Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الأربعاء 20 أغسطس 2008 21:11 GMT
الأردن وسورية تحتفلان بمئوية الخط الحديدي الحجازي





سعد حتر - بي بي سي - عمان
سعد حتر
بي بي سي - عمان

محطة الحجاز في دمشق
محطة الحجاز في دمشق، نقطة البداية لخط الحجاز الحديدي

يتطلع الأردن إلى بعث الحياة في مسارات الخط الحديدي الحجازي واستحضار إرث ثقافي-ديني واستراتيجي الأبعاد تراجع بعد عقد من تشييده قبل 100 عام عبر أراضي سورية، الأردن والسعودية التي كانت خاضعة للحكم العثماني في ذلك الوقت.

ويحيي الأردن يوم الخميس الحادي والعشرين من اغسطس/آب الجاري الذكرى المئوية لوصول أولى رحلات القطار البخاري من محطة دمشق بعد أن اخترق الصحراء وسفوح الجبال في 24 ساعة.

وأكمل القطار رحلته من محطة عمان صوب المدينة المنورة، وشكل خطا بديلا عن قوافل الحج التقليدية، ووسيلة اتصال استراتيجية بموازاة طريق الملوك الرومانية قبل ألفي عام.

وكان السلطان عبد الحميد ينظر إلى آخر انجازات الدولة العثمانية كبديل شرقي لطريق الحرير التي كانت تربط أوروبا بالصين، حسبما يستذكر المؤرخون.

وادي رم
وادي رم بالاردن

اما اليوم، تخطط الحكومة الأردنية لاستغلال حرم سكة الحجاز، وهو وقف إسلامي، في بناء خطوط قطارات كهربائية خفيفة بين مدن المملكة، لا سيما بين العاصمة عمان والزرقاء - اللتين تضمان أكثر نصف عدد السكان المقدر بستة ملايين نسمة.

ويؤكد محمود الخزاعلة مدير عام مؤسسة الخط الحديدي الحجازي التي أسست عام 1952 لأحياء ما تبقى من خطوط السكة، أن الخط الحديدي الخفيف الذي يمتد لمسافة 26 كليومتراً بكلفة 330 مليون دولار، سيستخدم أجزاء كبيرة من أملاك الخط بإيجار سنوي قدره 300 ألف دينار.

وكان القطار البخاري يخترق جبال وصحارى بلاد الشام والسعودية في 55 ساعة، مختزلا 50 يوما كانت لازمة لقطع 1300 كيلو متر في "سفر برلك" على سنام الجمال أو 15 يوما بموازاة ساحلي البحرين المتوسط والأحمر.

ويبلغ طول السكة داخل الأردن 452 كيلو مترا تنتظمها 35 محطة أي ثلاثة أرباع المحطات المنتشرة من "القدم" في دمشق، حاضرة الشام آنذاك، وحتى المدينة المنورة داخل الأراضي السعودية.

تتزامن مئوية هذا الخط مع إدراجه ضمن قائمة منظمة "اليونسكو" للتراث الانساني العالمي، بعد أن تلاشى في الأراضي السعودية بعد سنوات من بنائه فيما تعرضت محطاته وخطوطه للهجر والتدمير والتخريب في أراضي الأردن وسورية.

كان ذلك في منتصف الحرب العالمية الأولى، بعد ثماني سنوات من تدشين الخط الحجازي- حين أضحى هدفا دائما لرجالات الثورة العربية الكبرى وقوات الإمبراطورية البريطانية في مسعاها لقطع خطوط إمداد الجيش العثماني- أحد أضلاع تكتل المحور.

ويقول أستاذ التاريخ في جامعة فيلادلفيا مهند مبيضين إن الخط الحجازي كان "درّة" الباب العالي لدى الشروع في تشييده عام 1900 بتكنولوجيا ألمانيا القيصرية وأموال وقف إسلامي ناهزت خمسة ملايين ليرة ذهب عثماني، جمعت من مختلف الحواضر الإسلامية.

