Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الأربعاء 03 ديسمبر 2008 23:42 GMT
عون يعلن نهاية "خصومته" التاريخية مع دمشق
اضغط لتتوجه الى تغطية مفصلة عن الشأن السوري





شاهد هذا التقرير في مشغل منفصل

كيفية الحصول على رابط فلاش

قال الزعيم اللبناني المسيحي ميشال عون خلال زيارة قام بها لدمشق بدأها يوم الاربعاء انه "لا يكن العداء لسورية"، وان "هذه الزيارة تدل على انه تخطى الماضي".

وقال النائب في مجلس النواب اللبناني وزعيم التيار الوطني الحر في مؤتمر صحافي عقده في قصر الشعب، وهو القصر الرئاسي السوري، "نفتح صفحة جديدة لا مهزوم فيها ولا منتصر انما عودة لعلاقات طبيعية مرتكزها الانفتاح".

الرئيس السوري مستقبلا عون في قصر الشعب 03-12-2008
اعتبرت زيارة الزعيم المسيحي الى دمشق زيارة تاريخية بالنظر الى حجم الخصومة بينهما

يذكر ان عون عرف بعدائه لسورية التي خاض ما سماه بـ"حرب تحرير ضدها" عام 1989 قبل دخول القوات السورية عام 1990 الى جميع المناطق اللبنانية ونفيه الى السفارة الفرنسية ثم الى فرنسا لمدة تخطت الـ15 عاما.

واشتهر عون طيلة هذه الفترة بمناهضته لدمشق حتى انه ادلى بشهادة امام الكونجرس الامريكي ضدها في سياق اصدار الولايات المتحدة لما عرف بقانون محاسبة سورية.

وانتقل عون من مطار بيروت الدولي الى دمشق على متن الطائرة الرئاسية السورية التي ارسلها له خصيصا الرئيس السوري بشار الاسد.

وخصت دمشق خصمها السابق باستقبال رسمي يخصص عادة لكبار الشخصيات الرسمية حيث فرشت للعماد عون السجادة الحمراء واستقبله على ارض مطار دمشق الدولي نائب وزير الخارجية فيصل المقداد.

وانتقل عون بعد ذلك الى القصر الرئاسي حيث التقى الاسد.

وعقد النائب اللبناني مؤتمرا صحفيا بعد لقائه الزعيم السوري قال فيه ان اجتماعه بالاسد كان "عبارة عن جلسة مصالحة مشتركة وتبادل وجهات نظر واظهار حسن نية"، وانه "لم يكن هناك أي مطالب من الطرفين".

كما اشار عون الى انه كان "الخصم الاول لسورية"، وان "العداء امر ضخم ولا يجوز"، مشيرا الى انه سيقدم الصداقة لدمشق قائلا ان "الماضي انقلب صفحة بيضاء يجب ان تزداد نصاعة مع الأيام".

عون مترجلا من الطائرة الرئاسية السورية 03-12-2008
أرسل الرئيس السوري طائرته الخاصة الى عون، ما يدل على الحفاوة التي استقبل بها عون

ووصف عون لقائه بالاسد بانه "عملية قلب مفتوح لتنقية الوجدانين اللبناني والسوري لأن الماضي قد يتضمن أشياء أليمة ولكن المستقبل زاهر".

وفي موضوع المفقودين اللبنانيين الذين يعتقد انهم في السجون السورية منذ عقود قال عون ان "هناك لجانا تعمل وستتوصل الى نتيجة، لأن هناك بحثا جديا عن لوائح اسماء المفقودين".

من جهة اخرى، تطرق عون الى موضوع الانتخابات النيابية اللبنانية المقررة في الربيع المقبل قائلا ان "سورية تشجع على اجراء الانتخابات وانها لن تتدخل في هذا الموضوع وهي لا تدفع أموالا لأحد".

ومن المتوقع ان تستمر زيارة عون لبضعة ايام وان تتضمن لقاءات مع عدة مسؤولين سوريين.

جعجع "يفتح النار"

واثار اعلان عون نيته اجراء هذه الزيارة عاصفة من ردود الفعل في لبنان ولا سيما من فريق 14 آذار/مارس، وهو فريق الاكثرية النيابية، الذي اعتبر ان عون "يزور من ينتمي اليهم بالولاء".

وافرد التلفزيون الرسمي السوري مساحات واسعة لتغطية الزيارة والتعليق عليها تخللها نقل وقائع المؤتمر الصحافي مباشرة على الهواء في حين يتوقع ان يقام استقبال شعبي لعون مساء الاربعاء في حي باب توما في دمشق الذي تقطنه اغلبية مسيحية.

