Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الإثنين 05 يناير 2009 19:49 GMT
يوميات مراسلنا في جنوب اسرائيل



تغطية مفصلة:



مراسلنا أحمد البديري يروي مشاهداته من الجانب الاسرائيلي للحدود بين اسرائيل وقطاع غزة.

5 يناير/كانون ثاني

اليوم هو العاشر والمدفعية الاسرائيلية لم تتوقف عن قصف شمالي قطاع غزة والطائرات الحربية أغارت على القطاع عشرات المرات وأصوات الانفجارات كانت مدوية وكذلك الرشاشات الثقيلة من على المدرعات الاسرائيلية التي ضربت البلدات الفلسطينية وحتى وسط مدينة غزة .

في ساعات الليل شعرت أن شيئا ما حدث فالطائرات المروحية وسيارات الاسعاف كانت تتحرك بشكل ملفت قبالة الحدودK وبعدما تقصيت عن ما يجري عرفت أن قتال الشوارع قد بدأ.

مجموعة من الجنود الاسرائيلين تمركزوا في احد البيوت لقنص المقاتلين الفلسطينين ولكن ما حدث أن الفلسطينين هم من قنصوهم بصاروخ أر بي جي المضاد لدبابات والذي أصاب الجنود بشكل مباشر .

هذا التكتيك استخدمته اسرائيل في الضفة الغربية وفي جنوب لبنان ابان الحرب وبالتالي كان الاسلوب مكشوفا لمقاتلي حماس والذين أسقطوهم بالفخ .

الجيش الاسرائيلي قال إن العملية مستمرة حتى يتم تحقيقُ أهدافها بتدمير البنية التحتية لحركة حماس وإيقاف اطلاق الصواريخ الفلسطينية على جنوبي اسرائيل وقتل أو اعتقال أكبر عدد ممكن من المقاتلين الفلسطينين.

وبالفعل تم اعتقال العشرات من المواطنين واستجوابهم حول مواقع تمركز المقاتلين وأماكن وجود الانفاق التي حفرت في القطاع استعدادا لهذه الحرب ،فحماس حسب المخابرات الاسرائيلية حفرت العشرات من الانفاق ولها شبكات من الانفاق والملاجئ التي تستخدمها ككمائن للجنود الاسرائيلين الذين اصيبوا خلال المعركة في أكثر من موقع .

الضغط الاسرائيلي الان يتركز على النصف الشمالي من القطاع ووحدات اسرائيلية خاصة تمركزت في بعض المنازل وكأنها تسعى لبدء حرب الشوارع التي طالما قالت حماس إنها ستنجح في ايقاع خسائر في صفوف الجيش .

أما في جنوبي اسرائيل فسقطت صواريخ جراد فلسطينية على بئر السبع وأسدود وعسقلان وكريات ملاخي بالتزامن مع دفع الجيش بالدبابات إلى داخل عمق القطاع .

الاهالي في غزة والذين لا يعرفون أين المفر لا يستطيعون حتى الوصول إلى أماكن تمركز المساعدات الانسانية كما تقول الهيئات الدولية والتيار الكهربائي ما زال مقطوعا على أكثر من مليوني فلسطيني، وحسب التقديرات فإن هذه المعركة ما تزال في بدايتها .

اسرائيل أدخلت خمسين شاحنة محملة بالمساعدات الانسانية ولكنها لن تصل إلى سكان غزة ببساطة لان الجيش يشن هجوما قويا ولم يوقف القصف أبدا .

جنود الاحتياط توافدوا إلى مراكزهم بعد أن استدعى الجيش أكثر من عشرة الالاف جندي ليس فقط للمشاركة في معركة غزة بل ليكونوا على إهبة الاستعداد إذا ما اندلعت الجبهة الشمالية ودخل حزب الله اللبناني المعركة.

فالقيادة العسكرية تعلمت من اخفاقات حرب لبنان، وبدل زج جنود الاحتياط في المعركة دون تدريب أو تجهيز فهي من الان فعلت ذلك لاستباق تصاعد الاحداث.

وبالرغم من كل الاتصالات السياسية والزيارات الدبلوماسية إلا أن المعركة مستمرة بلا هوادة والجيش يطالب بعدم القبول بأي وقف لاطلاق النار لكي لا يسمح للمسلحين الفلسطينين باعادة تنظيم أنفسهم .

4 يناير/كانون ثاني

اليوم هو التاسع وبالامس لم أتمكن من كتابة أي شيء ببساطة لان اسرائيل بدأت في حربها في القطاع وبدأت تتوالى المعلومات والاخبار.

