Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الأحد 18 يناير 2009 00:13 GMT
الحرب على غزة: يبقى المفتاح مصريا



تغطية مفصلة:


مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


حيدر البطاط
حيدر البطاط
بي بي سي لندن

جنود اسرائيليون
اسرائيل تواجه نقمة وسخط دوليين بفعل الحرب

مع انقشاع غبار المعارك وتوقف نزيف الدم في غزة، بعد ثلاثة اسابيع من الحملة العسكرية الاسرائيلية على القطاع الذي تحكمه حركة حماس الفلسطينية، والذي ظل يعاني منذ وصولها الى السلطة فيه، من وطأة حصار اسرائيلي شديد من البر والجو والبحر، بدأ المحللون والخبراء في محاولات وضع اليد على الخاسر والمنتصر في تلك المعارك الطاحنة، التي راح ضحيتها اكثر من 1200 فلسطيني نصفهم تقريبا من النساء والاطفال.

مجموعة من الحقائق العارية والتراجيدية تمخضت عنها هذه الحرب القصيرة الامد، والبالغة التأثير من الناحيتين العسكرية والسياسية، حقائق تلد تساؤلات تبدو الاجابة عليها اصعب الآن اكثر من بداية تلك الحملة العسكرية.

احد تلك الاسئلة يقول: ها قد اعلنت اسرائيل نهاية العمليات الحربية من جانبها، فما الذي اختلف طوال فترة الهدنة بين اسرائيل وحماس، سؤال طرحه رونن بريجمان مراسل صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية.

الصحفي الاسرائيلي يعترف بعدم وجود صورة واضحة للظروف والملابسات الحقيقية، وليست المعلنة، التي ادت الى اقناع اسرائيل بوقف عملياتها العسكرية داخل القطاع، او الى اي مدى ستستمر اي ضمانات ربما حصلت عليها اسرائيل للجم حماس ومنعها من الاستمرار في اطلاق صواريخها على مدنها الجنوبية.

جرحى فلسطينيون
هل انجز الاسرائيليون اهدافهم بالفعل

لكنه يقول في الوقت نفسه ان هناك عنصرين رئيسيين ظاهرين لا يمكن للعين المبصرة ان تخطئهما، عنصران يمكن ان يكونا حاسمين في تحديد نتائج الحملة العسكرية على غزة.

الاول هو ان حماس، التي شرعت في اطلاق صواريخها فور انتهاء الهدنة، لم يكن في تصورها ان الاسرائيليين سيكونون بهذه القسوة في ردهم.

والمؤكد انها ايضا لم تتوقع ان تتعرض، هي ومعها سكان القطاع، الى هذا التدمير الواسع بشريا وماديا ، وان ما حدث في لبنان صيف عام 2006 لن يوقف اسرائيل او يجعلها تتردد في ردها المتمثل في اجتياح القطاع بهذا الشكل.

الانقلاب على حماس
آمال اسرائيل في ان ينقلب سكان غزة على حكامهم من قادة حماس، تأسيسا على نظرية ان ما حدث يتحملون هم جزءا منه، هي في الحقيقة آمال غير واقعية
رونن بريجمان

اما اسرائيل فتأمل من جانبها ان تدرك حماس ان قواعد اللعبة قد تغيرت، وان اي اطلاق للصواريخ على جنوبي اسرائيل سيتبعه رد ناري اكثر قسوة بكثير من التأثير النفسي لتلك الصواريخ على سكان المدن والمستوطنات الاسرائيلية التي باتت في مرمى نيران حماس، وان اسرائيل لن تتردد في استخدام تلك القوة النارية الجبارة التي تملكها مرة بعد اخرى.

ويرى المحلل الاسرائيلي ان الهدف الاسرائيلي هدف واقعي وممكن، وهناك ميل الى الاعتقاد انه قد تحقق بالفعل، وما تبقى سوى التريث للتأكد من يقينية هذا الاستنتاج، على الرغم من ان الضربة التي تلقتها حماس كانت قوية جدا، لكنها ليست مميتة، وان السيناريو ليس كما حدث في حرب لبنان في يوليو/ تموز من عام 2006.

بريجمان يقول ان آمال اسرائيل في ان ينقلب سكان غزة على حكامهم من قادة حماس، تأسيسا على نظرية ان ما حدث يتحملون هم جزءا منه، هي في الحقيقة آمال غير واقعية.

فلا يوجد بيت في غزة من دون ان يكون فيه ناشط من حماس، والناس لا ينقلبون على عوائلهم، والضغوط والحصار والمقاطعة فشلت في السابق في اماكن اخرى، فلماذا يتوقع لها النجاح هذه المرة في غزة.

