
ستتخذ (ماب) موقعها في لجة الفضاء الكوني
|



غادر الأرض مساء السبت مسبار فضائي غير مأهول في رحلة للبحث عن أدلة حول الكيفية التي ستكون عليها نهاية الكون
وقد انطلق المسبار مايكروويف أنيستروبي بنجاح من قاعدة كاب كانافيرال في فلوريدا بالولايات المتحدة
وسيسافر المسبار نحو أعماق الكون في رحلة استكشافية لبعض أسرار الكون
ويأمل علماء الفضاء من هذه العملية تحديد محتوى العالم وشكله وتاريخه ومصيره الأبدي
ومن المقرر أن يقوم المسبار الذي كلف وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) 145 مليون دولار، بتشكيل صورة متكاملة لأقدم كتل نور في العالم
ويأمل مصممو المسبار في أن يلتقط صورا للوميض الذي تولد بعد انبلاج الكون أو ما يسمى ب(بيج بانج)، وهو الوميض الذي يأتي إلينا من كافة الاتجاهات في الفضاء ومن زمن كان عليه وجه الكون مختلف المعالم تماما


وسيقوم المسبار الذي يشار إليه اختصارا باسم (ماب) بالبحث عن أشكال باهتة ملتصقة في وميض ما بعد الانبلاج، تحمل أجوبة عن العديد من الأمور الغامضة ككيفية تشكل المجرات وهل سيظل الكون يتمدد إلى الأبد
وعلق البروفسور كارلوس فرينك من جامعة دورهام البريطانية على هذه الرحلة بالقول: إنها المهمة التي لطالما انتظرناها جميعا. فهي أفضل من كل سابقاتها، حيث ستأتي بالإجابة عن العديد من التساؤلات، ومما لا شك فيه أنها ستكشف عن مزيد من الأسرار
دقة غير مسبوقة
وللإجابة عن مثل هذه الأسئلة الكونية، فإن ما ستلتقطه ماب أثناء مراقبتها للوميض اللاحق للانبلاج العظيم، ستجري مقارنته مع مختلف التصورات القائمة حول طريقة تطور العالم، وذلك بغرض الوصول الصيغة الأصح
وعن هذا يقول الدكتور تشارلز بينيت، الباحث الرئيسي في رحلة ماب: إننا مهتمون غاية الاهتمام بهذه الرحلة لأنها ستساعد في إيجاد أجوبة على تساؤلات ظل البشر يطرحونها على مر العصور
ويمضي قائلا: إن دقة (ماب) غير المسبوقة ستمكننا من تحديد طبيعة الكون ومآله
وبحسب نظرية الانبلاج العظيم، التي ينظر علماء الفضاء حاليا إليها بعين الجد، فإن العالم بدأ منذ نحو 14 مليار سنة في شكل ضباب ضوئي وأجزاء خارقة تفوق في سخونتها وكثافتها ما يتصوره العقل


ومنذئذ بدأ الكون في التمدد والتبرد. ويموج الكون في الوقت الراهن وسط الوميض اللاحق للانبلاج العظيم. وسيكون بوسع (ماب) سبر أغوار الزمن للنظر إلى الشكل الأولي للعالم الذي ظل النور مسافرا فيه لمدة أربعة عشر مليار سنة
ويقول البروفسور ديفيد ولنكسون من جامعة برينستون الأمريكية: إن نور الموجات الدقيقة الكونية عبارة عن حفريات. وبقدرما يكون بوسعنا دراسة بقايا الديناصورات وإعادة تصور كيفية عيشها منذ ملايين السنين، فإننا سنسبُر أغوار الضوء القديم ونعيد تصور شكل الكون كما كان قبل أربعة عشر مليار عام
وتتوفر (ماب) على مجسات قادرة على رصد الأشعة وقياس مختلف درجات الحرارة الدقيقة في مختلف أنحاء الفضاء