لا يبدو ان التهدئة السياسية التي سجلت منذ انتخاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان في حزيران/ يونيو الماضي مرشحة للصمود ليس بفعل اقتراب موعد الانتخابات النيابية فقط، وانما على ما يبدو بفعل المراوحة الداخلية وما يبدو انه تقطيع للوقت بانتظار ما ستنتهي اليه الملفات الكبرى خارج لبنان والتى لها اثر عليه.
ابرز تلك الملفات ما يتصل بالانتخابات الاسرائيلية وما سترسمه على صعيد المفاوضات السورية الاسرئيلية، واللبنانية في مرحلة لاحقة بالاضافة الى انطلاق الادارة الاميركية الجديدة في النصف الثاني من الشهر المقبل.
وما سجل في الايام الماضية من تصريحات ومواقف يؤشر الى ان تصعيدا تدريجيا يلوح في الافق في فترة المراوحة هذه.
زيارة عون الى سورية اثارت ردود افعال واسعة
|
وكان اخر تلك التعبيرات المواقف التي صدرت عن العماد ميشال عون من سورية وابرزها الدعوة لتعديل اتفاق الطائف وما أثارته من ردود فعل والهجوم العنيف الذي شنه النائب وليد جنبلاط على دمشق بقوله "ان شيئا لم يتغير فالوحش هو نفسه والابن على سر ابيه".
كما بدات تظهر للمرة الاولى منذ انتخابه انتقادات لرئيس الجمهورية على خلفية السير البطيء لطاولة الحوار والتي لم تشهد منذ انطلاقها بعد انتخاب سليمان، سوى جلستين على ان تعقد الثالثة في الثاني والعشرين من الجاري مع ترجيح تحديد الجلسة الرابعة بعد هذا التاريخ باسابيع.
كما جاءت الانتقادات على خلفية عدم تطبيق اي من القضايا التي سبق وان اتفق عليها المتحاورون ولا سيما ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وملف السلاح الفسلطيني داخل المخيمات وترسيم الحدود بين لبنان سورية واقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.
أموال انتخابية
بالمقابل لوحظ ان بعض اطراف قوى الثامن من اذار ولاسيما منهم العماد مشيال عون بدأت تتحدث عن أموال انتخابية يجري صرفها من قبل الاكثرية تمهديا للانتخابات النابية. واتهم بعضها السعودية في هذا السياق بتمويل الاكثرية النيابية الحالية وبالاستعداد لتمويل الحملات الانتخابية لهذه القوى في محاولة لضمان فوزها.
وقد زار السفير السعودي في لبنان عبدالعزيز خوجه رئيس الجمهورية ونقل رسالة احتجاج على تلك الحملات.
لكن لوحظ ان حزب الله وحركة امل بقيا خارج الحملة على السعودية، ولم يعلق الحزب على ما سيق ردا عليها من اتهام لايران بتمويل قوى المعارضة في ما يبدو ان حزب الله يلتزم الاقلال من التصريحات في مرحلة مليئة بالترقب، لكنه اصدر بيانا باسم كتلته النابية اشاد فيه بشجاعة حليفه العماد عون من خلال زيارته الى سورية.
وحسب مراقبين فان الاطراف الداخلية التى عبر بعضها بحدة عن مواقفه السياسية بخلاف الفترة السابق ، ما زالت تلتزم بالتهدئة الامنية بفعل استمرار مفعول المصالحات التى تمت واستمرار وجود قرار داخلي، وربما خارجي، بضبط الوضع وان كان هذا الهدوء لا يرتكز الى معالجات فعلية وجذرية تضمن عدم حصوله.
وحسب اصحاب هذا الراي فان الانتخابات النيابية المقبلة ستشكل عنوان توتر داخلي يبدو معه احتمال الخضات الامنية واردا. فالمصالحات لم تتبعها لقاءات سياسية تزيل اسباب التشنج والتوتر وتضع الخلاف السياسي في اطار طبيعي تنافسي وليس في اطار من التشرذم والانقسام الذي ادى في السنوات الماضية الى احتقان في الشارع ترجم وما يزال احتكاكات مذهبية.
فبعد لقاء امين عام حزب الله حسن نصرالله مع النائب سعد الحريري لم تسجل سوى اجتماعات تنسيقية بين الطرفين على مستويات ادنى لرفع الصور من بيروت لكن الخطوة لم تستتبع بتوسيع دائرة ازالة الصور والشعارات التي تسببت بتوترات وحساسيات بين الاهالي.
كما ان التنسيق بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله يبقى في حدود معالجة الاشكالات على الارض الا ان اي لقاء رفيع المستوى لم يسجل حتى الان بحيث لفت ما كشفه النائب وليد جنبلاط قبل ايام من انه ابدى رغبة بلقاء امين عام حزب الله لكنه لم يسمع جوابا حتى الان.
مراوحة وانتظار
ويشير الجمود على خط اللقاءات السياسية على مستوى قادة الاطراف الى حالة المراوحة والانتظار التى تعيشها جميع الاطراف. فالمصالحات لم تستتبع بحوارات ولقاءات سياسية تبحث في الاختلاف والانقسام حول العديد من القضايا الجوهرية باستناء الاجتماعين لاطراف طاولة الحوار واللذين حدد البحث فيهما باستراتيجية الدفاع وقد بقي الكلام عاما حتى الان.
في حين يعتبر البعض ان مجلس الوزراء يجمع كل الاطراف وان النقاش السياسي يمكن أن يتم فيه.
واعطى اصحاب هذا الرأي مثالا على ذلك الخلاف الذي نشب عند زيارة قائد الجيش الى سورية من دون ابلاغ مجلس الوزراء بأن حسم رئيس الجمهورية الجدل بوجوب ان يحصل اي مسؤول رسمي يرغب في زيارة دمشق على الموافقة المسبقة لمجلس الوزراء.
وكان قائد الجيش كان قد ابلغ رئيسي الجمهورية والحكومة بزيارته الى سورية. الا ان زيارته هذه قوبلت بانتقادات حادة من قبل فريق الاكثرية ولم يحسم الجدل حولها الا داخل جلسة مجلس الوزراء.
ويعتقد البعض ان اللقاءات السياسية بين الاكثرية النيابية الحالية وقوى الثامن من اذار ستبقى معلقة الى حين اجراء الانتخابات النيابية في مهلة اقصاها نهاية حزيران/ يونيو المقبل.
فالطرفان سعيا بعد موجة اللقاءات الاولى الى تبديد مخاوف حلفائهما من ان اللقاءات الثنائية لا تعني تحالفات انتخابية.
وربما يكونان، كما يعتقد البعض، قد ادركا ان تلك اللقاءات تنعكس على الناخب سلبا بالنسبة لكل طرف بفعل استمرار الفرز الحاد في المواقف على الارض، فيما يبدو ان الجميع يحاول ان يستكشف، مبكرا، الى من ستذهب الاكثرية لتحديد توجهاته للمرحلة المقبلة، وإن كان الطرفان يعلنان ثقتهما بالفوز بالاكثرية في المجلس الجديد.