اكد رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوجان ان بلاده تلعب دور الوسيط بين سورية واسرائيل بهدف التوصل الى سلام في المنطقة.
واضاف اردوجان ان تركيا ستحاول اعادة اطلاق المفاوضات على مستوى منخفض وذلك بهدف التوصل يوما الى جمع قادة الدول.
واشار اردوجان الى ان "سورية واسرائيل طلبتا من تركيا بذل هذا النوع من الجهد والوساطة".
وغادر اردوجان العاصمة السورية دمشق في أعقاب زيارة قصيرة قام بها السبت وأجرى خلالها محادثات مع الرئيس بشار الأسد تركزت حول الوساطة التركية بين سورية وإسرائيل.
وقال مراسلنا في دمشق، عساف عبود، "إن الاجتماع بين الأسد وأردوجان استمر قرابة الساعتين وتناول العلاقات الثنائية بين البلدين والوساطة التركية بين سوريا وإسرائيل، والأوضاع في المنطقة والعالم."
وقُبيل لقائه مع الأسد، كان أردوجان قد ألقى كلمة أمام الملتقى الاقتصادي السوري-التركي الذي يشارك فيه عدد كبير من مديري الشركات ورجال الأعمال من البلدين ودول أخرى.
ومما جاء في كلمة رئيس الوزراء التركي قوله: "لقد كان هناك سوء تفاهم بين بلدينا في الماضي، لكننا نتطلع الآن إلى عهد جديد."
وأضاف: "إن علاقاتنا الاقتصادية متنامية وهي تسير من حسن إلى أحسن. وكذلك علاقاتنا السياسية ستشهد المزيد من التطور أيضا."
وقال أردوغان إن تركيا تخطط لإزالة جميع حقول الألغام من على طول الحدود الفاصلة بينها وبين سوريا، والتي كانت قد زرعتها أنقرة في أعقاب توتر العلاقات بين البلدين بسبب ما اعتبرته تركيا حينذاك دعم سوريا لحزب العمال الكردستاني.
وكان أردوجان قد توجه فور وصوله إلى المطار، يرافقه نظيره السوري محمد ناجي عطري، إلى فندق "الفور سيزن" وسط المدينة حيث افتتح فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري-التركي.
توقفت محادثات السلام بين سوريا وإسرائيل عام 2000 بسبب الخلاف على هضبة الجولان
|
وأضاف أن كلا من أردوجان والعطري ألقى كلمة خلال حفل افتتاح الملتقى "حيث لم يتطرقا سوى إلى الجوانب الاقتصادية البحتة، بحيث تُركت الأمور السياسية إلى لقاءات أردوجان مع الأسد."
يُذكر أن حجم الاستثمارات التركية في سورية يُقدر حالياً بأكثر من 900 مليون دولار أمريكي، تتوزع على مجالات مختلفة، أبرزها الصناعات النسيجية. ويقول البلدان إنهما يسعيان إلى الوصول بحجم هذه الاستثمارات إلى ثلاثة مليارات دولار خلال السنوات الخمس القادمة.
لقاء القادة
وقُبيل مغادرته بلاده متوجها إلى دمشق، لم يتطرق أردوجان، الذي ترتبط بلاده بعلاقات وطيدة مع إسرائيل، إلى موضوع الدعوة إلى عقد لقاء بين قادة سورية وإسرائيل كجزء من الوساطة التركية بين البلدين، حسبما ذكرت وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء.
فقد نقلت الوكالة عن أردوجان قوله: "في الدرجة الأولى، نحن نفكر بتعيين مسؤولين من كلا البلدين (سوريا وإسرائيل)، فإن أسفرت مثل هذه الخطوة عن نتائج إيجابية، فستبدأ جهود جمع القادة مع بعضهما البعض."
وأضاف رئيس الوزراء التركي قائلا: "أعتقد أن دبلوماسيتنا المتعلقة بالسلام، ستقدم، إن شاء الله، إسهاما إيجابيا للسلام في العراق وبين سوريا وإسرائيل وبين إسرائيل والفلسطينيين."
توتر وتقدم
وقد أوحت التطورات الأخيرة إلى إحراز تقدم لافت في الاتصالات بين سورية وإسرائيل عبر القنوات الخلفية غير الرسمية، وذلك على الرغم من التوتر المتزايد بين البلدين بشأن الأزمة في لبنان والوضع في قطاع غزة والهجوم الإسرائيلي في شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي على ما قيل إنه مشروع مشتبه لبناء مفاعل نووي سوري في موقع تل أبيض في محافظة دير الزور الشرقية .
