السياح باتوا يتجنبون المواقع التقليلدية في الشرق الأوسط
|


تقرير: فرانك جاردنر
مثلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي وما تلاها من هجمات أمريكية على أفغانستان صفعة قوية لصناعة السياحة المصرية التي كانت قطاعا واعدا ذات يوم.
فقد تراجع المصدر الرئيسي للدخل القومي في مصر بصورة كبيرة بعدما أقدم آلاف من السائحين الأمريكيين والأوروبيين على إلغاء خطط إجازاتهم بسبب خوفهم من التوجه إلى أي مكان في العالم العربي.
وبوسع زائر بلدة أبو سمبل الجنوبية أن يرى التمثال الشهير للفرعون رمسيس الثاني وهو يطل على فراغ لا يوجد فيه أي سائحين.
لم يكن هناك أي سائح في المنطقة سواي رغم أن هذا هو موسم الشتاء الذي يمثل ذروة الإقبال السياحي عادة.

المتاحف والمعابد المصرية تحت حراسة مشددة
|


أما معظم السائحين الذين رأيتهم في أبو سمبل فهم يقطعون رحلة لمدة ساعتين من القاهرة لزيارة المكان والعودة في نفس اليوم، كما أن الفندق الفاخر الذي بني خصيصا لاستقبال السائحين فشبه خال.
ولا يخفى على أحد أن السياحة المصرية تمر بأزمة منذ الحادي عشر من سبتمبر، فقد انخفض معدل الحجز السياحي إلى مصر لدى الوكالات الدولية بما يزيد عن خمسين في المئة بسبب حرص السائحين على تجنب الشرق الأوسط.
ولا يمكن معرفة حجم الكارثة التي يمثلها انهيار السياحة بالنسبة للاقتصاد المصري إلا بمعرفة ما تساهم به في الاقتصاد المصري والذي زاد في العام الماضي عن أربعة مليارات دولار، إضافة إلى ما يوفره قطاع السياحة من مليوني وظيفة.
إجراءات أمنية
وقد طبقت السلطات المصرية إجراءات أمنية مشددة في معظم المواقع السياحية منذ مذبحة الأقصر التي ارتكبها إسلاميون متطرفون أمام معبد الدير البحري قبل أربع سنوات.
وبوسع الزائر أن يرى جنود الشرطة في أزيائهم السوداء وهم يحملون بنادق قديمة بينما ناقلات الجند تحمل مزيدا من التعزيزات بجوار الأهرامات والمعابد والمتاحف.
ورغم أن الحكومة قد كسبت المعركة ضد الإسلاميين المتشددين على ما يبدو، فإنها لا تترك المجال لحدوث أي مصادفة، ولذلك تبذل كل ما تستطيع لتثبت للسائحين أن مصر بلد آمن يستحق الزيارة.
لكن يبدو أن الجهود التي تبذلها السلطات تذهب هباء، فمصر في الوقت الحاضر بلد مسالم والأسعار رخيصة فيه نسبيا لكن صناعته السياحية، كما معابده الفرعونية أشبه بالخراب.
ويخيم شبح الفقر على الكثير من العائلات المصرية خاصة بعدما فقد عدد كبير من العمال وظائفهم.
وعادة ما تحمل المصريون مثل هذه الظروف بنفوس طيبة لكن ثبت في السابق أن المتشددين الإسلاميين قد وجدوا تربة خصبة لأفكارهم في الأحياء الفقيرة بالمدن المصرية.
وما تخشاه الحكومة في الوقت الراهن هو عودة هذه الدورة مجددا.