قبل أقل من أسبوعين على بدء الانتخابات الرئاسية الإيرانية، يكتسب السباق زخما جديد وتدب فيه الحياة بطرق غير متوقعة ومثيرة للاهتمام.
فقد بدا لأشهر عدة أن الرئيس الحالي محمود أحمدينجاد يتجه إلى تحقيق فوز كاسح على منافسيه في الانتخابات.
القتال بضراوة
هناك شعور متنام بأن أحمدينجاد يحتاج للقتال بضراوة ليضمن فرص إعادة انتخابه
|
إلا أن هنالك ثمة شعور متنام بأن أحمدينجاد قد يحتاج إلى القتال بضراوة لكي يضمن فرص إعادة انتخابه لرئاسة البلاد.
فمن يتابع أنشطة حملات المرشحين الرئيسيين الآخرين، يلاحظ وكأن إيران منقسمة إلى دولتين أو أمَّتين.
ففي الحشود واللقاءات الجماهيرية التي تنظمها حملة نجاد ترى النساء تتَّشح بالسواد حيث يغطين أجسادهن بالشادور الأسود الطويل الذي يؤشر على أن من ترتديه هي من المسلمات المتدينات.
وعود أحمدينجاد
وتستجيب الجماهير إلى خطب أحمدينجاد القومية البليغة وإلى وعوده بتحقيق حياة أفضل للفقراء والمحرومين في البلاد.
أما في لقاءات وحشود خصمه الرئيسي، مير حسين موسوي، فترى أن الجيل الجديد من الشاب الإيراني يصبح قادرا بشكل متصاعد على إسماع صوته.
كما تتلقف الحشود من الفتيات المثقفات بحرارة الرسالة التي تبعث بها زوجة موسوي، زهرة راهنافارد، وهي أول امرأة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترافق زوجها في الحملة الانتخابات الرئاسية.
فريق الزوج والزوجة
يصبح الجيل الجديد من الشاب الإيراني قادرا بشكل متصاعد على إسماع صوته
|
ويدعم جيل الشباب الإيراني فريق الزوج والزوجة (أي مير حسين موسوي وزوجته) أملا بمستقبل لا تكون فيه إيران معزولة، ويستطيع هذا الجيل أن يحقق أحلامه فيها.
ويشكل الأمر برمته مفاجأة كبيرة. فموسوي هو سليل النظام الإسلامي. وقد كان رئيسا للحكومة خلال السنوات العصيبة التي كانت بلاده خلالها تخوض حربها الضروس مع جارتها العربية العراق.
ويُلقَّب موسوي، البالغ من العمر 67 عاما، بـ "الرجل الأشيب". وحتى أن أشد مناصريه يوافقون على أن الخطابة ليست ميدانه الأرحب ولا موطن قوته. كما أنه ليس معروفا بجاذبيته وسحر شخصيته (الكاريزما).
نقطة ارتكاز
ومع ذلك، فقد غدت حملته نقطة ارتكاز للحماسة والإثارة الجماعية للجيل الجديد من الإيرانيين من مثقفين ومتابعي التلفزيون ومتصفحي شبكة الإنترنت.
قد يقاطع الانتخابات ملايين ممن أوصلوا الرئيس السابق محمد خاتمي إلى الحكم قبل نحو 12 عاما
|
أما بالنسبة لأحمدينجاد، فقد بدا حتى الآن أن كل شيء يسير معه غاية في البساطة. فقد أمّّن تقريبا تزكية علنية من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي. كما أن الحرس الثوري وميليشيا الباسيج تدعمه وتقف إلى جانبه أيضا.
ويعتقد أحمدينجاد أيضا ان بإمكانه أن يعوِّل على دعم ومساندة العديد من موظفي الحكومة وملايين الإيرانيين الذين استفادوا من الأموال التي أنفقها على القرى والبلدات الصغيرة في طول البلاد وعرضها.
