BBC News Sport World Service Weather A-Z Index
تم آخر تحديث في الساعة 15:13 بتوقيت جرينتش الإثنين 22/04/2002

غضب الشباب يضعف القلوب

Road rage anger
حتى الغضب المكبوت مضر
قال علماء أمريكيون إن المزاج السيئ لدى الشباب الذكور قد يؤدي إلى الإصابة بمرض القلب في وقت مبكر في الحياة.

جاء ذلك في نتائج دراسة توصلت إلى أن الشباب الذكور الذين ينتابهم الغضب عند التعرض للتعب والإرهاق العصبي اكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب من غيرهم بنسبة تبلغ ثلاث مرات.

وبينت الدراسة أن الشباب الغاضبين اكثر عرضة للإصابة المبكرة بالسكتة القلبية من أقرانهم الهادئين بنسبة تصل إلى خمس مرات، حتى لو كانوا ينحدرون من عائلات يخلو تاريخها من أمراض القلب.

وقالت الدكتورة باتريشيا تشانج التي قامت بالإشراف على جزء من البحث الذي تم إعداده في الولايات المتحدة "إن عددا من الشباب عبر عن غضبه، بينما تمكن عدد آخر من إخفائه، ولكن عددا كبيرا من المشاركين كان سريعي الغضب وتنتابهم نوبات متكررة من لتذمر."

وقالت تشانج "إن الدراسة بينت أن المزاج السيئ يتنبأ بالأمراض قبل ظهور أعراضها مثل مرض السكري وضغط الدم."

أفضل شيء يستطيع الرجال الشباب الغاضبون عمله هو مراجعة أخصائيين لتعلم طرق السيطرة على الغضب،
د. باتريشيا تشانج
وأكدت أن "أفضل شيء يستطيع الرجال الشباب الغاضبون عمله هو مراجعة أخصائيين لتعلم طرق السيطرة على الغضب، وبالأخص بينت دراسات سابقة أن الأشخاص المصابين بمرض القلب يسجلون تحسنا في صحتهم حين يتعلمون كيف يسيطرون على غضبهم."

واستخدمت الدكتورة تشانج وزملاؤها في دراستها معلومات حول نحو 1.300 طالب كانوا يدرسون في معاهد جون هوبكنز الطبية بين عامي 1948 و 1964.

وتابع الفريق الطبي حياة أكثر من ألف رجل لفترة امتدت إلى 35 عاما لغرض دراسة مخاطر التعرض المبكر لأمراض القلب والأوعية الدموية عند الأشخاص الذين تنتابهم حالات غضب عند الشعور بالإرهاق العصبي في وقت مبكر في حياتهم.

الاعتراف بالغضب

وطلب من المشاركين خلال فترة دراستهم في معهد الطب، ومرة أخرى في عام 1992 ، ملء استمارة تبين درجة " التوتر العصبي" الذي ينتابهم عندما يتعرضون إلى ضغط عصبي أو إرهاق شديد.

ووفق مقالة نشرت في موقع أرشيف الطب الباطني فأن الغضب الواضح المعبر عنه أو المخفي، وسوء المزاج و نوبات التذمر المتكررة، هي ثلاث استجابات تشير إلى ما أطلق عليه المختصون بالغضب الشديد.

وبينت الاستمارات التي ملأها المشاركون خلال فترة دراستهم أن 229 طالبا قالوا إنهم عبروا أو أخفوا غضبهم، و169 طالبا قالوا إنهم يصابون بنوبات تذمر متكررة، بينما قال 99 طالبا إنهم كانوا سريعي الغضب، بينما عانى 21 رجلا - الذي تنتابهم الحالات الثلاثة معا - أعلى درجات الغضب.

وعند بلوغ المشاركين السادسة والسبعين من العمر أصبح 205 منهم يعاني من أمراض القلب والأوعية الدموية التي بدأت في متوسط عمر بلغ السادسة والخمسين. وكان 145 من هذه المجموعة يعاني من مرض الشرايين الأكليلية - بينهم 94 أصيبوا بسكتة قلبية و59 بذبحة صدرية.

وأصيب كذلك 77 شخصا في وقت مبكر بأمراض القلب والأوعية الدموية في عمر متوسط بلغ 49 عاما، بينهم 59 شخصا يعانون من مرض الشرايين الأكليلية - منهم 34 اصيبوا بسكتة قلبية و13 بذبحة صدرية.

وقالت الدكتورة تشانج إنه "بالرغم من ان عدد الإصابات القلبية كان قليلا، لكن حالات الإصابة بالإمراض القلبية وشرايين الأوعية الدموية كانت كثيرة عند الأشخاص الذين تنتابهم حالات غضب شديد مقارنة بالأشخاص الذين كان مستوى غضبهم قليلا".

شخصيات عدوانية

وقالت شانج إنه من غير الواضح إذ كان من الممكن تطبيق هذه النتائج على النساء أو الأشخاص المنحدرين من اقليات عرقية.

بينما قالت اليسون شو، العاملة في المؤسسة البريطانية لأمراض القلب، إن الدراسة أكدت دراسات سابقة مماثلة تقول إن الأشخاص العدائيين معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية .

وأضافت أن "الدراسة هذه مثيرة للاهتمام، لكنها لا تذكر عوامل أخرى مثل التدخين و ضغط الدم التي قد تكون سبب الأمراض" ، وانه يجب أن تؤخذ هذه العوامل بنظر الاعتبار في المستقبل.

وقالت الدكتورة تشانج إنه بالرغم من أنه لا يعرف بعد كيف يسبب الغضب أمراض القلب، فأن الأدلة تشير إلى أن الإرهاق يطلق كميات مفرطة من هرمونات تعرف باسم كاجولامينيس، منها الادرنالين، الذي يتكون بشكل طبيعي في الجسم وينقل عادة الإيعازات.

وتهيأ هذه الهرمونات الجسم في حالات الطوارئ مثل الإصابة بالزكام، أو الإرهاق العصبي أو الصدمة وذلك بتقليص جدران الأوعية الدموية والضغط على القلب للعمل أكثر لضخ كميات إضافية من الدم.