Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الجمعة 16 يناير 2009 12:33 GMT
تركيا تتضامن مع معاناة غزة



تغطية مفصلة:



سارة رينسفورد
بي بي سي الأخبار- إسطنبول

أحد شوارع أسطنبول قرب كنيس يهودي
خيط العلم التركي فوق العلم الفلسطيني

على ناصية الشارع خارج الكنيس اليهودي بإسطنبول، علق تجار فوق واجهات محلاتهم رايات فلسطينية عملاقة.

كما خاطوا على جانب من الراية الفلسطينية العلم التركي تعبيرا عن تضامنهم مع معاناة فلسطينيي غزة.

ويقول مصطفى: "كلنا فلسطينيون الآن. لماذا لم يتصد أحد لوقف إسرائيل؟"

ونقرأ جدارية كتبت على حاجز في الجوار بطلاء أحمر: "إسرائيل قاتلة الأطفال."

كل هذا ليس سوى غيض من فيض الغضب الذي يثيره القصف الإسرائيلي لغزة في النفوس.

فعبر البلاد، نظمت مظاهرات بصفة منتظمة، بعضها شارك فيها عشرات الآلاف.

وخارج القنصلية الإسرائيلية، يقام اعتصام على مدار الساعة تحرق خلاله الأعلام الإسرائيلية ويُرشق البيض.

ويوم الإثنين الماضي وقع انفجار صغير بالقرب من مصرف تملك إسرائيل حصصا منه.

وهذا الأسبوع بعثت منظمة تضم مدرسين من أنطاليا إلى القنصلية الإسرائيلية بحذاء في إشارة إلى حذاء الزيدي.

لكن الأكثر صراحة في التعبير عن الاستياء هو رئيس الوزراء رجب طيب إردوجان نفسه.

فقد وصف ما يحدث في غزة بـ"الهمجي" و"الجريمة ضد الإنسانية" و"إرهاب الدولة"، كما أنذر إسرائيل بأنها "ستحصد ما زرعته."

وقال إردوجان: " يقول البعض إن تصريحاتي فظة، لكنها ليست أكثر فظاظة من القنابل الفسفورية التي تستخدمها إسرائيل."

وأضاف قائلا: "إن المدنيين والأطفال يموتون في غزة، وسوف يؤدي كل من غض الطرف على هذه الهجمات لأي سبب من الأسباب - الثمن أمام التاريخ."

دعم في خطر

ومع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في شهر مارس/ آذار، قد يؤدي موقف متخاذل مما يحدث في غزة بحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه إردوجان من خسارة أصوات الناخبين المتدينين.

لكن استنكار رئيس الوزراء التركي تحرك أوتار جميع الأتراك متدينين كانوا أو غير ذلك.

وإنه يشق على إسرائيل أن تهضم مثل هذا الخطاب الصادر عن حليف.

فتركيا كانت أول بلد مسلم يعترف بإسرائيل. وفي عام 1996 وقع الطرفان على معاهدة أسست لعلاقات متينة في المجال العسكري والمخابراتي.

لكن الهجوم الإسرائيلي على غزة أثار استياء عارما.

وقال دبلوماسي إسرائيلي كبير للبي بي سي: "إن هناك خيبة أمل لغياب أي كلمة تعاطف تركية مع إسرائيل. إن خطابها منحاز تماما إلى حماس. فحتى الدول العربية تطالب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بضبط النفس ووقف العنف."

ويسعى حزب إردوجان منذ توليه الحكم عام 2002 إلى تعزيز الدور التركي في الشرق الأوسط.

فقد حرصت على العناية بعلاقاتها مع إيران وسوريا بموازاة مع إسرائيل. ومباشرة بعد فوز حماس في الانتخابات البرلمانية عام 2006، استدعت تركيا زعيم الحركة الفلسطينية خالد مشعل إلى انقرة، معللة مبادرتها هذه بضرورة ربط علاقات بدل العزلة.

ويقول سولي أوزل الخبير في العلاقات الدولية بجامحة بيلجي: "أن متأكد بأن للخلفية الدينية لحزب العدالة والتنمية دور في موقف الحكومة التركية، لكن سياستها هي الوصول إلى جميع الأطراف."

وساعدت هذه المقاربة على الوساطة بين سوريا وإسرائيل في محادثات سلام انطلقت السنة الماضية وتوقفت الآن. لكن البعض يعتقد أن الموقف التركي مما يحدث في غزة قد أضر برصيدها "كوسيط نزيه".

ويقول أوزل: "إن خطاب رئيس الوزراء أضر بسياسة الحياد التركية، إن هذا قد يخفف من بعض الآلام في تركيا، لكنه سيحد من هامش الحركة كما سيؤثر على نفوذ تركيا في المستقبل."

دور هام

لكن موقف تركيا قد ساعدها في دورها الحاسم كوسيط في محادثات وقف إطلاق النار في غزة. فقد كان كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي أهم قناة اتصال مع حماس، إذ أجرى عدة رحلات مكوكية بين دمش والقاهرة بينما تحاول مصر التفاوض مع إسرائيل.

ويتوقع أن يبحث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هذه الخطة خلال زيارته تركيا يوم الجمعة. وتتضمن هذه الخطة بندا مثيرا للجدل ينص على مراقبة دولية للحدود مع غزة. وقد تطوعت تركيا للمشاركة في جهود هذه الرقابة فعرضت جنودا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركي براق أوزوجرجين: " سنشارك في قوات المراقبة."

وأضاف قائلا: "لكننا لا نعرض المشاركة في قوات حفظ سلام. فهذه مسألة أخرى. ويمكننا أن نتفاوض على هذا إذا وصلنا إلى هذا الحد."

وتعرض الصحافة التركية كل يوم مشاهد من المعاناة في غزة، كما أرسلت وكالات الإغاثة المحلية شاحنات مساعدة إلى غزة. كما دعت وزارة التربية التركية في مبادرة غير مسبوقة إلى الالتزام بدقيقة صمت في جميع المدارس حدادا على مقتل الأطفال في غزة.

وقد بلغ الغضب في تركيا أحيانا حد معاداة اليهودية. ويقول دبلوماسيون إسرائيليون إن المحتجين رفعوا يوم الثلاثاء عريضة طالبت بطرد جميع الإسرائيليين من تركيا، وتوعدت بنشر لائحة برجال أعمال إسرائيليين في تركيا.

ونقرأ على جدارية بإحدى المدن: " لا نريدكم هنا في تركيا أيها البغايا. الغثاء الصهيوني."

وتعبيرا عن الاستياء من الموقف التركي ذُكر أن إسرائيليين قد ألغوا صفقات عمل أو رحلات سياحية إلى تركيا.

لكن الجانبين واثقان من أن علاقتهما ستصمد على المدى البعيد، خاصة وأن تركيا تطمح إلى رأب الصدع الفلسطيني بتقريب حكتي حماس وفتح.

وأوضح دبلوماسي إسرائيلي قائلا: "إن من مصلحة البلدين الإبقاء على علاقات جيدة، لكن من الناحية السياسية قد تستغرق عودة الأمور إلى مجاريها بعض الوقت."

وعلى الرغم من الاستنكار الذي أعرب عنه رئيس وزراء تركيا، تجنبت السلطات التركية فرض أي عقوبات على إسرائيل اقتصادية كانت أو دبلوماسية.

وقال إردوجان: "لقد طلبوا منا أن نقطع علاقاتنا مع إسرائيل، نحن ندبر شؤون الجمهورية التركية، وليس محل بقالة."




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com