|
جون لاين
بي بي سي - طهران
|
المرشحون الاربعة
|
تفاخر ايران بأنها اكثر دول منطقة الشرق الاوسط ديمقراطية، وهو زعم يستحق التحليل خصوصا وان البلاد مقبلة على انتخابات رئاسية وشيكة.
ففي الثاني عشر من الشهر الجاري، سيواجه الرئيس محمود احمدي نجاد الساعي الى تجديد ولايته تحديا من جانب ثلاثة مرشحين هم مير حسين موسوي، ومهدي كروبي ومحسن رضائي.
وهؤلاء الاربعة هم المرشحون الوحيدون الذين يحق لهم خوض الانتخابات. اما المرشحون الـ 475 الآخرون الذين سجلوا اسماءهم للمشاركة في السباق - بمن فيهم 42 امرأة - فقد قضى مجلس تشخيص مصلحة النظام (الذي يحتفظ لنفسه بصلاحية قبول المرشحين) بعدم اهليتهم.
ويجعل هذا - بموجب المعايير المعتمدة في الانتخابات في معظم دول العالم - الانتخابات الرئاسية المقبلة تفتقر الى قدر كبير من الانفتاح والحرية.
واضافة الى الـ 475 الذين تقدموا باسمائهم، هناك العديد ممن لم يسجلوا اصلا خشية ان يرفضهم المجلس، مما يعني ان الخيارات المتاحة للناخب الايراني محدودة جدا.
نتائج مفاجئة
لا يجوز لأي مرشح لا يؤمن بالمبادئ الاساسية للثورة الاسلامية المشاركة في الانتخابات الرئاسية الايرانية، رغم وجود اعداد كبيرة من الناخبين الذين قد يصوتوا لهم.
وفي ذات الوقت، لا ينظر الى اولئك الذين رفض مجلس تشخيص مصلحة النظام مشاركتهم على انهم يتمتعون بحظوظ كبيرة بالفوز على اية حال.
اضف الى ذلك حقيقة اخرى، وهي ان فوز كل من محمد خاتمي (1997) واحمدي نجاد (2005) جاء خلافا للتوقعات.
لذا، يمكن الاستنتاج انه لو كانت جهة ما تحاول التلاعب بنتائج الانتخابات فإن هذه الجهة اما ان تكون غير كفوءة بالمرة او انها تخشى انكشاف امرها باعتبارها تخالف رغبة الناخبين.
وبطبيعة الحال، فإن الانتخابات الحرة والنزيهة تستوجب حضور عناصر عدة، وهناك شكوك كبيرة بأن احمدي نجاد يتمتع بدعم آلة الدولة الايرانية ومؤسساستها.
فثمة لغط في ايران حول ما اذا كان حرس الثورة والبسيج والموظفون الحكوميون "سيحثون" اذا صح التعبير على التصويت لاحمدي نجاد.
كما واجه منافسو الرئيس الحالي صعوبات في الحصول على تراخيص بعقد لقاءات وتجمعات انتخابية.
فعندما حاول الرئيس السابق محمد خاتمي (قبل ان يسحب ترشيحه) زيارة احدى المحافظات الايرانية للترويج لحملته، رفض حاكم المحافظة اصدار اذن الزيارة تحت ذريعة ان من شأن زيارة خاتمي لمحافظته ان تتسبب في ازدحام مروري!
ولا يسعنا الا ان نشير الى ان منظمة "صحفيون بلا حدود" التي تتخذ على عاتقها مراقبة حرية الاعلام تدرج ايران في اسفل قائمة حريات الصحافة التي تصدرها.
فمعظم الصحف الايرانية تؤيد النظام، وكل البث التلفزيوني في البلاد يخضع للسيطرة الحكومية.
وكان التلفزيون الايراني، حتى بدء الحملات الانتخابية، مؤيدا للرئيس احمدي نجاد بشكل سافر.
الا ان هذا الوضع تغير منذ بدأت الحملات، إذ اتاحت التلفزة الحكومية للمرشحين الاربعة وقتا متساويا للترويج لحملاتهم الانتخابية.
