قال الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز إن على سورية أن تختار بين السلام مع إسرائيل أو العداء لها، مضيفا أنه لا يمكن لدمشق الجمع بين التفاوض مع الإسرائيليين ومواصلة العلاقة المتينة بالإيرانيين.
ففي مؤتمر صحفي عقده في لندن، قال بيريز: "لا يمكن للسوريين أن يتهربوا من هذا الاختيار، وإن ظنوا أنهم سيتمكنون من التوفيق بين الموقفين."
وقال: "عليهم التوصل الى قرار: إما السلام أو العداء."
"غير ممكن"
ومضى بيريز إلى القول: "إذا اعتقد السوريون أن بإمكانهم التوصل إلى سلام مع إسرائيل والاحتفاظ بعلاقاتهم القوية مع إيران وحزب الله، فإنهم سيكتشفون أن ذلك غير ممكن."
وقال إن ما من وسيط أمريكي سيرضى بقيام سورية بالتفاوض مع إسرائيل من جهة بينما تحتفظ بعلاقة قوية مع ايران من جهة أخرى.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد حث إسرائيل في وقت سابق من الأسبوع الجاري على إثبات "حسن نيتها" في التوصل إلى اتفاق سلام، مضيفا أن المفاوضات غير المباشرة التي انطلقت بين الجانبين منذ ستة أشهر بحاجة إلى رعاية دولية، خصوصا من طرف الولايات المتحدة.
"موقف مؤلم"
من جهة أخرى، اتهم بيريز بريطانيا بانتهاج "موقف مؤلم" حيال المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، وذلك بسبب حثها دول الاتحاد الأوروبي على عدم السماح للبضائع المنتجة في تلك المستوطنات بالنفاذ إلى أسواقها بشروط تفضيلية.
وقال الرئيس الإسرائيلي: "قد يجعل هذا (الموقف البريطاني) بعض الناس يعانون، لكن القيمة السياسية للأمر تترك أثرا سلبيا أكثر من أي شيء آخر. إن هذه الخطوة ليست بالجادة، لكنها تشكل موقفا مؤلما."
27 اتفاقا
وقال بيريز إن هناك اتفاقية أوروبية، لكن "أنا أعتقد أنه سيكون من الغريب أن يكون لدينا 27 اتفاقا بشأن كل قضية، ومع كل احترامي. لقد فاوضنا بطريقة شاقة للتوصل إلى صفقة."
وأضاف بيرير قائلا "إن معظم العاملين في المستوطنات هم من الفلسطينيين، وسيؤدي منع دخول منتجات تلك المستوطنات للاسواق الأوروبية إلى زيادة البطالة" بين الفلسطينيين.
يُشار إلى أن منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مستثناة من المزايا التي تنص عليها الاتفاقية المذكورة، وبالتالي يتعين دفع رسوم جمركية كاملة عليها عندما تدخل إلى الأسواق الأوروبية.
وردا على سؤال لـ بي بي سي العربية حول موقفه كسياسي حاصل على جائزة نوبل للسلام من معاناة فلسطينيي غزة، قال: "لماذا يجب أن يعانوا؟ دعهم يتوقفون عن إطلاق النار، وبالتالي لن يعانوا". واتهم المدنيين بـ "مساعدة المسلحين الذين يطلقون الصواريخ على إسرائيل".
وكان بيريز يرد خلال مؤتمره الصحفي في العاصمة البريطانية، خلال زيارة يقوم بها لبريطانيا تستغرق خمسة أيام، على الدعوة التي أطلقها وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند إلى التطبيق الحازم والشديد لبنود الاتفاقية الأوروبية-الإسرائيلية.
تحايل
بعض منتجات المستوطنات تُوضع عليه علامات خطأ تشير إلى أنها "صُنعت في إسرائيل."
|
إلا أن متحدثا باسم الخارجية البريطانية قال إن هنالك تقارير تتحدث عن حدوث نوع من التحايل على الاتفاقية، حيث أن بعض منتجات المستوطنات قد تُوضع عليها علامات خطأ تشير إلى أنها "صُنعت في إسرائيل."
وكانت صحيفة بريطانية قد نقلت عن ميليباند خلال جولته الأخيرة في الشرق الأوسط، التي زار خلالها إسرائيل والضفة الغربية، دعوته إلى "تطبيق نزيه ومناسب للاتفاقيات المتعلقة بمنتجات المنطقة."
وقال حينها موضحا: "يعني هذا المتاجرة التفضيلية بالمنتجات الإسرائيلية والمتاجرة التفضيلية بالمنتجات الفلسطينية، لكن لا يعني المتاجرة التفضيلية بمنتجات المستوطنات."
يُذكر أن كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية، كانت قد اعتبرت بدورها المستوطنات الإسرائيلية "عقبة في طريق السلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين.