Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الثلاثاء 23 يونيو 2009 08:25 GMT
مصريون يتطلعون إلى "منقذ" عسكري





تقرير
مجدي عبد الهادي
محلل الشؤون العربية في بي بي سي، القاهرة

لوحة جدارية
لوحة جدارية فاخرة بها الجنود في قلب الأمة

بعد نحو 60 عاما من إطاحة الجيش المصري بالنظام الملكي، يتطلع بعض المصريين مجددا إلى الجيش ليقدم خليفة لحسني مبارك رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة البالغ من العمر 80 عاما.

وبالقرب من المنصة حيث اغتيل الرئيس الراحل أنور السادات وهو يشاهد عرضا عسكريا تنتصب لوحة جدارية فاخرة تمجد الجيش المصري وتضعه في قلب المجتمع منذ العصر الفرعوني.

ففي قلب المشهد يقف الجنود مع الفلاحين والعمال والطلبة وهم يحملون لوحة منقوش عليها عام 1952 ، وهو العام الذي أطاح فيه ضباط الجيش بالملك فاروق ليعلنوا قيام الجمهورية.

ومن مظاهر الجذب الأخرى في هليوبلس المجاورة "بانوراما أكتوبر"، وهي متحف دائم يعرض فيه بشكل سردي كيف عبر الجيش المصري قناة السويس عام 1973 ودمر التحصينات الاسرائيلية.

ويجري تنظيم رحلات مدرسية إلى البانوراما لغرس حب الجيش والفخر به في نفوس الأطفال المصريين.

والرسالة واضحة: لقد بث الجيش العزة والكرامة في مصر ويستحق الامتيازات التي تمتع بها الضباط منذ عام 1952.

وقد وصلت هذه الامتيازات إلى أعلى مستوى لها في ظل حكم مبارك الذي تولى السلطة بعد اغتيال السادات.

وتشمل هذه الامتيازات أندية الضباط، والاسكان المدعوم، والمستشفيات العسكرية وغيرها من الامتيازات التي لا تتوفر لأي مهنة أخرى في مصر.

كما تحول الجيش إلى إمبراطورية تجارية غير مسموح لأحد بان يعلم حجمها أو أرباحها. ولا حتى مجلس الشعب يمكنه فحص شؤونه.

الخطوة الأولى

ولا يجرؤ أحد على الحديث علانية عن الجيش. وقد قال لي صحفي شاب "غير مسموح لنا حتى بتلفظ كلمة الجيش في تقاريرنا".

وقد قضى النائب طلعت السادات، إبن شقيق الرئيس الراحل، عاما في السجن لأنه تناول هذه المنطقة المحرمة. ففي خطاب له في مجلس الشعب اشار إلى ان التحقيق في اغتيال عمه لم يكن كافيا.

ورغم قضائه عاما في السجن الحربي فانه يرى الجيش أمل مصر بعد مبارك. وقال السادات " لقد فاض بي الكيل من الوزراء رجال الأعمال، وخاصة أمراء الحزب الوطني الحاكم"، وذلك في إشارة واضحة إلى طبقة رجال الأعمال الجديدة المرتبطة بجمال مبارك نجل الرئيس.

طلعت السادات
قضى عاما في السجن

والسادات ليس وحده في هذا الموقف.

فهناك أيضا انجي حداد، الناشرة التي درست في هارفارد والتي عملت يوما للحزب الوطني اعتقادا منها بامكانية الاصلاح من الداخل قبل ان يتبدد هذا الوهم سريعا.

وعلى أثر تبدد الوهم شكلت مجموعة لمراقبة الانتخابات وأخرى لمكافحة الفساد في مؤسسات الدولة.

وهي ترى ان الفقر قنبلة موقوتة في مصر، وتقول إنه لا يوجد بديل آخر سوى تدخل الجيش.

وقالت حداد "إننا جميعا نأمل ذلك، وعندما أقول جميعا أعني الليبراليين، فاللعبة لم تعد نزيهة بل باتت ضد الفقراء، فلم يعد هناك مستقبل، إن الفساد يبتلع مصر".

وأعربت عن أملها أن يدرك وجه وطني في الجيش أبعاد الظلم ويتحرك ليعيد الأمور إلى نصابها.

تحذير من التاريخ

وفيما تمثل قلة البدائل العلمانية الأخرى مشكلة تعد جماعة الاخوان المسلمين المحظورة، وهي أكثر الجماعات المعارضة تنظيما، خيارا بغيضا لليبراليين واليساريين على السواء.

وكذلك الخيار المعروف "بسيناريو التوريث" حيث يتم تنصيب جمال مبارك رئيسا من خلال عرض ديمقراطي.

ويقول المنتقدون ونشطاء المعارضة انه على مدار ثلاثة عقود حال مبارك دون تطور نظام سياسي ناضج بدعوى الاستقرار.

وبعد معرفة ان بعض الليبراليين يريدون ان يتولى الجيش السلطة تساءلت عن موقف المؤسسة العسكرية من ذلك.

ولأن الجيش لا يتحدث إلى وسائل الاعلام فقد لجأت الى واحد من الأحياء القلائل من مهندسي حركة 1952.

فقد امكنني الوصول إلى الدكتور ثروت عكاشة الذي عمل سفيرا ووزيرا للثقافة خلال حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وقد حذر عكاشة من عواقب تدخل الضباط في السياسة. ولدى سؤاله عما إذا كان سيشارك في تحرك عام 1952 لو كان يعرف الاجابة فكان الرد "لم أكن لأشارك أبدا".

إنه تحذير من التاريخ لأولئك الذين يعتقدون ان العسكر قادرون على حل المشكلات السياسية.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com