Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الثلاثاء 09 يونيو 2009 14:55 GMT
الانتخابات الإيرانية: يوميات موفدنا






تابعت بي بي سي عبر مراسليها وموفديها وطاقم صحفييها الانتخابات الايرانية الأخيرة.

موفد بي بي سي العربية إلى إيران زين العابدين توفيق دون بعض من مشاهداته:

10 يونيو/حزيران

ناخبة ايرانية
حماسة في التأييد

"الشباب شب عن الطوق"، هكذا لخصت سيدة إيرانية في عقدها الخامس ما يجري من حرب خفية بين الأجيال في إيران.

هي من أنصار أحمدي نجاد وكانت تتحدث بصبر نافد عن تصرفات الشباب وأشارت بالتحديد إلى أنصار مير حسين موسوي.

قابلت هذه السيدة في أصفهان فور وصولي إليها قادما من مدينة قم جنوب طهران.

كانت رابطة الجأش وهي تتحدث إلى على بعد مترين فقط من مقر انتخابي متنقل لأنصار موسوي.

وبعد انتهاء المقابلة مشيت بضع خطوات وتوقفت عن سيارة تصدر عنها موسيقى بوب حديثة ولكن بكلمات إيرانية.

كان بالسيارة شباب من أنصار موسوي خرجوا يرقصون في الشارع الرئيسي في أصفهان.

عرفت ما تقصده السيدة الأربعينية التي مضت إلى حال سبيلها وسط صيحات الاستهجان من أنصار موسوي.

كان الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي قد فرغ لتوه من إلقاء كلمة تأييد لموسوي في تجمع بساحة الإمام الخميني وسط المدينة.

أنصار موسوي وأحمدي نجاد يملئون كل الشوارع الرئيسية في أصفهان، تماما كما كانت الحال في طهران وعلى عكس الهدوء الواضح في مدينة قم ذات الطبيعة الدينية.

كنا قد قررنا الترجل إلى الفندق وكان قرارا حكيما حيث وصل السائق بعدنا بثلاث ساعات، وفي تجوالنا رأينا ما لم ترد أن تراه السيدة الأربعينية.

شابات من أنصار أحمدي نجاد في سيارة وقد خرجن من النوافذ على طريقة مشجعي الكرة يتجادلن مع شبان من مؤيدي موسوي في سيارة أخرى وكدن يشتبكن معهم بالأيدي.

ولأن حركة المرور منعدمة تقريبا فقد تحول الشارع إلى سوق عكاظ في المباريات الكلامية والشعارات المضادة.

جماعات ضد جماعات وأفراد ضد أفراد بل وسيارات ضد سيارات، ما لم تقبله السيدة الأربعينية أن هؤلاء الشباب وكثير منهم تجاوز بقليل الخامسة عشرة سن التصويت في إيران أحدثوا حراكا في الشارع الإيراني من أقصاه إلى أقصاه.

9 يونيو/حزيران

هنا في منطقة هروي الراقية نسبيا في شمال طهران شاهدت في السيارة المجاورة لنا شابا مربوط الأنف. تذكرت الأنوف الكثيرة المربوطة التي أشاهدها منذ وصولي طهران لنساء وفتيات محافظات وإصلاحيات.

رأيتها في تجمعات الإصلاحي مير حسين موسوي والمحافظ أحمدي نجاد. لكن هذا أول أنف رجالي أشاهده مربوطا.

كنت أعرف أن عمليات التجميل منتشرة بين الإيرانيات لكن لم أكن أعرف أن رجال إيران مهتمون ايضا بأنوفهم. لكن لم لا وإيران (وليس الخليج أو لبنان أو مصر) تعد أكبر مركز لجراحات التجميل في الشرق الأوسط، حسب إحصاءات يعتد بها.

وكنت أظن أنها ربما تكون قاصرة على سن معين أو فئة بعينها لكني رأيت أنوفا مربوطة لفتيات لم يجاوزن السابعة عشرة.

الأنف المربوط المنتشر بين الشباب يعيدنا إلى القصة ذاتها، قصة الشباب الإيراني المولود بعد الثورة ويمثل ثلثي السكان وقف وقفته الكبرى حينما جاء بخاتمي للرئاسة عام سبعة وتسعين. انطلاق هذا الشباب ليس سياسيا فقط... منذ ذلك الحين وهو يواصل الدفع إلى أعلى لرفع السقف الموضوع على الحريات.

تخففت الفتيات من الحجاب شيئا فشيئا. اختلط الجنسان بشكل واضح في المطاعم والمقاهي ودور السينما والمسرح. حتى المحافظ أحمدي نجاد لم يستطع أو ربما لم يرد دفع السقف إلى أسفل. ولا يبدو أن الجالس على أعلى هرم السلطة في إيران يريد ذلك.

نعم قوانين المنع كثيرة لكن التحدي لها أكبر. كما أن هناك تراخيا واضحا في تطبيقها. ففي احد مقاهي وسط طهران كانت هناك لافتة بارزة تمنع النساء من تدخين الشيشة. ومع ذلك كانت البنات يتناوبن تدخين الشيشة مع رفاقهن من الشبان.

