|
أحمد البديري
بي بي سي، بيت لحم
|
توجهت الانظار كما في كل عام إلى مدينة بيت لحم بمناسبة عيد الميلاد. الصلوات لم تتوقف مع توافد حوالي ثلاثين ألف حاج وسائح إلى المدينة التي عانت اقتصاديا بسبب تردي الاوضاع الامنية منذ بداية الانتفاضة.
هذا العام تنوعت الالسنة والاعراق، فالحجاج جاءوا من روسيا والهند وأمريكا اللاتينية واوروبا. داخل كنيسة المهد اقيمت جولات للحجاج في أقسام الكنيسة الكاثوليكي والارثودكسي والارمني.
قداس عيد الميلاد في كنيسة المهد
|
الدليل السياحي وائل حزين رافق مجموعة جاءت من روسيا وشرح باللغة الروسية أهمية هذه الكنيسة. وقال حزين لبي بي سي "هذا وفد من روسيا وكما ترى الخشوع واضح عليهم وبعضهم يبكي عند دخول الكنيسة، وأنا احدثهم عن بناء الكنيسة وتاريخها وكيف اضيفت بعض المباني من قبل الصليبين ولماذا مقسمة بين الطوائف".
قبل سنوات لم يكن العثور على عمل في بيت لحم باليسير فالجدار الفاصل الذي يلف المدينة، والحصار والاجتياحات العسكرية الاسرائيلية رفعت من نسبة البطالة في مدينة تعتمد أساسا على السياحة ومرافقها.
عظة عيد الميلاد
وترأس فؤاد الطوال بطريرك اللاتين قداس منتصف الليل في ليلة الخامس والعشرين للمرة الاولى منذ توليه هذا المنصب بعد أن تركه البطريرك ميشيل الصباح.
حضر القداس الرئيس محمود عباس وعدد من كبار المسؤولين الفلسطينين ووزير خارجية الامارات العربية وبعض السفراء والقناصل.
الطوال تناول القيمة الروحية لهذا اليوم وأيضا الابعاد السياسية والتحديات القادمة فقال في خطبة الّقداس "حب يريد لنا أكثر ما نريد لأنفسنا يريد لنا سلاما فقدناه وتعودنا على فقدانه. في هذه الليلة صوت المغارة سيكون أقوى من صوت المدافع والبنادق ."
وشهدت ساحة المهد إمسيات غنائية وموسيقية لفرق أجنبية ومحلية لكن استقبال موكب البطرك في يوم الرابع والعشرين كان المشهد الابرز حيث اخترقت فرق الكشافة من كل الاراضي الفلسطينية ساحة المهد قبيل وصول موكب البطريرك من القدس.
ورفعت أعلام فرق الكشافة وتنوعت الملابس والالوان فيما يعرف تاريخيا بمسابقة الفرق الاكثر شعبية وإن كانت المسابقة دون نتائج معلنة إلا أنها جزء من الاحتفالية.
الاطفال لبسوا أحلى ما عندهم وتعاونت الاسر على ذلك، وبابا نويل أو سانتا كلوز تجول في المدينة لعدة أيام يوزع الهدايا والشكولاتة على المسيحين والمسلمين، علما بأن بعض الاهالي يرون أنه ليس من الدول الاسكندنافية بل من بلدة بيت جالا القريبة، و هو مثلهم فلسطيني ولربما كان اسمه نيقولا.
عودة قطاع السياحة بقوة
لا يوجد غرفة واحدة فارغة في بيت لحم كما قال لي رئيس البلدية فكتور بطارسة الذي طالب باستثمارات جديدة في مدينة يمكن لها أن تكون رائدة في مجال الفندقة، موضحا "اننا بحاجة لثلاثين ألف غرفة جديدة في المدينة ".
بطارسة سعى من خلال العيد الى مطالبة الدول الاوروبية بدعم المشاريع التنموية في المدينة التي تهتم بها اوروبا عاطفيا.
معظم السياح لا ينامون في بيت لحم بل في فنادق اسرائيلية. الرحلة إلى بيت لحم قصيرة ولهذا فاسرائيل هي الرابحة من السياحة بسبب سيطرة الشركات الاسرائيلية .
القطاع السياحي الفلسطيني تضرر خلال السنوات الماضية ولكنه بدأ باستعادة نشاطه مع وصول الالاف من الحجاج. زرت أحد المشاغل التي تصّنع الهدايا الخشبية المشهورة والتي تصنع من خشب الزيتون وقد بدا النشاط واضحا.
هذا المشغل كنت قد زرته قبل خمس سنوات ولم يكن فيه إلا عامل واحد. الان ستة عمال ينهمكون بالعمل. أحد العمال قال لي " علينا تلبية طلبيات للمحلات فالموسم مربح هذا العام وإن شاء الله يستمر".
دخلت إلى أحد تلك المحلات التي تبيع الهدايا لسياح فكانت عائلة من أب وأم وثلاثة أطفال . الام والتي وقفت على صندوق الحسابات قالت " هذا المحل كان مغلقا لسنوات ولكن هذا العام قررنا فتحه من جديد ". الاطفال يعملون على لصق التسعيرة على الهدايا. الاب بدأ بالحديث معي وبغضب عن المنتجات الصينية التي أغرقت السوق وقال " على السلطة الفلسطينية وقف المنتجات الصينية إذا توفر بديل محلي وإلا سيفلس الجميع".
الصورة ليست مشرقة كثيرا
الزائر إلى بيت لحم يلاحظ الجدار الفاصل رمادي اللون يحيط بالمدينة الصغيرة خاصة من الشمال والغرب .
الجيش الاسرائيلي يتحكم بمداخل ومخارج المدينة ويمنع سكان المدينة من دخول القدس التي تبعد عنهم خمس عشر كيلومتر وبالتالي العمال لا يصلون إلى المصانع. المزارعون لا يبيعون منتجاتهم في القدس والذهاب إلى الشمال أي إلى رام الله ونابلس يكون عبر حواجز عسكرية.
أيضا سكان القدس أو عرب ثمانية وأربعين لا يدخلون المدينة بسهولة والسياح الاجانب يتم تحذيرهم من المدينة عند وصولهم إلى مطار تل أبيب وقبل ركوب الحافلات يقال لهم " علينا أن نزور كنيسة المهد ونعود بسرعة".
الجيش الاسرائيلي قبل العيد أصدر تعليمات بتخفيف الاجراءات عن المدينة ولكن سرعان ما تنتهي بنهاية العيد .الجيش الاسرائيلي يقتحم المدينة بين الحين والاخر في اطار اعتقال الناشطين الفلسطينين بالرغم من انتشار قوات الامن الفلسطينية فالجيش لا يرى تناقضا بين اقتحام المدينة وسيطرة الشرطة الفلسطينية عليها .
كما قال لي رئيس البلدية "الصورة ليست مشرقة كثيرا ولكننا نتفائل ".