تهديد بالمقاطعة
وقد بدت المعارضة حتى الأيام القليلة الماضية ضعيفة ومقسَّمة. فالملايين التي أوصلت الرئيس السابق محمد سيِّد خاتمي إلى الحكم قبل نحو 12 عاما خلت، على أمل إصلاح النظام الإسلامي في البلاد، تهدد الآن بالبقاء في منازلها، محررة نفسها من وهم أن التغيير يمكن أن يأتي عبر صناديق الاقتراع.
ومع غياب أي استطلاعات للرأي يمكن الاعتماد عليها، يظل من الصعب على وجه الخصوص طرح التوقعات بشأن من سيفوز بانتخابات الرئاسة الإيرانية المقبلة.
شكل التمسك بحق إيران بامتلاك الطاقة النووية أحد ركائز سياسة أحمدينجاد خلال ولايته
|
لكن، يبدو من الواضح أن ثقة أنصار موسوي بأنفسهم تزداد شيئا فشيئا، بينما تظهر العصبية على مساعدي أحمدينجاد.
ومع اقتراب يوم الانتخابات، يتساءل الإيرانيون ما إذا كانت الأيام القادمة تخبِّئ لهم أي مفاجآت.
قوى أجنبية
لقد صدرت قبل الآن تحذيرات، ابتداء من المرشد الأعلى للجمهورية، نزولا إلى مسؤولين أقل منه شأنا في هرم السلطة، مفادها بأن هناك ثمة قوى أجنبية تسعى إى تخريب وضعضة الانتخابات.
ومن هنا، فقد تم التعامل مع الهجوم بالقنابل يوم الخميس الماضي على مسجد في مدينة زاهدان الواقعة جنوب شرقي البلاد، بفاعلية وكفاءة تنضوي في الوقت ذاته على شدة وقسوة.
يعد برج أزادي رمزا لإيران الثورة الإسلامية
|
فقد أُعدم في ميدان عام الرجال الثلاثة الذين اتُّهموا بالوقوف وراء الهجمات، وذلك في غضون أقل من يومين بعد وقوع الانفجار.
إن واقعا قد تشعر فيه الحكومة بأنها تواجه أزمة لا يضر أحمدينجاد بشيء.
أمل بالفوز
كما أن أمل أحمدينجاد بالفوز من الجولة الأولى للانتخابات، والتي ستجري في 12 حزيران/يونيو الحالي، قد يواجه المزيد من التعقيد بشكل أكثر بوجود الرئيس السابق للحرس الجمهوري، محسن رضائي، على قائمة المنافسين على كرسي الرئاسة.
فرغم أن هناك ثمة قلة ممن يعتبرونه (أي محسن رضائي) في موقع المتحدى أو المنافس الجاد الذي قد يشكل خطرا على فرص أحمدينجاد بالفوز، إلا أنه قد يحرم الأخير من حصد أغلبية واضحة من أصوات الناخبين.
ويتوقع معظم الناس أن يكون المرشح الإصلاحي ورئيس البرلمان السابق، مهدي خرُّوبي، هو المرشح الآخر الذي سيتم إخراجه من حلبة السباق الرئاسي.
مواجهة مباشرة
قاد الزعيم الديني آية الله الخميني الثورة الإسلامية عام 1979
|
إن من شأن مثل هذا الاحتمال أن يضع كلا من أحمدينجاد وموسوي في مواجهة مباشرة في الجولة الثانية من الانتخابات في التاسع عشر من الشهر الجاري.
ويعتقد معظم المراقبين أن نسبة الإقبال على الاقتراع تبقى هي الأساس في الانتخابات. فكلما كانت نسبة الإقبال عالية، كلما ازدادت فرص أن يصبح أحمدينجاد أول رئيس في تاريخ الثورة الإسلامية الإيرانية يفشل بضمان إعادة انتخابه.
إلا أنه لا يجب التقليل أو الاستخفاف بقدرة أحمدينجاد على تحقيق الفوز والاحتفاظ بالسلطة. لكنه الآن يواجه اختباره الأكبر والأصعب.
أما العالم، فيظل يراقب ما يجري في إيران باهتمام وعن كثب.