Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الخميس 09 أكتوبر 2008 11:38 GMT
مسرحية كوميدية عراقية تعكس الأزمة السياسية

هيو سكايز
بي بي سي- بغداد

لمسرح الوطني العراقي
العرض المسرحي هو الأول على خشبة المسرح الوطني العراقي منذ 2004

المشهد يدور في ديكور يمثل البرلمان العراقي.. الجميع يتكلمون في وقت واحد.. يتجادلون بحدة ويحركون أيديهم.

يصيح أحدهم: "كم الساعة الآن؟". ومن خارج خشبة المسرح تأتي صيحة أخرى: "إنه وقت استلام الرواتب".

يهرول جميع أعضاء البرلمان إلى الخارج ويتركون القاعة خالية.

هذا المشهد من مسرحية "جيب الملك.. جيبه" (أي هات الملك.. هاته) من تأليف حيدر منعثر وإخراجه.

العرض الأول كان في أول أيام عيد الفطر. وكانت تلك المرة الأولى التي يقام فيها عرض على خشبة المسرح الوطني في بغداد منذ أن بدأت أحداث العنف تنتشر في المدينة في 2004. وقبل بدء العرض بساعات انفجرت سيارة ملغومة على بعد أمتار من مدخل المسرح، مما أدى إلى مقتل شخصين.

لكن تذاكر العرض الأول كانت قد نفدت تماما. وبذل العاملون بالمسرح جهدا كبيرا من أجل تدبير 150 مقعدا إضافيا.

وظل المسرح منذ أسبوع، كامل العدد كل ليلة.

بعد المشهد الذي يفترض أنه يدور في البرلمان العراقي يتغير الديكور لكي نرى حوائط أسمنتية تماثل تلك التي نراها في أرجاء بغداد للوقاية من الانفجارات.

وعلى أحد تلك الحوائط شعار منقوش يقول "تسقط الطائفية".

لقطة من المسرحية
المسرحية من نوع العروض الساخرة
الطائفية والمرض

الممثل حقي الشوك قال لي: "الطائفية ظاهرة جديدة تماما على العراق، إن عدوى الطائفية تنتقل إلينا كما تنتقل إليكم عدوى الزكام".

وأضاف "ولكننا شفينا الآن.. لم يعد هناك زكام. إنني شيعي، شقيقتي متزوجة من رجل سني. وهذا أمر شائع كثيرا هنا. الطائفية مرض سطحي فقط.. على الجلد".

يدخل رجل مسن يرتدي ملابس رثة ويتحرك داخل برميل مكتوب عليه "نفط" بالعربية والإنجليزية.

يقول الرجل- البرميل: "أشعر انني فقدت حياتي رغم أنني أعيش هنا. أنا لست في حاجة إلى السياسة.. لكني في حاجة إلى الخبز".

يشرح لي حيدر منعثر الذي كتب المسرحية وأخرجها السبب الذي جعله يكتب هذه العبارة فيقول: "الحياة هنا دمرها السياسيون.. إنهم يحصلون على رواتب كبيرة لكنهم لا يفعلون شيئا. إن زعماءنا مجرد مراهقين".

المسرح والحياة

أما زوجة منعثر، الممثلة زهرة بدن التي تشارك في المسرحية، فهي أكثر تحفظا بشأن ما تشهده بغداد حاليا من هدوء نسبي. إلا أنها تستدرك قائلة "لكن من الجيد ان الناس بدأوا يخرجون في المساء، ويذهبون إلى الحدائق ويسيرون قرب ضفتي النهر. وهم يأتون إلى المسرح. يجب ألا نفقد الأمل.. المسرح هو الحياة".

أما الممثل أسعد عامر فهو يستمتع بحرية التعبير. ويقول إنه في زمن حكم صدام حسين كانت مسرحية ساخرة مثل هذه التي يقدومونها الآن ستتعرض للحظر. أما الآن فمن الممكن تقديم أي شئ.

مشهد من المسرحية
شخصيات المسرحية يتجادلون ويختلفون حول الوضع السياسي

إلا أنه يستدرك قائلا: "لكن هناك حدودا بالطبع. يجب أن نتحلى بالمسؤولية. يتعين علينا أن نراقب أنفسنا. الحرية تجلب المسؤولية، ويجب ألا نخرج عن نطاق الأدب او ننزلق إلى ابداء عدم الاحترام".

قرب نهاية المسرحية هناك أغنية ذات ايقاع بطئ تقول كلماتها شيئا مثل "يارب.. يارب.. غير العراق.. لقد مررنا بما يكفي".

يقول حيدر منعثر إن الفن يجب أن يصبح أولوية عند الحكومة "إننا نقوم بدور أساسي في بناء العراق الجديد".

ويضيف: "الفنان الحقيقي يجب أن يعكس الحقيقة للناس. ويجب ألا نخشى السلطات".

ولكن أين الملك الموجود في عنوان المسرحية؟ إن الشخصيات التي تشارك في المسرحية لا يمكنها التعرف عليه فهو واحد منهم.

والموضوع يحمل بعدا رمزيا فالناس ليسوا في حاجة إلى ملك، فقد اصبحوا ملوكا على أنفسهم.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com