يدرس العديد من طلبة الجولان المحتل في المعاهد والجامعات السورية المختلفة
|
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد كشف مؤخرا عن بدء تركيا بوساطة بين بلاده وإسرائيل منذ شهر أبريل/نيسان من العام الماضي.
وقال الأسد في مقابلة مع صحيفة الوطن القطرية، نشرت مقتطفات منها يوم الخميس الماضي، إن رئيس الوزراء التركي أبلغه استعداد إسرائيل للانسحاب من هضبة الجولان مقابل توقيع اتفاق للسلام مع سورية.
زيارتان تاريخيتان
وقام الأسد خلال شهر يناير/ كانون الثاني من عام 2004 بزيارة إلى تركيا كانت الأولى من نوعها خلال 75 عاما، كما قام أردوجان بزيارة إلى دمشق في شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه أكد خلالها إمكانية قيام بلاده بدور الوسيط بين سورية وإسرائيل.
يشار إلى أن مفاوضات السلام السورية-الإسرائيلية توقفت عام 2000 بسبب الخلاف على هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو/حزيران عام 1967.
وتتمسك سورية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان حتى حدود 4 يونيو/حزيران 1967، وفي المقابل تتمسك إسرائيل بسيطرتها الكاملة على بحيرة طبرية التي تُعد المصدر الرئيسي للمياه في اسرائيل.
ضم الجولان
 |
الأوضاع بين سوريا وإسرائيل بإيجاز
إسرائيل تحتل مرتفعات الجولان في الرابع من يونيو/حزيران من عام 1967
مسؤولو البلدين يلتقون وجها لوجه لأول مرة في مؤتمر مدريد الدولي للسلام عام 1991
توقفت محادثات السلام بين سوريا وإسرائيل عام 2000 بسبب الخلاف على هضبة الجولان
بدء الوساطة التركية بين البلدين في شهر أبريل/نيسان عام 2007
ازدياد التوتر بين البلدين في أعقاب الهجوم الإسرائيلي في السادس من شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي على ما قيل إنه مشروع مشتبه لبناء مفاعل نووي سوري
الرئيس الأسد يكشف في الرابع والعشرين من شهر نيسان من عام 2008 عن تعهد رئيس وزراء إسرائيل لأردوجان بالتخلي عن الجولان مقابل السلام مع سورية
رئيس وزراء تركيا يبحث مع القادة السوريين في دمشق آخر مستجدات الوساطة التركية بين سوريا وإسرائيل
|
وكانت إسرائيل قد أعلنت ضم الجولان إليها في عام 1981، وهو قرار لم تعترف به الأمم المتحدة، ورفضه السوريون، بمن فيهم سكان الجولان المحتل.
وقد رفض المتحدث باسم رئاسة الحكومة الإسرائيلية، مارك ريجيف، التعليق على تصريحات الأسد، لكنه أكد في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس للأنباء رغبة إسرائيل في إجراء مفاوضات سلام مع سورية.
ومازالت سورية وإسرائيل رسميا في حالة حرب رغم اتفاق فض الاشتباك بينهما عام 1974.
وتشترط سورية اسئتناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها عام 2000 في إطار ما يسمى بـ "وديعة رابين" التي تقول دمشق إن رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين تعهد فيها بالانسحاب من الجولان.
استطلاع للرأي
من جهة أخرى، أظهر استطلاع للرأي نُشر في إسرائيل الجمعة أن نحو ثلثي الإسرائيليين يعارضون فكرة الانسحاب من مرتفعات الجولان مقابل السلام مع سورية.
وحسب الاستطلاع، الذي أجراه معهد "داهاف" الاسرائيلي المستقل ونشرته صحيفة "يدوعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن 68 بالمائة من الإسرائيليين يعارضون فكرة الانسحاب الكامل من هضبة الجولان، بينما يعارض 51 بالمائة الانسحاب الجزئي من هذه المرتفعات.
كما أوضح الاستطلاع أن 74 بالمائة من الإسرائيليين يعتقدون أن الأسد "غير جاد في عقد اتفاق سلام مع إسرائيل".
AF/DH-OL, C, A