أحداث العنف وما يترتب عليها تعيق تدريب زياد
|
نشأ زياد ريشة اللبناني ذو الأربعين سنة وسط أصوات الرصاص والانفجارات، وكغيره ممن عاشوا طفولتهم إبان الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، فلم تكن آماله تتجاوز النجاة، ولم تطل أحلامه في حينه المشاركة في الألعاب الأولمبية والفوز بميدالية ذهبية.
وبالرغم من الغليان الذي تشهده الساحة السياسية في بلده لبنان, إلا أن الظروف تحسنت منذ الحرب الأهلية.
ويعمل زياد في بيع السيارات، وهو يستعد للمشاركة في الألعاب الأولمبية في بكين هذا الصيف، في منافسات الرماية.
ويقول زياد :"أرغب في تحقيق شيء ما لمساعدة الشعب اللبناني. أريد أن أعود من بكين وأجلب الفرح للناس. الألعاب الأولمبية هي حلم بالنسبة لي".
صدى النيران القاتلة
على تل يشرف على العاصمة اللبنانية يطلق زياد النار على أهدفه الفخارية، ويصيبها بدقة مدهشة، ومن تحته كثيرا ما يتردد صدى اطلاق النيران القاتلة في الوديان المحيطة ببيروت.
ولكن زياد يصر أن نيرانه من نوع آخر، هي نيران بريئة.
يقول زياد:"في هذا البلد نولد صيادين، في بيت كل منا ستجد بندقية واحدة على الأقل، ولكن سأخبرك بصدق أن البندقية التي أحملها هي بندقية مسالمة".
ويذهب زياد إلى أن الشهرة التي اكتسبها والنجاح الذي أحرزه من الممكن أن يساعد على تضميد الجراح في بلده.
ويضيف زياد : "أنا أحمل بندقية وأوجه من خلالها رسالة للجميع مفادها أن بالإمكان ممارسة رياضة سلمية. لقد عانينا ما فيه الكفاية من الحروب في هذا البلد، نريد أن نعيش بسلام مع عائلاتنا وأصدقائنا".
"الرماية كمصدر رزق ؟"
الطريق الى الألعاب الأولمبية شاق أمام زياد ريشة، فمنافسوه الأوروبيون والأمريكيون هم متفرغون ويحظون بدعم مالي كبير.
ليس هناك دعم رسمي كبير في لبنان، وإمكانيات التدريب محدودة.
ليست هناك إمكانية للاعتماد على الرماية كمصدر للرزق، في الواقع يتحمل زياد كافة التكاليف بنفسه، وهو يقول ان تمثيله لبلده في الألعاب الأولمبية شرف كبير له.
ويضيف زياد قائلا:"أنا لست محترفا، بل شخص عادي يمارس الرماية كهواية".
"اندلاع العنف"
وتوصل زياد الى التأهيل للمشاركة في الألعاب الأولمبية دون أن يحظى بالامتيازات التي يحظى بها منافسوه في بلدان أخرى.
من بين الصعوبات التي يواجهها زياد، مثلا، أنه لا يستطيع شراء بنادق أو ذخيرة للرماية من أوروبا أو الولايات المتحدة، لذلك عليه البحث عن مصادر أخرى في تركيا وقبرص.
وكذلك ساهم اندلاع العنف في لبنان في زيادة صعوبات زياد وتقييد قدرته على التدريب.
أحيانا تنتصب حواجز تفتيش في المنطقة التي يتدرب فيها زياد، ويمنع الجيش مرور أي شخص يحمل بندقية.
حين تكون هناك مشاكل في الشوارع يفضل زياد البقاء في البيت.
ولكن، ورغم كل هذه الصعوبات فان زياد موقن انه سينجز شيئا غير عادي لنفسه ولبلده لبنان، ويقول:"أنا أحظى بدعم الناس، حين أخبر أي شخص أنني ذاهب الى بكين للمشاركة في الألعاب الأولمبية، فإنه يتمنى لي حظا جيدا".