Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الإثنين 29 سبتمبر 2008 21:52 GMT
المصريون ذاقوا طعم التقشف في رمضان





يولاند نيل
بي بي سي - القاهرة

في محل قويدر
الحلويات أساسية في رمضان بالنسبة للقادرين

أوشك شهر رمضان على نهايته. لكن المصريين سيتذكرون رمضان هذا العام على أنه شهر اختبار لقدرتهم على التقشف ومقاومة الاستجابة للتقاليد المعروفة التي تشمل شراء السلع الرمضانية بسبب الارتفاع الكبير في الاسعار.

طوابير الخبز أصبحت منظرا طبيعيا في مصر خلال الأشهر الأخيرة. أما طابور الواقفين أمام محل "ماندرين قويدر" للحلوى في وسط القاهرة فيبدو مختلفا.

الحلوى والتقاليد

يتجمع الناس بعد ظهر كل يوم لشراء الحلويات الرمضانية التقليدية الشهيرة لتناولها بعد الافطار.

يقول حسن الذي يحمل علبتين ملفوفتين: "اذهب يوميا لشراء الحلويات". لقد دعيت أحد اصدقائي لتناول الافطار معي اليوم. وهو يحب البسبوسة، وانا أحب البقلاوة، لذلك اشتريت النوعين".

اما ريهام، وهي امرأة أنيقة الملبس، فتقول "اشتريت اليوم بسبوسة وكنافة لأسرتي. لابد ان يتناول المرء بعض الحلوى بعد الافطار في رمضان. انا آتي إلى هنا كل سنة".

أما المصريون الفقراء فهم لا يستطيعون تحمل مصاريف الشهر الكريم. في سوق التوفيقية على بعد عدة كيلومترات من وسط البلد، تقف ربة البيت "ليلى" أمام صناديق الخضراوات والفواكه وهي ترفع حاجبيها في دهشة من الأسعار التي تراها.

إنها تستعد مع شقيقتها لإعداد الطعام الذي يكفي لاستضافة 12 شخصا من أقاربهما.

تقول ليلى: "ما كنا نشتريه بجنيه أصبح ثمنه جنيهان، وما كنا ندفع فيه عشرة جنيهات أصبحنا ندفع فيه عشرين جنيها".

تضخم أسعار المأكولات

تقول ليلى إنها لم تكن تشتري المواد الغذائية المدعومة أبدا.. أما الآن فقد اصبحت تعتمد عليها بشكل أساسي، فهي تشتري احتياجاتها من المخابز والمجمعات الاستهلاكية الحكومية.

وتضيف "يجب أن يراعي الناس ضمائرهم خلال شهر رمضان ولا يغالون في الأسعار. ففي الشهر الكريم يزداد استهلاك الناس من المواد الغذائية لأن العزائم تكثر".

تضررت مصر ذات الخمسة والسبعين مليون نسمة كثيرا من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية خاصة وان مصر تستورد معظم احتياجاتها الغذائية من الخارج.

الخبير الاقتصادي سمير رضوان يقول: "في يوليو/ تموز كانت نسبة التضخم بشكل عام 22 في المائة، أما نسبة التضخم في اسعار المواد الغذائية فكانت 25 في المائة. وفي اغسطس/ آب ارتفعت نسبة التضخم إلى 25 في المائة، وارتفع التضخم في اسعار المواد الغذائية إلى 35 في المائة".

ويضيف: "هذه الأرقام مهمة جدا لأنها تترجم مباشرة إلى تآكل في جيوب الفقراء الذين ينفقون ثلثي دخلهم على الطعام".

سوق الخضار
ارتفاع الأسعار حرم الكثيرين من الاستمتاع بشهر رمضان

إلا أن هناك مؤشرات أخرى على تحسن أداء الاقتصاد المصري. لقد أدى الاصلاح الاقتصادي إلى ارتفاع نسبة النمو إلى 7 في المائة، كما زادت الصادرات والاستثمارات الأجنبية بدرجة كبيرة.

ورفعت الحكومة مرتبات 6 مليون موظف وعامل في الدولة بنسبة 30 في المائة واعادت توزيع الدعم الحكومي للسلع بحيث يذهب للأكثر احتياجا من المواطنين. لكن الدكتور رضوان يرى ان هذه الاجراءات لم تحقق الهدف المنشود.

ويقول: "هناك تقديرات غير رسمية تشير على ان كل ما طرأ من تحسن من زيادة الرواتب واعادة توزيع الدعم هو زيادة الدخل بنسبة 18 في المائة، لكن في الوقت نفسه أدى رفع الدعم عن الطاقة، واطلاق أسعار عدد من السلع، إلى نقص في الدخل بنسبة 19 في المائة.

الاقتصاديون يفكرون حاليا في وسائل قصيرة المدى لحماية الفقراء، وفي إجراءات طويلة المدى لزيادة الاستثمارات وخصوصا في قطاع الزراعة، وتحسين نظام الرواتب ورفع الانتاجية.

ومع زيادة أعداد الفقرء يزداد الاعتماد في رمضان على الزكاة والصدقة وأيضا على ما يعده الأثرياء من موائد افطار طوال الشهر، معظمها يقام في الشوارع، لتقديم وجبة طعام جيدة للفقراء.

غير أن عددا من المشايخ وائمة المساجد اشاروا إلى تراجع مظاهر الكرم بسبب ارتفاع تكاليف الحياة.

وقبيل حلول عيد الفطر ناشد هؤلاء الأئمة القادرين من المصريين بمساعدة اخوانهم المحتاجين من الفقراء.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com