إنها صورة واحدة فقط من صور المشي في الممنوع والدفع إلى أعلى حتى يسقط السقف يوما ما.

8 يونيو/حزيران

إيرانية أمام بوسترات انتخابية
إيرانية أمام بوسترات انتخابية

منذ وصلت الى طهران لم أسمع أذان الصلاة ولا زملائي من فريق بي بي سي. لكني عرفت من مرافقينا الإيرانيين أن المساجد في طهران قليلة مقارنة بالعواصم العربية كما أن المسافات بينها متباعدة. ثم إن الإذان يرفع بصوت خفيض يسمعه الداني لا القاصي.

حركة بناء المساجد ليست بنفس الحماس كما هي الحال في دولة كمصر على سبيل المثال. تذكرت شخصا كان الى جانبي في الطائرة. وهو يعيش في لندن منذ عشرين عاما. رآني أقلب في أوراق كنت طبعتها من موقع البي بي سي عن إيران. وبعد أن فرغت منها وفرغ هو من كأس نبيذ أحمر أخذ يعدد مناقب إيران الثورة وكيف أنها مظلومة في الإعلام الغربي.

سألته عن الخمر في إيران فقال إن من الإيرانيين من هم ليسوا متدينين ومنهم من يشربون في بيوتهم.

كدت أفقد الأمل في أن أعثر على مظاهر شديدة للتدين في طهران إلى أن وصلت إلى تجمع انتخابي للرئيس الإيراني أحمدي نجاد. وهنا رأيت الشادور الإيراني الأسود على رؤوس النساء . الغالبية العظمى من النساء لا يبدو منهن إلا الوجه والكفان.

ثم مرت بنا مسيرة لأنصار مير حسين موسوي أبر منافسي أحمدي نجاد. لم أتيقن أن أنصار الأخير فقراء حتى رأيت أنصار مير حسين. لا وجود للشادور الأسود إلا في ما ندر. الفتيات متزينات بالحلي وأدوات الزينة. الفتيان يتبارون في قصات الشعر وثيابهم هي الأخرى تبدو أنيقة وأغلى ثمنا.

في تجمع أحمدي نجاد كادت تسحق أجساد وهامات في السباق إلى عربة لتوزيع المشروبات والمأكولات المجانية.

لكن الغالبين في الجانبين هي من الشباب، وهؤلاء يريدون مزيدا من الحريات وإلإصلاحات فيسمون أحمدي نجاد بالدكتاتور، وأولئك يريدون العدالة بين الناس فيسمون موسوي بربيب رفسنجاني والأغنياء.

وبين هذه الأمواج من البشر كانت الفتيات يهتفن ويمشين بجوار الشبان.

هذا الجيل في إيران له تصور مختلف للثورة والتدين والعلاقات الاجتماعية. لقد خرج إلى الشارع ويصعب أن يرده أحد.

7 يونيو/حزيران

في الرابعة والنصف صباحا حطت طائرتنا في مطار الخميني في طهران. أخرجت كل النساء وأغلبهن إيرانيات قطعا من القماش ووضعنها على شعرهن المصفف بعناية والمصبوغة بعض خصلاته باللون الأصفر.ومع ذلك لم يختف منه إلا اليسير..

لم تنزل واحدة من الراكبات بالشادور الإيراني. وفي طريقي من المطار للفندق لم أقابل بالشادور إلا امرأة أو اثنتين.

اتجهنا جميعا صوب مراقبة جوازات السفر. كانت بانتظارنا مفاجأة. لم نجد أحدا.

لأول مرة أهبط في مطار ولا أجد موظفي الجوازات، قلت لعلهم يصلّون الفجر. طال الانتظار لأكثر من أربعين دقيقة ثم ظهر الموظف الأول يمشي الهوينى بلا مبرر إلى مكتبه.

وهنا جاءت مفاجأة أخرى: أجهزة الكومبيوتر لا تعمل. كان على موظف الجوازات أن يعيد تشغيل الكومبيوتر مع كل مسافر ياتيه آملا في المرور إلى طهران.

استغرق الأمر ساعتين على الأقل علت فيها صيحات الاستهجان والتذمر لا سيما من النساء. قلت في نفسي إن كنت أريد معرفة إنجازات أحمدي نجاد فعلي البحث عن مكان آخر غير المطار.

انتهت الإجراءات ومررنا إلى استلام الحقائب وكانت سعادتي غامرة عندما رأيت حقيبتي واقفة بانتظاري.

استلمتها وانا لم استطع أن أخف ابتسامتي من حقيبتي التي شهدت آواخر عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين. فقد كانت معي في بغداد قبل الحرب.

وشهدت الحقيبة نفسها آخر ساعة في رئاسة جورج بوش الذي شن الحرب على العراق وهدد بأخرى على إيران. وأسعفها الحظ لتشهد بدء رئاسة أوباما وما مثله من أمل لأمريكا. وها هي تهبط إيران في وقت انتخابات فيها خيار واضح بين المحافظين والإصلاحيين. ومن يدري فقد يكون من حظها أن تشهد ميلادا جديدا في إيران.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com