نائب وزير الخارجية السوري يستقبل عون 03-12-2008
التقى فيصل مقداد العماد عون قبل أن يلتقي الأخير بالأسد في قصر الشعب

وتولت المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس الاسد بثينة شعبان تقديم العماد عون في المؤتمر الصحافي واصفة اياه بـ"الزعيم الوطني اللبناني.. الذي ارتبط اسمه في اذهان الجماهير العربية بالصراحة والجرأة والذي تميز بمواقفه الصلبة والصادقة والوطنية".

ورحبت شعبان بعون "ضيفا كبيرا في سوريا" مؤكدة انه اجرى "مباحثات متميزة وبناءة" مع الاسد وان "هذه الزيارة تفتح عهدا جديدا للعلاقات بين سوريا ولبنان يصب في مصلحة الشعبين الشقيقين والبلدين".

لكن عون تعرض لانتقادات كثيرة في لبنان بسبب هذه الزيارة، وذلك من قبل خصومه السياسيين الذين يأخذون عليه انقلابه من معاداة سورية الى مصادقتها والتحالف مع حلفائها في لبنان وعلى رأسهم حزب الله.

وفي هذا السياق، رد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والذي يعتبر المنافس الرئيسي لعون في الشارع المسيحي في لبنان على الكلام الصادر عن عون في سورية.

وقال جعجع ان "الشعب اللبناني لم يكلف عون بتمثيل الوجدان اللبناني وتنقيته في سورية"، لافتاً الى أن "من ينقي الوجدان هو من يمثل الشعب اللبناني بأكمله، وهو رئيس الجمهورية اللبنانية"، مضيفا ان "تنقية الوجدان لا يمكن أن تمرّ إلا عبر إنهاء الملفات العالقة بين البلدين."

واعرب جعجع عن استغرابه مقولة "ان سورية لا تتدخل في الانتخابات النيابية وقال: "كلنا يعرف مدى استقبال السوريين لمرشحين لبنانيين، وإحدى نقاط البحث بين عون والمسؤولين السوريين هي تركيبة اللوائح الانتخابية".

العماد عون باللباس العسكري 1991
دخل عون في مواجهة عسكرية عنيفة مع القوات السورية عندما كان رئيسا للحكومة العسكرية

وعن المال الانتخابي الذي يكثر الكلام عنه مع اقتراب الربيع المقبل اتهم جعجع "ايران بدفع الاموال"، بينما يقتصر الدور السوري "على تأمين السلاح والرجال وأكثر من ذلك".

"تكريم وليس اعتذار"

لكن عون قال في سورية إن لديه "جرأة مواجهة الماضي وليس الهروب منه ولن نمحوه من ذاكرتنا لئلا نكرر الاخطاء ولذلك كان حديثنا مع سيادة الرئيس واضحا جدا وطرحت فيه العديد من المواضيع بصراحة".

وحول الفارق بين سوريا في عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد وسوريا اليوم اعتبر عون ان "الفرق كبير الظروف تغيرت والتقييم تغير والمسؤولون تغيروا" مؤكدا بالمقابل انه هو ايضا تغير مشددا على ان ما كان بينه وبين سوريا "لم يكن عداوة بل خصومة".

واكد عون ان "رؤية الاسد لتطوير العلاقات" اللبنانية السورية تنطلق من "سيادة واستقلال لبنان".

ورفض عون اعتبار الحفاوة التي استقبله بها السوريون "اعتذارا" عما ارتكبوه خلال وجودهم العسكري في لبنان على مدى ثلاثة عقود معتبرا ان "ما جرى هو تكريم وليس اعتذارا".

عون وجعجع
عون وجعجع تواجها في أشرس معارك الحرب اللبنانية

وتسائل عون: "هل اعتذر الموجودون في بيروت الذين كانوا شركاء في مرحلة معينة لما حصل والهجومات والاتهامات الدائمة لسورية؟ يجب أن يعتذر الموجودون في بيروت أولا، فمن هناك يجب ان نبدأ من قبل ان نصل الى الشام."

وفي موضوع مزراع شبعا الواقعة عند مثلث الحدود اللبنانية السورية الاسرائيلية والتي تحتلها اسرائيل منذ 1967 وترفض الانسحاب منها بدعوى انها سورية قال ان "مزارع شبعا ليست اشكالية. سوريا قالت كلمتها ان مزارع شبعا لبنانية والاختلاف هو على توقيت الترسيم".

وتقول مراسلة بي بي سي في بيروت ناتاليا أنتيلافا إن الناس في لبنان لم يتخيلوا هذه الزيارة التاريخية، ولا حتى منذ وقت قريب، وذلك بالنظر الى الخصومة التاريخية بين عون والنظام السوري.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com