اخلاقية الحرب
المصادر الاستخبارية الاسرائيلية خرجت باستنتاج منذ ايام مفاده ان من المستبعد تماما، حتى مع تلك الخسائر التي تكبدها الفلسطينيون، توقف اطلاق صواريخ حماس على جنوبي اسرائيل، وان القوات الاسرائيلية لم تدمر سوى جزء من المخزون الصاروخي لحماس
ستيفن ايرلنجر

اما العامل الثاني، كما يراه بريجمان، فيتمثل في اختبار قوة الارادة المصرية في التحرك ضد تهريب الاسلحة الى حماس من اراضيها الى غزة، ومصر وحدها القادرة على قطع شريان عمليات التهريب، ومن اهمها تهريب الاسلحة، الى القطاع ومنها الى ايدي نشطاء حماس.

محلل آخر ينظر الى نتائج الحرب من زاوية اخرى، انسانية هذه المرة، حيث يتساءل ستيفن ايرلنجر الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز عن اخلاقياتها او لا اخلاقياتها، حسب زاوية النظر، ويتساءل: هل ارتكبت اسرائيل جرائم حرب في عملياتها العسكرية في غزة.

يرى الكاتب ان اسرائيل، وبصرف النظر عما انجزته من الهجوم على غزة، تواجه اتهامات خطيرة حول اخلاقية وقانونية وشرعية عملها العسكري، وان نظرة العالم لحرب اسرائيل على غزة، كما هو حال حرب صيف 2006 على لبنان، سيكون وقعها اعمق وابلغ من اي انتصارات او خسارات استراتيجية حققتها او لم تحققها الدولة العبرية.

ويعتقد ايرلنجر ان الصور التلفزيونية التي تناقلتها وسائل الاعلام العالمية للدمار ومئات الضحايا الذين سقطوا بنيران القصف الاسرائيلي، وعلى الاخص المدنيين منهم، تركت مشاعر استياء وغضب وسخط واسعة في العالم العربي وعلى المستوى الدولي.

الرئيس حسني مبارك
المفتاح يبقى بيد المصريين في وقف التهريب

صحفي آخر هو تيم بوتشر مراسل صحيفة الديلي تلجراف البريطانية في اسرائيل بدا متشككا من قوة الانجاز، المعلن على الاقل، الذي حققته اسرائيل من هذه الحرب، والمتمثل في القضاء على تهديد القوة الصاروخية لحماس.

زيادة شعبية حماس

ويقول ان المصادر الاستخبارية الاسرائيلية خرجت باستنتاج منذ ايام مفاده ان من المستبعد تماما، حتى مع تلك الخسائر التي تكبدها الفلسطينيون، توقف اطلاق الصواريخ الاسرائيلية على جنوبي اسرائيل، وان القوات الاسرائيلية لم تدمر سوى جزء من المخزون الصاروخي لحماس.

ويرى الصحفي البريطاني ان مقتل ما يقرب من 600 عنصر من حماس لن يكون له تأثير يذكر على ناشطي الحركة من المسلحين، والمقدر عددهم باكثر من 19 ألف مقاتل.

ويتفق بوتشر مع زميله الاسرائيلي في نقطة ان الحرب على غزة زادت من شعبية حماس داخل غزة، ولم تنقصها، بل وشددت من قبضتها على القطاع اكثر من ذي قبل، وزاد التعاطف الشعبي معها داخل الشارع العربي، بل وحتى الغربي في بعض الاحيان.

لكنه يعتقد في الوقت نفسه ان القول بان الصراع اعاد الاعتبار والهيبة الى خيار الردع الاسرائيلي، الذي تلقى صفعة قوية في الحرب مع حزب الله اللبناني، وان اسرائيل لم تعد مترددة او خائفة من استخدام قوتها النارية لتحقيق اهدافها كما كان متصورا عقب حرب عام 2006، هو قول لم يعد مقنعا.

المفتاح مصر

فاسرائيل، كما يقول الكاتب، لم تتوقف عن استخدام قوتها النارية في غزة، اذا بلغ عدد ضحايا استخدام هذه القوة منذ عام 2005 وحتى الصراع الاخير قرابة 1400 قتيلا، وهو ما يوضح ان اسرائيل لم تتردد في استخدام ما تشاء من قوتها الرادعة لتحقيق اغراضها.

ويعيد الكاتب الى الاذهان المفتاح الرئيسي لهذه الحرب وتداعياتها، وهو موضوع تهريب الاسلحة الى غزة عبر الحدود المصرية.

ويقول انه من المبكر الحكم على فاعلية الانجازات الاسرائيلية، حتى تتبين حقيقة الاتفاق الاسرائيلي الامريكي حول هذه المسألة.

كما ان اسرائيل تأمل في ان تسهم جهود امريكية وبريطانية واوروبية في حمل مصر على التحرك الجدي لوقف اعمال التهريب من اراضيها.

الا ان الكاتب يتساءل: هل اغلاق معابر التهريب من مصر سيلئم الجرح الفلسطيني النازف منذ عام 1948 في غزة على الاخص، ام ان المستقبل مفتوح على مزيد من العنف والعنف المضاد.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com