شبكة بي بي سي أونلاين كيف تتصل بنا | مشاكل تصفح الموقع
القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية
موضوع <
الأخبار العالمية  
أقوال الصحف  

من راديو لندن  
الصفحة المسموعة  
الموجات والمواعيد  


أهم الأخبار الحالية
إسرائيل تعلن وقف الانسحاب من أي مناطق فلسطينية
مخاوف من فتح "جبهة ثانية" في الشرق الاوسط
احتمال وجود كواكب مشابهة للأرض
إسرائيل: باول سيلتقي بعرفات
بلير يواجه انتقادات حول العراق
البرلمان الأوروبي يدعو إلى معاقبة إسرائيل
حريق في مصفاة الشعيبة الكويتية
اصلاح سفينة فوياجر واحد على مسافة 12 مليار كيلومتر
02/01/07 تم آخر تحديث في الساعة03:44 بتوقيت جرينتش
ذكريات مراسل في الشرق الأوسط




فرانك جاردنر سيفتقد الكثير في الشرق الأوسط

تقرير: فرانك جاردنر - مراسل شؤون الشرق الأوسط

وأنا أخرج للمرة الأخيرة من مكتب بي بي سي في القاهرة، شاهدت جنود الحراسة الذين يقفون أمام المبنى وهم يحملون بنادقهم الصدئة، وسألت نفسي عما سوف أفتقده في الشرق الأوسط.

ربما يكون عطف المصريين وروحهم المرحة، وربما يكون مذاق النارجيلة بطعم التفاح، أو ملمس الرمال النقية الناعمة في الصحراء.

لكنني أفكر أيضا في أشياء لن أفتقدها، مثل الذباب الصامت في مصر الذي يحط على عينيك وشفتيك ويرفض التحرك، أو البيروقراطية المجنونة في دول يديرها حكام مسنون متسلطون.





الانتفاضة الفلسطينية كانت أبرز أحداث المنطقة

لن أفتقد أيضا التعصب الأعمى للمتشددين الإسلاميين الذين يحملون كل ما يحدث في مجتمعاتهم من كوارث للولايات المتحدة وإسرائيل. أو اليأس المحزن لأجيال كاملة من الشبان العرب الذين يتدفقون سنويا على سوق العمل ليجدوا أحلامهم وقد تبخرت في الهواء بسبب الفساد وعدم الكفاءة.

وقد عاصرت خلال عملي كمراسل في الشرق الأوسط حدثين مهمين، أولهما هو الانتفاضة الفلسطينية والثاني هو هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي.

حزن يعصر القلب

عندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر عام ألفين كنت نزيلا في فندق بالقدس أحاول النوم قبل أن أبدأ عملي في دورية الفجر. لكن صوت ما ظننته نيران الأسلحة الثقيلة أيقظني، ثم تبين فيما بعد أنه هياج شبان إسرائيليين يسيرون في الشارع.

لقد ضحكت من خطأي، لكنني لا أستطيع نسيان ذكريات حزينة أخرى تعتصر القلب منها قصة الصبي الفلسطيني في غزة الذي يبلغ من العمر عشر سنوات والذي روعه العنف اليومي الذي يراه لدرجة أنه أصبح يتبول في فراشه.

فكل ما كان بوسع هذا الصبي فعله هو استعادة مشاهد الدبابات والصواريخ ومشهد منزل عائلته وهو يحترق بفعل القصف.

لن أنسى أيضا الفتاة المغربية ذات الستة عشر عاما والتي اغتصبت من قبل الرجل الذي تعمل لديه فما كان من عائلتها إلا ان طردتها من المنزل إلى الشارع حتى انتقلت إلى ملجأ وأصبح عليها أن تواجه مجتمعا متعصبا سوف يعاملها بعد ذلك كعاهرة.

وسأتذكر كذلك القصة التي روتها لي شقيقة أحد الأسرى الكويتيين، عن كيف اقتاد العراقيون شقيقها وأخذوه معهم في الأيام الأخيرة للاحتلال العراقي للكويت. لقد نظرت إلي متهمة وهي عاجزة عن حبس دموعها وتقول" لن تعرف بماذا أشعر، بعد عشر سنوات من اختفاء شقيقي لا نزال نخصص له مكانا على المائدة، وكل يوم ننتظر عودته".