تكثّفت دوافع دينية واستراتيجية عسكرية وراء إطلاق ذلك المشروع العملاق لربط الولايات جنوبي الدولة العثمانية في سنواتها الأخيرة.

الا ان الخط لم يشتغل سوى سبع سنوات فقط.

وفي عصره الذهبي، كان الخط يسير بمعدل ثلاثة قطارات يوميا بسرعة قصوى 40 كيلو مترا/ساعة، علما أن طاقته كانت عشرة قطارات وزنها المحوري عشرة أطنان ونصف الطن.

وكان الخط الحجازي يمتلك 130 قاطرة بخارية، 116 عربة ركاب بما فيها مسجد متحرك، 35 عربة أمتعة و 1048 شاحنة من مختلف الأنواع، بحسب أرشيف المؤسسة.

نقل الخط 367 ألف راكب عام 1914، قبل استعار الحرب الكونية الأولى، فيما سجل أعلى طاقة شحن عام 1913، حين نقل 112 ألف طن.

وإلى جانب طفرة المواصلات في ذلك الوقت حلّقت ثورة اتصالات، إذ كان يتلوى خط تلغراف بمحاذاة سكة الحديد، قبل أن يخرج الخطان من الخدمة بفعل غارات الحلفاء والثوار العرب.

وتعتبر حكومات الأردن وسورية والسعودية الخط الحديد الحجازي، وقفاً إسلامياً ووحدة متكاملة غير قابلة للتجزئة تشرف على تشغيله إدارات من حكومات الدول الثلاث.

اليوم تنحصر حركة القطارات بالبعد السياحي في ظلال جبال وادي رم جنوب المملكة، فضلا عن تنظيم رحلات تثقيفية لطلاب المدارس والجامعات. كذلك أضحى محط اهتمام منتجي أفلام السينما العالمية بسبب عراقته وفرادة الطبيعة التي يخترقها.

ويسير الخط رحلتين أسبوعيا إلى ومن دمشق، بعد انقطاع دام ثمانية أشهر بطلب من الجانب لأغراض صيانة وإعادة تأهيل القاطرتين الوحيدتين هناك.

تستمر الاحتفالات بمئوية الخط الحجازي لثلاثة أيام، تبدا مساء الأربعاء بحفلة رئيسة في محطة عمّان الأثرية بمصاحبة موسيقى القوات المسلحة الأردنية.

وسيصل يوم الخميس قطار سوري يقل شخصيات رسمية وشعبية قادما من محطة درعا على الحدود بين البلدين إلى المفرق (70 كيلو متر شمال شرق عمان)، في محاكاة لأول رحلة سكة حديد قبل 100 عام عبر بلاد الشام.

وتسيّر المؤسسة في اليوم الثالث، قطاراً من محطة عمّان صوب الجيزة (40 كيلو مترا جنوب عمّان)، حيث يقام حفل فني في المناسبة.

منذ مطلع الألفية، أحيت مؤسسة الخط الحديدي هنا ستة قطارات بخارية صناعة أوروبية ويابانية يعود تاريخ بنائها إلى منتصف القرن الماضي، كما جددت ثلاثة قاطرات ديزل.

ويفتتح أيضا متحف الخط أمام الزوار لعرض مقتنياته القديمة، كما يفتتح معرض وقاعة صور الهاشميين على مر الحقب. وأصدرت المؤسسة طابعاً بريدياً إضافة إلى شعار خاص بالمئوية.

يذكر أن مؤسّس الأردن الحديث الملك عبد الله استخدم أحد مباني الخط في مدينة معان الصحراوية (220 كيلو مترا جنوب عمان) كمقرّ رسمي له، كما استخدم أحد قطارات الخط في رحلته من مدينة معان إلى عمّان، التي اتخذها عاصمة لدولته عام 1921.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com