Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الثلاثاء 24 فبراير 2009 12:11 GMT
اهوار العراق تشكو من شح المياه

جيم ميور
بي بي سي - بغداد

قروي من سكان الاهوار

تواجه اهوار العراق التي تعتبر اهم الاجسام المائية في منطقة الشرق الاوسط تهديدا جديدا.

فالاهوار تمثل نظاما بيئيا فريدا تمكن عبر عدة قرون من ادامة تنوع هائل من الحيوانات والنباتات، كما مكنت طبيعتها ومساحتها الشاسعة سكانها من تطوير اسلوب حياة متميز.

وكانت الحياة قد اعيدت للاهوار، التي حاول نظام الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين تجفيفها في ثمانينيات القرن الماضي من اجل القضاء على المتمردين الذين لاذوا بها، عام 2003 بعد الاطاحة بالنظام السابق.

اما الآن، فالاهوار تنكمش ثانية بسبب الجفاف وشح المياه المتأتي عن قيام الدول المجاورة للعراق ببناء السدود على نهري دجلة والفرات وروافدهما.

ولذا فقد اضطر العديد من عرب الاهوار، الذين عاشوا في تناغم مع هذه البيئة لآلاف السنين، الى هجرها من الجديد.

فالمنطقة، التي كانت عبارة عن مساحة شاسعة من المياه وحقول البردي، قد تحولت الى صحراء جرداء تتخللها السواقي الطينية.

وكانت منطقة الاهوار تغطي تاريخيا مساحة تتجاوز الـ 15 الف كيلومتر مربع، ولو انها تقلصت في العصور الحديثة الى حوالي تسعة آلاف كم مربع.

ولكن هذه المساحة تقلصت بشكل كبير بعد ان نفذ نظام صدام حسين خطة لتجفيفها بحيث اصبحت لا تتجاوز 760 كيلومترا مربعا.

الا ان الاهوار ازدهرت من جديد بعد زوال النظام السابق في عام 2003، حيث هدمت السدود التي حجبت المياه عن الاهوار واعيدت الحياة الى اكثر من 40 في المئة من مساحتها.

ولكن الوضع تدهور من جديد الآن، حيث تقلصت مساحة الاهوار ثانية الى 30 في المئة فقط من مساحتها السابقة، والوضع مرشح للتفاقم اذا انحبست الامطار لسنة اخرى.

وقال حازم الدلي، وهو مهندس مياه يعمل في وزارة البيئة العراقية، "إن شح المياه الذي نشهده حاليا يمثل مشكلة كبيرة. انه ليس طبيعيا."

ومضى المهندس للقول: "فنتائج هذا الشح وتأتثيراته على نوعية المياه المتوفرة وعلى التنوع البيئي في الاهوار واضحة للعيان، وهي تجبر سكان المنطقة على النزوح منها. وفي الحقيقة، يسهل لنا ان نرى تأثير الشح المياه من خلال ملاحظة انخفاض منسوب نهر دجلة في بغداد."

جفاف

تعتبر ندرة هطول الامطار في السنوات الاخيرة السبب المباشر لانحسار الاهوار، الا انها ليست السبب الوحيد بأي حل من الاحوال.

يقول حسن برتو الخبير في برنامج البيئة التابع للامم المتحدة: "إن مشكلة الجفاف التي يعاني منها العراق خطيرة حقا، فموسم 2007-2008 كان واحدا من اقل المواسم مطرا على الاطلاق كما كان مستوى تساقط الثلوج في منابع دجلة والفرات اقل من الاعتيادي."

واضاف الخبير العراقي: "وتشير كل التوقعات الى ان هذا الجفاف سيستمر هذا الشتاء إذ ليس من المتوقع ان يشهد العراق تساقط امطار غزيرة."

وقال: "اما بالنسبة للاهوار، والتي تغذيها المياه الناتجة عن تساقط الثلوج، فإن شهري مارس/آذار وابريل/نيسان القادمين سيشكلان فترة مهمة للغاية. وبالرغم من اننا لا نعلم حجم الفيضان (الناتج عن ذوبان الجليد في جبال تركيا وايران)، فإن العلامات المتاحة غير مشجعة بالمرة."

ولكن حتى في حال تساقط الامطار والثلوج بمعدلات فوق الطبيعية، فإن كثرة السدود والمشاريع الاروائية التي شيدت على حوضي نهري دجلة والفرات كفيلة بحجب نسبة كبيرة من المياه عن الاهوار.

