Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأحد 24 فبراير 2008 20:22 GMT
الانتخابات الباكستانية: مشرف يخسر والثمن تدفعه واشنطن





علي هاشم
علي هاشم
بي بي سي العربية

لم تكن مشاعر القلق لدى الرئيس الباكستاني برويز مشرف أقل من تلك التي في البيت الأبيض على نتائج الانتخابات العامة في باكستان. فإذا كان مشرف قلقا على رئاسته وما يدور في فلكها من امتيازات وصلاحيات، فإن واشنطن تحمل الأثقال لما يعنيه سقوط حليفها في بلد يعتقد أن أسامة بن لادن ومن لف لفه يستوطنون جزءه الشمالي، فيما تقع على غربه ايران، أما في داخله فقنابل نووية وأزرار إذا ما ضلت طريقها، فلا وقت حينها للندم.

الرئيس مشرف
بات موقف مشرف اصعب عقب الانتخابات الاخيرة

ولعل الجو الهجومي الذي تشيعه الأحزاب القادمة إلى السلطة، يعكس صورة الوضع الجديد في البلاد، حيث الرئيس هو الحلقة الأضعف في سلسلة حلقات تضم عائلة زرداري الوريثة الشرعية لإرث أل بوتو في حزب الشعب الباكستاني، وحزب الرابطة الإسلامية بقيادة نواز شريف، المصمم على رد الصاع صاعين لمشرف على سنوات قضاها منتقلا بين منفى وآخر.

من جديد تظهر الديمقراطية كلعبة روليت روسية، في كل طلقاتها حياة، إلا طلقة واحدة إذا خرجت أسقطت وإذا أسقطت أخرجت، وإذا أخرجت فعندها يصبح تقاطع المصالح الأميركية في المنطقة على حد تعبير مدير الاستخبارات القومية الأميركية مايكل ماكونيل في خطر.

الخطر هنا يطال أمورا شتى، تبدأ بما يسمى بالحرب على الإرهاب، وتمر بالأمن الإقليمي ولا تنتهي بخروج دولة نووية في منطقة تعج بالفوضى عن السيطرة وإن المعنوية لواشنطن.

اليوم تقف الإدارة الاميركية عند مفترق طريق وفي بالها قلق مزدوج، كما يقول الباحث سايمون هندرسون من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

ويضيف ان تنظيم القاعدة يعمل بحرية في المناطق القبلية والشمال غربية وتحديدا وزيرستان، حيث تحولت هذه البقعة إلى مخيمات تدريب "للجهاديين" الذين يرسلون بعد تخرجهم إلى الشرق الأوسط، حتى أن مسؤولا أميركا تحدث عن تواجد الملا عمر زعيم حركة طالبان في مدينة كويتا مركز اقليم بلوشستان ، وابن لادن ونائبه أيمن الظواهري في مكان ما في منطقة سيطرة القبائل.

بينظير بوتو
المشهد السياسي الباكستاني تغير بعد اغتيالها

ويقول ايضا ان واشنطن تعتبر اسلام آباد اهم شريك في حربها على الارهاب، لكنها لا تعتبرها افضل الشركاء.

وينقل هندرسون عن ماكونيل قوله ان باكستان هي شريك مهم جدا في مجهود الولايات المتحدة لمواجهة "الإرهاب"، وهنا يبرز سؤال آخر في هذا السياق: هل ستكون الإدارة الباكستانية الجديدة مستعدة للذهاب إلى النهاية في هذه المواجهة.

ريتشارد أرميتاج، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق، تحدث عن نقاش جدي يدور في أروقة القرار في واشنطن وأوروبا، لكنه أشار إلى أن الديمقراطية درب طويلة يجب أن يمر بعدة مراحل، تبدأ بالإصلاح الذي يمهد للعبور نحو الانتخابات وتداول السلطة، محذرا من أن عدم سلوك هذا الدرب سيوصل باكستان إلى وضع مشابه لفنزويلا.

ويبدو أن ما حذر منه أرميتاج وقع بالنسبة لواشنطن، لكن مع فارق أن الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز يحكم وحيدا في كاراكاس، فيما إسلام أباد تنتظر فريقا غير متجانس من الحكام، ما ينبئ بمستقبل غامض للبلاد. فهل ستكون الإدارة الباكستانية القادمة موحدة إلى الحد الذي يجعلها تكمل في ذات الدرب.

ما بين ارث بينظير بوتو ونواز شريف عداوة لا خصومة، ربما وضعتها جانبا الظروف السياسية وحالة الكفاح المشترك ضد الرئيس مشرف، لكن تنحي مشرف أو تنحيته كما يتوعد المنتصرون، سيفتح من جديد ملفات قديمة لم يطوها الزمن، ملفات بعض صفحاتها صراعات سياسية بين الرؤوس، وبعضها الآخر قتال طائفي في القاعدة.

آصف زرداري
تحالفات جديدة لخصوم تقليديين شهدتها باكستان

فبينظير هي ابنة ذو الفقار علي بوتو، سلسيلة العائلة السياسية التي عرف عنها توجهها العلماني، لكنها في ذات الوقت ذات أصول شيعية، ولعل صور بينظير الأخيرة قبل مقتلها تعكس عودة إلى الاصول من خلال وضعها شعار "يا علي" على كتفها الأيمن في إشارة إلى الخليفة علي بن أبي طالب، ولعلها في ذلك أيضا كانت ترسل إشارات إلى قاعدتها الشيعية بأنها منهم.

أما نواز شريف فمن عائلة سنية وحزبه إسلامي سني وعلى علاقة جيدة ببعض ممن هم في وزيرستان ومناطق القبائل.

وما جمعته السياسة قد تفرقه الطائفة، وهنا يبرز الخوف من تجدد الصراع الطائفي الذي إنحسر في الفترة الماضية.

ناخبون باكستانيون
المزاج الانتخابي تغير عقب اغتيال بوتو

وما قاله ستيفان كوهين الباحث في معهد بروكينز الأميركي للبحوث السياسية يدق ناقوس خطر آخر، عن مدى تماسك الجيش الباكستاني، وإمكانيات أن تؤدي الخلافات السياسية القادمة إلى إنقسام فيه وما يترتب على ذلك من مخاطر قد تطال مسألة السيطرة على السلاح النووي في البلاد.

فالجيش الباكستاني متهم بكونه جيش البنجابيين، في مواجهة البشتون، فيما يقول قائد الجيش الباكستاني السابق جهانجير كرامات أن القوات المسلحة تنقسم بالتساوي بين البشتون والبنجاب.

وأيا تكن النسبة تبقى هناك مشكلة، فإذا كان الجيش فعلا تحت سيطرة البنجابيين في مواجهة البشتون فهذا يعني أن أي مشكلة كبيرة ستؤدي إلى صراع قبلي بين الجيش البنجابي وخصومه من البشتون في مناطق القبائل وغيرها، وهذا ما قد يرهق الجيش على المدى البعيد ويجعله غير قادر على حماية الدولة ومقدراتها ويحول باكستان إلى مكان شبيه بالعراق.

أما إذا كان الجيش متساو الأطياف وفقد السيطرة على وحدته فعندئذ لكل طرف مرجعيته القبلية والدينية لا سيما البشتون المتأثرين بشكل مباشر بقادتهم القبليين.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com