Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الثلاثاء 19 فبراير 2008 15:17 GMT
ابعاد نشطاء إنجيليين يثير الجدل في الاردن

كنيسة جبل نبو
كنيسة جبل نبو التي يعتقد انها تضم رفات النبي موسى

سعد حتر - بي بي سي - عمان
سعد حتر
بي بي سي - عمان

أبعد الأردن منذ مطلع العام الماضي قساوسة ونشطاء مسيحيين تابعين لفرق إنجيلية تدور في فلك كنائس أميركية أو أوروبية وذلك بتحريض من طوائف تقليدية، معترف بها رسميا ضمن قوانين هذا البلد العربي المسلم.

ولم تعلّق السلطات الأردنية رسميا على قرارات إبعاد أجانب ومصريين واكتفى مسؤول حكومي بالقول إن بلاده طلبت من "اثنين مغادرة البلاد لأنهما خالفا شروط الإقامة وتصرفا على نحو قد يثير نعرات دينية".

وجاء البيان على شكل رسالة إلى وزارة الخارجية بعد أسبوعين من صدور تقرير بثته وكالة الأنباء الأمريكية كومباس دايركت نيوز (Compass Direct News) من اسطنبول حول قيام السلطات الأردنية بترحيل أو رفض تجديد أذون إقامة 27 ناشطا مسيحيا في طوائف غير مرخصة رسميا.

وطالت الإجراءات على مدار العام الماضي ثلاثة مصريين مقترنين بأردنيات وأميركيين وأوروبيين وعراقيين وسودانيين وكوريين جنوبيين. وقد تكثفت الحملة خلال الأسابيع الماضية، بحسب تقرير الوكالة الذي أكدّه ناشطون في فرق انجيلية بالأردن.

كنيسة في عمان
احدى كنائس العاصمة عمان

رجل دين لاتيني يعتقد أن بيان مجلس الكنائس سرب إلى وكالة الأنباء الرسمية (بترا) مع أنه كان من المفترض أن يندرج ضمن المخاطبات الداخلية مع السلطات الأردنية.

أما عماد شحادة رئيس الهيئة الانجيلية الثقافية، التي تدير منذ ثلاثة عشر عاما مركزا أكاديميا لتعليم مساقات لاهوتية أساسية، فيؤكد من جانبه أن السفارة الأردنية في واشنطن رفعت بيان مجلس الكنائس بعد ساعات من تعليقه على موقعها الالكتروني وذلك على خلفية رسالة احتجاج إليها.

ويتهم مجلس رؤساء الكنائس من يصفها بـ"فئات صغيرة دخيلة على الوجود المسيحي في الأردن" بمحاولات "التبشير بأساليب تثير نعرات دينية خلف ستار خدمات اجتماعية وتعليمية وثقافية".

وتقول قيادات الطائفة الأرثوذكسية إن الكنائس المرخص لها رسميا "استشعرت خطر الجماعات الوافدة، لأنها تشوش على عملها وتسبب اضطرابا في أوساط المسيحيين وبين المسيحيين والمسلمين".

يتحدث مجلس الكنائس عن انتشار 40 فرقة تبشيرية في الأردن بينها ما يعرف بجماعة الله والخمسينيين وفرق مختلفة من المتجددين الذين لا يؤمنون بوساطة الكنائس بين البشر والخالق.

النائب السابق عودة القوّاس من الطائفة الارثوذكسية يؤكد أن البيان جاء "ليدق ناقوس الخطر حيال تصرفات سلبية تنأى عنها المسيحية العربية والكنائس العريقة ما ينذر بزرع فتنة بين المسلمين والمسيحيين، وليس ذلك فقط، بل بين المسيحيين أنفسهم".

وبينما يصف الفرق المستهدفة بأنها "دخيلة على الدين المسيحي ودكاكين بدون مرجعية دينية واضحة المعالم"، يلوم القواس "الحكومة الأردنية التي لم تكن تجرؤ على اتخاذ قرارات (الإبعاد) علما أنه تنسى موضوع الحساسية بأن قرار من هذا النوع يؤثر سلبا على الأردن". بل يذهب النائب السابق إلى اتهام مسؤولين لم يسمهم "بمنح هذه الفرق تراخيض وأذون إقامة".

تأثير صهيوني

ويتهم القواس الفرق الانجيلية بمحاولات "اقتناص" أو استمالة أتباع المذاهب المسيحية التقليدية، ويحمّل هذه القضيّة أبعادا سياسية. ويقول "يعتقدون أنهم يستطيعون التغلغل بالمسيحية حتى يكون التأثير الصهيوني هو الأقوى. هم من نفس كنائس الرئيس الأميركي جورج بوش أو من يطلق عليهم الإنجيليون الجدد".

ويتساءل النائب المسيحي عن مصادر تمويل هذه الفرق لافتا إلى أنها تدير "كلية لاهوت تستقطب طلابا من دول مجاورة بمن فيهم مسلمون من السودان".

الدكتور عماد شحادة رئيس الهيئة الانجيلية الثقافية التي تدير المركز الأكاديمي يرفض الاتهامات ويؤكد أن موازنة هذا المشروع "لا تتجاوز مليون دولار مصدرها تبرعات فردية من مؤمنين في الخارج". وأكد أن وزارة الثقافة تطلع سنويا على هذه الموازنة.