يقول عزام علوش، مدير جماعة (Nature Iraq) المعنية بشؤون البيئة، والذي بذل جهودا كبيرة في محاولات اعادة الحياة الى الاهوار، إن "دورة الفيضان الطبيعية للنهرين قد قوضت بفعل السدود التي انشئت في تركيا وسورية والعراق ذاته - ولكن تركيا على وجه الخصوص."

واضاف علوش: "إن نظام الانسيابة الطبيعية للمياه لن يعود ثانية ما لم تجري ادارة السدود الواقعة خارج العراق كجزء من نظام متكامل ومنسق يشمل حوضي النهرين."

وختم علوش كلامه بالقول: "علينا ضمان توزيع عادل ومتساوي للموارد المائية، وان نزيد من كفاءة استخدام الموارد الموجودة."

انقطاع المياه

يذكر ان للعراق اتفاقات لاقتسام الموارد المائية مع كل من سورية وتركيا وايران، ولكن يصعب على هذه الاطراف اطلاق كميات المياه المتفق عليها في سنوات الجفاف.

اضافة لذلك، هناك العديد من السدود قيد الانشاء، مما سيزيد الازمة سوءا.

ففي الوقت الذي تقوم به تركيا بتشييد اكبر هذه السدود واضخمها، يقوم الايرانيون من جانبهم ببناء السدود على نهر الكرخة الذي يصب في الاهوار مباشرة. كما قامت ايران بتشييد حاجز طيني كبير على طول الحدود الدولية في هور الحويزة مما عرقل المسارات الطبيعية لمياه الاهوار.

لا يخلو العراق نفسه من امثال هذه المشاريع، حيث تسهم بعض المشاريع الاروائية التي شيدت شمالي الاهوار في خفض كميات المياه التي تصل اليها.

اضاف لذلك كله، فإن لظاهرة التغير المناخي دور ايضا في مفاقمة المشكلة.

يقول خبير وزارة البيئة حازم الدلي: "نستطيع رؤية آثار الاحتباس الحراري على مناسيب المياه في انهارنا، وفي جفاف اجزاء كبيرة من الاهوار."

ويضيف حسن برتو: "تشير الادلة الى ان ما نراه اليوم هو غيض من فيض ما ستأتي به السنوات المقبلة، لذا فإن على الحكومة العراقية ان تبلور الخطط الضرورية للتعامل مع ظاهرة التغير المناخي."

ولكن بالرغم من هذه الانباء السيئة، لا يعتقد الخبراء ان الاهوار تحتضر، فقد برهنت في الماضي على امتلاكها قدرة فائقة في التماثل من ظروف الجفاف.

خطوة حيوية

فحقول البردي التي تعتبر عماد البيئة المميزة للاهوار - والتي يعتمد عليها سكان المنطقة في الكثير من مناحي حياتهم - تمتاز بالقدرة على تحمل الجفاف والعودة الى الحياة حال توفر كميات مناسبة من المياه.

وقد اعتمدت وزارة الري العراقية بالفعل خطة تقضي ببناء 17 ناظما تسمح بخزن المياه في الشتاء واطلاقها في موسم الربيع مما يخلق نبضة فيضانية اصطناعية تشبه الى حد بعيد الفيضان الطبيعي.

يقول الناشط البيئي عزام علوش: "هذه خطوة حيوية لن تضمن اعادة الحياة الى اجزاء كبيرة من الاهوار فحسب، بل ستؤدي ايضا الى زيادة المساحات المسترجعة."

ويعتقد علوش ايضا ان النشاط الزراعي الذي يعتمد على الاستغلال الزائد والمبذر للموارد المائية يجب ان تعتمد تقنيات الري الحديثة الاكثر كفاءة، والا سيكون مصيرها الفناء نتيجة تزايد نسب الملوحة.

ويقول: "اذا لم يطوروا اساليب الارواء، فسيحكمون على انفسهم بالموت نتيجة ترسب الاملاح. اما الاهوار، فسيمكنها الاستمرار بالرغم من المياه المالحة ولو بتنوع بيئي يختلف عما نراه اليوم."

يبدو الامر الآن ان الاهوار ستواجه سنة صعبة للغاية، ولكن اذا طبقت الدول المعنية اتفاقات المشاركة في الموارد المائية بشكل صحيح، واذا اعتمدت انظمة متطورة لادارة الموارد المائية في الانهار كما في الاهوار ذاتها، فالمستقبل آنئذ لن يبدو كالحا كما يبدو اليوم.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com