هنا في جنوب اسرائيل المشهد أقرب إلى حرب حقيقة بعد أن توغلت الدبابات في المنطقة الشمالية لقطاع غزة .الطائرات والدبابات والمدفعية والبحرية والاستخبارات وكل أذرع الجيش مشاركة في هذه المعركة وكأن حركة حماس دولة بجيش جرار.

المدفعية دكت شمال القطاع بشكل مكثف لتهيأ الارض لاندفاع الدبابات إلى الحدود والتي ما أن دخلت حتى بدأت المواجهة مع المسلحين الفلسطينين الذين يحاولون بما عندهم من أسلحة خفيفة التصدي للمركافا التي زحفت ببطءٍ شديد لتتمركز على ثلاثة محاور وفي محور بيت لاهيا وبيت حانون والشجاعة لتتحرك مع مرور الوقت أرتال الدبابات لتصل كما يقول الجيش إلى حي الزيتون.

وفي حي الزيتون تعرضت القوات الاسرائيلية لمقاومة شديدة فتراجعات الدبابات ولكن بقيت متمركزة على هذا المحور.

الهدف كان إحكام القبضة على شمال قطاع غزة والذي سرعان ما انفصل تماما عن الجنوب بتوغل الدبابات بإتجاه البحر ويبدو أن الجيش نجح في خطته.

ومع هذا الكم الهائل من القصف الاسرائيلي على أرض غزة فان الصواريخ الفلسطينية استمرت بالسقوط على جنوبي اسرائيل وكأن شيئا لم يكن فعسقلان واسدود وسيدروت كلها تعرضت للصواريخ الفلسطينية والتي أدت إلى حرق منزل.

والمجتمع الاسرائيلي يدعم الجيش بشكل كبير في معركته في القطاع خاصة مع توافد الالاف من الجنود الاحتياط إلى الجنوب.

ما يحدث اليوم هو ليس عملية الرصاص المسكوب بل حرب حقيقة بمعدات عسكرية اسرائيلية متطورة مقابل مقاتلين فلسطينين استخدموا الانفاق كما حدث اليوم لنصب كمين للجنود الاسرائيلين وللمرة الاولى يستخدم المقاتلون المضادات الجوية والتي لم تفلح باصابة أي طائرة.

الجيش أكد أيضا اصابة أربعة جنود بنيران قناص فلسطيني.

أربع ألوية الان موجودة على أرض قطاع غزة كما قال لي مصدر عسكري اسرائيلي ثلاث ألوية مشاة و لواء من الدبابات و تشارك فرق جولاني و جفعاتي وناحل والمظلين في هذه المعركة الغير متكافئة لا بالعدد ولا بالعدة.

الخطة العسكرية قد تؤدي إلى توغل آخر بإتجاه المنطقة الجنوبية لفصل رفح عن خان يونس وبالتالي يتم تمزيق القطاع إلى ثلاث قطاعات والدبابات تحيط بالتجمعات السكانية لتتمركز بالقرب منها لاستنزاف المسلحين واقتناصهم عن بعد.

الطعام والدواء في غزة بدأ بالنفاذ وحتى الكميات التي تبقت لا يمكن توزيعيها بسهولة بسبب القصف الاسائيلي الذي وصل إلى داخل مدينة غزة نفسها في حرب يبدو أنها ستسمر وستتوسع.

2 يناير/كانون ثاني

في اليوم السابع على بدء الحرب التي تقترب أكثر فأكثر إلى التوغل البري الاسرائيلي نصح الجيش المجلس الامني المصغر بالانتقال إلى المرحلة الثانية من عملية الرصاص المسكوب.

الجيش قال إنه استطاع اعادة قوة الردع العسكرية والتي كانت قد ضعفت بقوة ابان حرب لبنان الثانية .

الرعايا الاجانب تم اخلائهم من القطاع عبر معبر ايرز فوصلت الحافلات والسيارات التابعة لعدد من السفارات والقنصليات الاجنبية في اسرائيل لاستقبالهم .

بعض العائلات اضطرت إلى الانفصال ففي بعض الحالات تكون الام روسية متزوجة من رجل غزيّ فتغادر مع أطفالها لتترك الزوج والاب لمصيره في القطاع المحاصر الذي يقصف ليل نهار.

أو طفل تدمع عيناه على فراق أصحابه وحارته ومدرسته كالطفل فتحي الذي حدثني عن أصوات الطائرات الحربية الاسرائيلية وكيف أن المدرسة لا تزال مغلقة ولا يعلم إن كان سيرجع لها فهو سيسافر مع والدته إلى روسيا في المساء.

