة إن الدعوة لمقاطعة الاكاديميين الاسرائيليين انما تستهدف اولئك الذين يرومون التفاعل مع العالم الخارجي.

ويقول القائمون على الحملة المعارضة إن الاتصالات الاكاديمية تستحق ان تشجع باعتبارها من السبل الناجعة لاشاعة التفاهم بين الامم.

ويقولون إن المقاطعة لها تأثير معاكس.

 ارسل هذا الموضوع إلى صديق