يذكر ان العديد من الايرانيين يستطيعون مشاهدة القنوات التلفزيونية الفضائية رغم كونها ممنوعة من جانب الحكومة، كما يستخدم عدد كبير جدا الانترنت رغم فرض النظام الايراني رقابة صارمة على ما يتمكن الايرانيون الوصول اليه من مصادر معلومات.
ويسود ايران انقسام يمكن وصفه بالرقمي، بين اولئك الذين متاح لهم الوصول الى مصادر المعلومات الخارجية من جهة وفقراء الحال الذين يعتمدون على الدولة ووسائل اعلامها من جهة اخرى.
ولكن هل يهم ما يحصل عليه الايرانيون من معلومات؟ هناك رأي يقول ان المرشد الاعلى للثورة الاسلامية آية الله خامنئي هو الذي له الكلام الفصل في كل القضايا المهمة التي تخص البلاد على اية حال، وخاصة في مجالي السياسة الخارجية والموضوع النووي.
ولكن الامر - كما في الكثير من الامور المتعلقة بايران - اكثر تعقيدا من ذلك.
فرغم المنصب الرفيع الذي يحتله، لا يعتبر الكثير من الايرانيين خامنئي ارفع رجال الدين في البلاد.
فهو يواجه ضغوطا من رجال دين آخرين يعتقدون انهم يتفوقون عليه في المنزلة الدينية. وكان من اجل ذلك ان قام خامنئي ببناء قاعدة تأييد لنفسه في اوساط الحرس الثوري.
ولكن الحرس، رغم كونهم يأتمرون بخامنئي، لهم مصالحهم الخاصة التي يسعون للحفاظ عليها.
كما يتمتع تجار "البازار" بنفوذ كبير في ايران مصدره الاعتقاد السائد بأنهم اسهموا بشكل كبير في اسقاط نظام الشاه. وكان من شأن اضراب اعلنه تجار البازار مؤخرا احتجاجا على قرار حكومي برفع الضرائب المفروضة عليهم ان اجبر الحكومة على التراجع سريعا عن قرارها.
وهناك بالطبع مجلس الشورى، البرلمان الايراني، ورئيسه المتنفذ علي لاريجاني، اضافة الى الرئيس الاسبق علي اكبر هاشمي رفسنجاني الذي ما زال يتمتع بنفوذ قوي بفضل ترؤسه لمجلسي الخبراء وتشخيص مصلحة النظام.
وعلى اية حال، فإن الدور الذي يلعبه خامنئي يحتم عليه ان ينأى بنفسه عن التدخل في الكيفية التي تدار بها البلاد بشكل يومي، وليس معلوما مدى تدخله في القرارات الحكومية او في مراقبة الخطابات التي يلقيها كبار المسؤولين.
وفوق هذا وذاك، تشير الادلة والوقائع المتوفرة الى ان الرؤساء الايرانيين يتبعون سياسات مختلفة عن بعضهم البعض. فبالرغم من القيود والتحديدات التي كانت مفروضة عليه، تمكن الرئيس "الاصلاحي" محمد خاتمي من لبرلة الحياة الاجتماعية والثقافية في ايران، وحاول التأسيس لحوار مع الغرب.
وبينما يعتقد على نطاق واسع ان لخامنئي الكلمة الفصل فيما يتعلق ببرنامج ايران النووي، لم تكن من قبيل الصدفة بأن هذا وتيرة تطور هذا البرنامج زادت بشكل كبير بعد تولي احمدي نجاد زمام الرئاسة.
وقد اكتسب البرنامج النووي كما من الزخم يجعل من الصعب على اي رئيس جديد ايقافه او تعليقه. كما لن تكون للرئيس الجديد الصلاحية لتغيير طبيعة النظام الحاكم او علاقاته مع العالم الخارجي.
ولكن، وضمن هذه الحدود، بامكان الانتخابات المقبلة ان تغير الكثير فيما يخص توجهات ايران - وقد بدأ الايرانيون بالتيقن بذلك.
ويبدو ان اعدادا متزايدة من الايرانيين، المدفوعين بانطباعات قوية لصالح احمدي نجاد او ضده، يعتزمون تسجيل آرائهم في الثاني عشر من يونيو/حزيران في البلد الذي يزعم بأنه اكثر بلدان الشرق الاوسط ديمقراطية.