ذهبت إلى سيدروت تلك البلدة الاقرب إلى القطاع ومع بدء السبت اليهودي بدت خالية من المارة وعندها توقفت الصواريخ الفلسطينية عن السقوط عليها لكن أصوات المدفعية الاسرائيلية كنت أسمعها وهي تدك شمال القطاع لبعض الوقت.

عسقلان التي يسميها اليهود أشكلون كانت كسيدروت لكن المدينة الصناعية والتي ضربت مررا بصواريخ جراد كانت أقل هدوءا من سيدروت فرأيت بعض العائلات تغادر المدينة هربا من معركة مستمرة ومرشحة لتصعيد وفي أي لحظة قد تدخل الدبابات غزة لتصبح الحرب أكثر دموية مما هي عليه الان.

بعد اسبوع على بدء المعركة تكون اسرائيل قد قصفت القطاع أكثر من سبعمئة وخميسن مرة ورغم ذلك يبدو ان القدرة الصاروخية لحماس لم تتأثر كثيرا رغم اعلان الجيش الاسرائيلي إنه في الايام الاولى دمر نصفها اذ سقط أحد هذه الصواريخ بالامس في قاعدة لسلاح الطيران الاسرائيلي.

31 ديسمبر/كانون أول

اليوم هو الخامس على بدء عملية "الرصاص المسبوك" والتي تنذر فيها اسرائيل باجتياح بري واسع لقطاع غزة .الدبابات و المدرعات تقف قبالة الحدود بانتظار الاوامر التي لم تصل بعد لبدء الهجوم . الاخبار تشير من القدس أن الحكومة الاسرئيلية لا تريد هدنة لثمانية وأربعين ساعة في اشارة إلى أن المعركة لن تنتهي قريبا.

توجهت في الصباح إلى الجنوب عبر الشارع المركزي لكل اسرائيل و اسمه عابر اسرائيل ,الذي يبدأ من أقصى الشمال إلى الجنوب. فجأة رأيت أزمة مرورية وسيارات اسعاف . صاروخ جراد سقط في المسلك الايسر لأهم شارع في اسرائيل وكأنه الشريان الحقيقي . الصاروخ ضرب للمرة الاولى أحد المنشآت الحيوية وهو هذا الشارع المركزي حتى وإن كان بطريق الصدفة.

تابعت السير إلى حاجز إيرز الذي كان في الماضي يمر من خلاله الآلاف من العمال الفلسطينين يوميا .اليوم كان المعبر خاليا وفقط عبرته سيارة اسعاف نقلت بعض مرضى السرطان الذين يعالجون في اسرائيل . تحدثت مع أحدهم والذي شعر وكأنه دخيل على هذا المكان . الشاب كان يرافق والده لاحد المستشفيات في الضفة الغربية .قال لي الشاب " لا يوجد امكانيات طبية في غزة وأبي ينتظر العلاج منذ خمسة أشهر وفقط اليوم جاءت الموافقة والتي كانت مفاجأة ".

الناطق باسم وزارة الدفاع تحدث في المعبر عن المساعدات التي تقدم لفلسطيني غزة، لكني لم أر إلا أربعة منهم. مرة أخرى منعنا الجيش من الاقتراب من الحدود بسبب اعلانه أن المنطقة عسكرية ووقفت على نفس التلة التي كنت قد وقفت عليها قبل يومين فلم أر شيئا مما يجري في غزة.

بعدها ذهبت إلى سيدروت وهي البلدة الأقرب إلى جنوبي اسرائيل وهناك بدت الحياة اعتيادية وفي لحظة ركض الجميع إلى الملاجىء بعد اطلاق صفارات الانذار ففرغ الشارع تماما وبعد دقيقتين رجع الناس وكأن شيئا لم يكن .

الامطار كانت اليوم شديدة وبعض المحللين يقولون إن هذا سيؤخر الاجتياح البري ببساطة لان القوات البرية ستفقد الغطاء الجوي . المحزن في الامر هو أن الاهتمام الآن ينصب على موعد بدء الاجتياح وليس نتائجه أو ضحاياه الذين لا يمكن التنبؤ بعددهم. أما هنا في سيدروت فيقولون إن الصواريخ يجب أن تتوقف وإن الملاجىء يجب أن تغلق.

30 ديسمبر/كانون أول

اليوم هو الرابع منذ بدء هذه الحرب التي يستخدم فيها الجيش أحدث المعدات العسكرية ضد مسلحين فلسطينين يستخدمون أسلحة ليست متقدمة فالصواريخ التي تطلقها حماس هي مصنّعة محليا أي في داخل ورشات خاصة بالحركة .