رهائن اليمن





وسار بحثا عن خاطف الرهائن في اليمن

لكن ذلك لا يعني أن كل شيء في الشرق الأوسط محزن ومفجع، فأنا لا أزال أتذكر قصصا تبعث على الضحك ومنها تلك القصة التي دفعتني للبحث عن خاطف رهائن لأجري مقابلة معه في براري اليمن.

فقبل أن أبدأ رحلتي كان يتعين علي العثور على حارسين مسلحين تسليحا جيدا وقبل كل ذلك يتصفان بالأمانة. وكانت المفاجأة عندما وجدنا الخاطف الذي نبحث عنه، فقد استقبلنا بترحيب بالغ. وأخبرني وهو يقدما لنا الشاي والبرتقال أنه سيطلق سراح رهائنه الغربيين بمجرد أن تستجيب الحكومة لمطلبه.

ولم يكن هذا المطلب سوى تعبيد طريق إلى منطقته وهو وعد قطعته له الحكومة في السابق لكنها نكست به فما كان من الخاطف سوى أن يلجأ لخطف الرهائن مجددا.

وفي قطر واجهت حادثة طريفة أخرى، فقد انعقد هناك مؤتمر القمة الإسلامي في ذروة الانتفاضة الفلسطينية.

وبعد أن اختتمت القمة أعمالها وأصدرت بياناتها كان يتعين على الزعماء العودة لالتقاط الصور، كنت أرتدي زيا رسميا في تلك اللقطة على عكس ما يفعل الصحفيون عادة، وهو ما قاد إلى موقف أمني مضحك.





جاردنر كان بجوار الملك عبد الله في القمة الإسلامية

فقد وجدت نفسي أقف فجأة بين الرئيس الإيراني محمد خاتمي والعاهل الأردني الملك عبد الله، كان من الممكن في تلك اللحظة أن أبدا حوارا مع الملك عبد الله متظاهرا بأنني زعيم جمهورية إسلامية مستقلة حديثا في وسط آسيا لكنني قاومت إغراء الفكرة.

اعترف أنني وجدت أن إجراء مقابلات صحفية مع الزعماء العرب خلال عملي، أمرا شيقا. فأنت تراهم كثيرا على شاشات التليفزيون، لكن عندما تقابلهم وجها لوجه تكتشف أن لديهم بعض المزايا الإنسانية. أتذكر الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بشفته السفلى المرتعشة وهو يرجوني أن أنقل إلى العالم رسائل عما يحدث في الأراضي الفلسطينية.

أتذكر أيضا الرئيس المصري حسني مبارك بوجهه الذي تبدو عليه آثار النعمة وقد عبس أثناء المقابلة التي أجريتها معه بعد الحادي عشر من سبتمبر وهو يبلغني كيف تجاهل الغرب تحذيراته من الإرهاب حتى فوجئ بما حدث بعد ذلك.

نقطة تحول

في كل عام نقول نحن الصحفيين إن الشرق الأوسط مقبل على نقطة تحول، وفي العادة نشير بذلك إلى الصراع العربي الإسرائيلي. لكن عندما أفكر في الأمر أجد أن الشرق الأوسط قد تغير بالفعل.

فبفضل الإنترنت وتليفزيونات الأقمار الاصطناعية لم يعد الغذاء الإعلامي اليومي للمواطنين العرب هو فقط ما تقدمه لهم وسائل الإعلام الرسمية.

الجماهير العربية تعرف الآن كيف تعيش بقية العالم وترغب في أن تحصل لأنفسها على نصيب من السلام والرفاهية التي تشهدها بقاع العالم الأخرى. كما ظهر في العالم العربي اتجاه متزايد يجعل من الحكام مسؤولين أمام مواطنيهم.

بعض الحكام سوف يتبنون هذا النهج ليحافظوا على مواقعهم، لكن آخرين سوف يرون في الديمقراطية دواء مرا، وأنا أشك في أن أيا ممن يتبنون النهج الثاني سيبقى على كرسيه طويلا.


اتصل بنا على عنواننا الإلكتروني
arabic@bbc.co.uk

  عودة إلى صفحة الأخبار | أعلى الصفحة  

© BBC
BBC World Service
Bush House, Strand, London WC2B 4PH, UK.
أخبار ومعلومات في أكثر من أربعين لغة