ويقول الدكتور شحادة: "تألمت جدا عندما سمعت ان فئة من المجتمع المسيحي تتقول ضد فئة أخرى من هذا المجتمع، هكذا بطريقة سلبية دون التأكد من صحة المعلومات. أنا لا أحاول الدفاع عن طائفة ضد أخرى بل أحاول بناء الجسور في خدمة الوطن."

وحول مزاعم التبشير يقول الدكتور شحادة المولود لعائلة ارثوذكسية: "نحن لا نؤمن إطلاقا بتغيير دين شخص. إطلاقا. ابدا. هذا حرام وغلط أن يغير المواطن الأردني رأيه في دينه. لا يوجد مثل هذا الكلام".

المركز الأكاديمي اعتمد رسميا لدى وزارة الثقافة عام 1995 وهو يسعى لإدراجه ضمن ولاية وزارة التعليم العالي. وينحصر تدريسها بتهيئة "خدّام للكنائس كافة"، وهي لا تعطي شهادات جامعية عليا بل "تعطي مساقات لتهيئة الطلبة لدراسة اللاهوت في الخارج".

لكن شحادة يقر أن جميع خريجيها الـ 200 منذ تأسيسها ينتمون إلى كنائس انجيلية ومعمدانية.

فيليب مدانات، الناشط في الكنيسة المعمدانية، يؤيد الدكتور شحادة ويرى أن "عملية انتقال الأعضاء من كنيسة إلى أخرى يخضع لمزاج العابد نفسه وليس له علاقة بقرار بطريرك أو مسؤول ديني".

ويتحدث مدانات عن تجاوزات لحقوق الانسان في عمليات إبعاد غير الأردنيين، من بينهم ثلاثة مصريين. ويقول :"اجتمعت مع زوجة أحد القسس وكلمتني عن طريقة غير انسانية في معاملة زوجها إذ اقتيد إلى مركز أمني في الزرقاء (25 كيلو مترا شمالي عمان) ورفض طلبها الالتقاء به. مكث هناك ليلتين قبل أن يرحّل بعد أن وقع على ورقة تفيد بأنه لا يمتلك شيئا في الأردن، رغم أنه يمتلك سيارة ومشترك بالضمان الاجتماعي".

رئيس الكنيسة المعمدانية القس نبيه عبّاسي لا يؤيد مضامين بيان مجلس الكنائس، مع أن هذه الكنيسة التي تأسست في الأردن عام 1957 لم تكن مستهدفة بالبيان.

ويقول عباسي : "قد تكون هناك مجموعات متطرفة، لكن أرى أن ما جاء في البيان من اتهامات هو ما يحرك الفتنة الطائفية ومثل هذا البيان يحرك الشارع بطريقة غير سليمة".

ويضيف عباسي "قد يكون ثمة متطرفين قلة لكن هناك مائة مليون معمداني في العالم تؤيد قيادتهم الروحية السلام وتدعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وحقهم في بلادهم وأرضهم".

في أيلول/سبتمبر الماضي استقبل الملك عبد الله الثاني رئيس المجمع المعمداني العالمي ديفيد كوفي الذي ناشده ترخيص المعمدانيين في الأردن رسميا أسوة بسائر الكراسي الرسولية التقليدية. يذكر ان الكنيسة المعمدانية دخلت الأردن عام 1957 كجمعية وقبل سنتين صنّفتها وزارة العدل كطائفة، ويقدر عدد أتباع الكنائس المعمدانية في الأردن بخمسة آلاف.

يذكر مجلس الكنائس التقليدية بسلسلة تنبيهات إلى السلطات الأردنية للحد من انتشار هذه الفرق، آخرها رسالة إلى الملك عبد الله الثاني أواخر أيلول/سبتمبر الماضي بعد أسبوع من زيارة رئيس المجمع المعمداني العالمي.

يحمل البيان توقيع المطارنة بندكتوس عن الروم الارثوذوكس وياسر عياش عن الروم الكاثوليك و فاهان طوبوليان عن الأرمن الارثوذوكس.

في بيانهم سعى زعماء طوائف الأرثوذكس واللاتين والأرمن إلى تأكيد تمتع أتباعهم بحرية المعتقد ومساواة الفرص تحت سقف المواطنة في بلد، يشكل المسيحيون خارجه وداخله زهاء 5 بالمئة من عدد سكانه الخمسة ملايين وثمانمائة ألف نسمة.

تغطي "كوتا" المسيحيين 10 بالمئة من مقاعد مجلس النواب كما يشغلون مناصب وزارية وعليا في أجهزة الدولة بما في ذلك الجيش والاستخبارات العامة والأمن العام.

لكن مع أن الدستور ينص على المساواة بين المواطنين بصرف النظر عن العرق أو الدين، يحول العرف السائد منذ تأسيس المملكة دون وصول مسيحي إلى رئاسة الحكومة أو قيادة الجيش.

وينظم قانون الأحوال المدنية للطوئف غير المسلمة الصادر عام 1938، عمل الكنائس التقليدية وذلك خلفا لنظام الملّة العثماني.

يذكر ان آخر طائفة سجلت رسميا في الأردن كانت الطائفة القبطية المصرية.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com