لفت انتباهي اليوم تلك الطائرات بدون طيار والتي تسمى في غزة "الزنانة" فصوتها يدل على اسمها.

هي كالذبابة لها أعين أو كاميرات دقيقة تصور كل ما يجري على أرض القطاع والتي ترسلها إلى قيادة الجيش .

وأظن أن هذه الطائرة كانت السبب وراء انقطاع الاتصالات الهاتفية التي لم أتوقف عنها طوال اليوم.

كنت أعاود الاتصال لاعتذر فلم أقصد انهاء المكالمة ولكن الزنانة هي من فعلت ذلك.

المكان الذي وقفنا فيه كان وسط مزرعة مطلة على الحدود مع غزة والذباب كان مزعجا للغاية فداخل السيارات وجدت عدد لا يحصى منها وكأنها فرت من غزة هربا من صواريخ اسرائيل .

على أي حال المعركة من بعيد ليس كأن تكون داخلها والمشكلة أن هذه المعركة الان تجري في الهواء، صواريخ تسقط أو صواريخ تطلق.

المصور الذي معي واسمه عيسى شاكر أحضر معه بعض الكعكات من القدس ولم ينتبه لها إلا عندما عدنا إلى القدس وعندها أصبحت يابسة لا تصلح للاكل .

عيسى أحضر معه ملابس تكفيه في برد ألاسكا ولم أرى في الصباح أن الامر يحتاج كل هذا.

عندما اقترب الغروب أدركت أنني بحاجة لمعطفي فلبسته فوق السترة الواقية عندها علمت أنني أقوم بتدريب رياضي من النوع الثقيل .

خلعت المعطف ورضيت بالبرد. أما عيسى فعلى العكس خلع السترة الواقية وأبقى المعطف ، حيث يبدو أنه والبرد ليسا أصدقاء.

29 ديسمبر/كانون أول

شاهد هذا التقرير في مشغل منفصل

كيفية الحصول على رابط فلاش

اليوم هو الثالث في هذه العملية التي يبدو أنها لن تنتهي قريبا.

وصلت إلى جنوب اسرائيل في الصباح وفي الطريق رأيت صاروخ قسام يسقط بالقرب من سديروت.

تقدمتٌ لكن قيادة الجيش سبقتني وأعلنت المنطقة عسكرية مغلقة.

لم أستطع الوصول إلى الحدود كما حصل بالأمس فتوجهت إلى تلة عالية لكنني لم أكن راضيا بذلك. وقفت لساعتين أطلع المستمعين على الاذاعة و المشاهدين على التلفزيون على ما يجري وحولي الدبابات تمر وكأنها جولة عادية.

بينما كنت أتحدث على الهواء سمعت دوي انفجار كبير فرأيت ألسنة الدخان تتصاعد من القطاع وعلمت بعدها أن الانفجار كان وسط مدينة غزة.

قررت مغادرة المكان ولكن الحاجز العسكري كان يمنعني من التقدم. عندها قلت لزميلي عيسى شاكر "أعطني مفتاح السيارة لابد أن نجد حلا ". تجولنا لنجد مهربا وبالفعل وجدنا مكانا يمكن العبور منه أو على الاقل هكذا إعتقدنا. السيارة غرقت في الوحل وكانت الامطار تسقط علينا وأصبحنا عالقين والصواريخ تسقط من حولنا.

فجأة رأينا جرارا زراعيا فنادينا سائقه لكن الرجل لم يكن معه حبل ليسحبنا. بعد دقائق توقف سائق شاحنة و رمى بحبل ليسحبنا الجرار وأصبحنا طلقاء لكننا لم نتوقف عن البحث عن ثغرة اخرى.

أخيرا وصلنا إلى مكان قريب جدا وأصبح قطاع غزة أمامنا وبدأنا بالعمل. على أي حال توالت الاخبار عن الصواريخ وكنا نرى الطائرات وهي تقصف، وفي احدى المرات وأنا على الهواء انطلق صاروخ قسام وما هي إلا ثوان حتى قصف مكان الاطلاق من طائرة لم أرها أصلا.

بدا المشهد وكأنه حرب حقيقية مع تلك الهجمات الجوية التي لم أر مثلها أبدا في قطاع غزة.

عند الغروب علمت أن الوقت حان للمغادرة ليس فقط بسبب الخطورة بل بسبب أن المكان سيكون مظلما في ليلة ماطرة باردة وما هي إلا دقائق حتى وصلت المزيد من أرتال الدبابات والمدرعات الإسرائيلية.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com