تتواصل الجهود الدبلوماسية في عدد من العواصم العربية والغربية من أجل إنهاء القتال في غزة.
ففي القاهرة دعا الرئيس المصري حسني مبارك إلى اجتماع عاجل لإسرائيل والفلسطينيين، بينما تستعد وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس لإجراء مشاورات في نيويورك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ويتوجه الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى القاهرة وتل أبيب.
وحث مبارك اسرائيل والفلسطينيين على قبول وقف لاطلاق النار لفترة محددة لارسال مساعدات انسانية لغزة وتمكين مصر من مواصلة التحرك من اجل وقف شامل ودائم لاطلاق النار.
ودعا مبارك في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في مصر، اسرائيل والفصائل الفلسطينية الى اجتماع عاجل للتوصل الى الترتيبات اللازمة من اجل تأمين الحدود واعادة فتح المعابر ورفع الحصار عن قطاع غزة.
من جانبه اعلن ساركوزي مساء الثلاثاء ان مبارك سيدعو فورا الاسرائيليين الى اجتماع لبحث الامن على الحدود بين مصر وقطاع غزة.
واضاف ساركوزي "لقد اجريت اتصالات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بشأن المبادرة التي اتخذها الرئيس مبارك بعد مناقشتنا ولن يتأخر في اصدار رد فعل".
ومضى قائلا "لدي عناصر محددة للغاية تتيح لي ان اقول ان وفدا اسرائيليا سيلتقي وفدا مصريا للحديث في هذه المسألة الامنية".
جاء ذلك عقب محادثات الرئيسين للمرة الثانية خلال جولة ساركوزي في المنطقة لبحث الأوضاع في قطاع غزة.
بيروت ودمشق
جولة ساركوزي في الممنطقة تهدف إلى بلورة اقتراحات للهدنة
|
وفي وقت سابق أجرى الرئيس الفرنسي محادثات في بيروت مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان حول الوضع في قطاع غزة.
وزار ساركوزي قوة حفظ السلام الفرنسية في جنوب لبنان وقال للصحفيين إن الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة "قد لايكون بعيدا".
وكان ساركوزي قد اجرى محادثات الثلاثاء في دمشق مع نظيره السوري بشار الاسد وقال إنه لا بد من وقف الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة على الفور والسماح بدخول مساعدات إنسانية مقابل وقف الصواريخ التي تطلق على حماس وتقديم ضمانات لأمن إسرائيل.
وأعرب ساركوزي في مؤتمر صحفي مشترك مع الأسد عن أمله في أن "تتمكن سورية من الضغط على بعض اللاعبين في هذه الحرب، وعلى الاخص حماس، من اجل ان يستتب السلام ثانية."
وقال الرئيس السوري إنهما اتفقا على أهمية الوقف الفوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وأن التفاصيل الأخرى يمكن أن تناقش لاحقا. وقال الاسد إنه طالب برفع الحصار أيضا لأنه موت بطئ.
وأضاف الأسد أن المشاورات مستمرة لعقد قمة عربية وقال " ما زلنا مصممين على ضرورة عقد هذه القمة.
وأضاف أن سورية وقطر حاولتا تحقيق النصاب اللازم لعقد القمة العربية، مشيرا إلى أن الظرف الحالي قد يستدعي عقد قمة ولو مصغرة.
مشاورات في نيويورك
من المتوقع لقاء رايس بالمجموعة العربية والرئيس عباس
|
في هذه الأثناء أعلن مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية أن الوزيرة كوندوليزا رايس ستجري مشاورات في نيويورك مع ممثلي المجموعة العربية بالأمم المتحدة والرئيس الفلسطيني محمود عباس في إطار مساع للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة.
واوضح المصدر أن مشاورات رايس في نيويورك ستتم على هامش اجتماع وزاري لمجلس الأمن و تهدف لتحقيق تقدم في الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة في غزة .
وأعلن المتحدث باسم الخارجية شون مكورماك إن بلاده تريد وقفا فوريا لإطلاق النار يصمد لفترة طويلة وليس لمدة محدودة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو إن واشنطن تريد التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار في اسرع وقت ممكن.
من جهته اعلن الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما أنه سيقول الكثير حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني فور تسلمه مهام منصبه في العشرين من الشهر الجاري.
وأضاف اوباما أن فريقه يتابع عن كثب التطورات وأعرب عن قلقه العميق لسقوط ضحايا مدنيين في غزة وإسرائيل.
وقال إنه حتى يحين ذلك الموعد فإن الرئيس جورج بوش هو الذي يتحدث باسم الولايات المتحدة.
مشروع عربي
يشار إلى أن المجموعة العربية بالأمم المتحدة تبذل جهودا مكثفة لإقناع الأطراف المعنية بتمرير مشروع قرار في مجلس الأمن يطالب بوقف إطلاق النار في غزة.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية إن فرنسا تعمل بالتنسيق مع بعض شركائها في مجلس الأمن ومع الدول العربية على صياغة مشروع قرار يتمحور حول وقف فوري لاطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الانسانية وحماية المدنيين واستئناف عملية السلام ووضع آلية متابعة للهدنة.
وقف العنف
أما بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة فأكد أنه سيشدد خلال الاجتماع على أهمية "وقف هذا الوضع العنيف فورا بصيغة يمكن أن تدوم وتحترمها جميع الأطراف المعنية".
وقال بان في تصريحات للصحفيين بمقر الأمم المتحدة "سنناقش كذلك كيفية إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الذين يعانون جراء الوضع الحالي".
وبجانب الوقف الفوري لإطلاق النار تحاول جهات عربية تضمين القرار المقترح وجود قوات دولية لحماية المدنيين الفلسطينيين ووجود مراقبين للحدود.
من جهته قال زلماي خليل زاد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة " نرى معاناة الناس في إسرائيل وفي غزة ونريد لهذا أن يتوقف في أقرب فرصة. لكن علينا كقادة مسؤولين أن نتوصل لترتيب يحسن الوضع ويمنع انهياره بسرعة، ويقلل من فرص عودة هذه المشاكل إن لم يزلها تماما".
سولانا في القاهرة وتل أبيب
وفي براغ أعلن وزير خارجية التشيك كاريل شوارزنبيرغ أن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي خافيير سولانا في طريقه إلى القاهرة وتل أبيب لمواصلة المساعي الأوروبية لإنهاء القتال في غزة.
وحول نتائج المفاوضات التي أجراها في تل أبيب قال شوارزنبيرغ "نتوقع إنبلاج الفجر، إلا أننا لو نر الضوء بعد، لا بد من مواصلة المفاوضات وسنبقى على اتصال".
وضم الوفد الأوروبي الذي استقبله الرئيس الإسرائيلي وزار مصر أيضاً وزراء خارجية كل من التشيك والسويد وفرنسا إضافة إلى مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي.