Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: السبت 16 فبراير 2008 09:41 GMT
اغتيال مغنية: عندما يموت الشبح
تغطية موسعة للشأن اللبناني

الانتخابات النيابية 2009




أخبار عامة




اقرأ أيضا


علي هاشم
علي هاشم
بي بي سي العربية

دقائق صعبة في تاريخ حزب الله، تلك التي شهدت وصول خبر مقتل مسؤول "مجلسه الجهادي"، عماد مغنية أوالحاج رضوان، في دمشق.

كان النبأ للحظات، "أشبه بغارات إسرائيل على الضاحية الجنوبية إبان الحرب الماضية، صاعقا مفاجئا ومدمرا" كما يعبر أحد العارفين بخفايا الحزب.

مغنية
مغنية كان المسؤول العسكري الاول في الحزب

لكن قبل أن يخرج مذيع الأخبار على قناة المنار ليعلن اغتيال مغنية، كان البديل قد عين. الإسم يبقى طي الكتمان كدأب حزب الله منذ إنطلاقته.

فما الذي تغير وماذا خسر حزب الله بغياب عماده العسكري؟ وأي نصر يبحث عنه وهو يتهيأ ليلج مرحلة جديدة بلا شبحه الخفي؟

معرفة دقيقة

لعل الشيء الأهم الذي خسره جهاز حزب الله العسكري بفقدان مغنية، خبرة ممتدة على طول سنين، تنوعت من حماية شخصيات، وقتال شوارع، وتخطيط، وتنفيذ، ورؤية ومعرفة دقيقة بكل تفاصيل المنطقة العربية والإسلامية، وإلمام هائل بطبيعة أجهزة الأمن وعملها على إمتداد العالم.

خسارة حقا هي للحزب، إلا أن مغنية الذي كان معروفا لدى المقربين له بالإهتمام بالتفاصيل، والإستعداد لكل طارئ ما كان ليترك الحزب الذي ساهم في بنائه وحيدا في مأزق كهذا أو يهمل تفاصيل قد تسمح للخصم بالإستفادة من غيابه وهو المنتظر للموت في أي لحظة.

مغنية كان حريصا على تلقين تلامذته المقربين كل ما لديه، حتى أنه بات يتردد بقوة أن بعضهم تفوق عليه وتحديدا في حرب تموز 2006.

فعند اندلاع الحرب، فتح الرجل المجال لأكثر من تلميذ له لتطبيق رؤى وإستراتيجيات على أرض المعركة، وهو ما اشار إليه الخبير العسكري الأمريكي أندرو إكسوم ، حين قال في دراسة له تحت عنوان "حزب الله في الحرب، تقييم عسكري" عن مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن قرار حزب الله ترك حرية التصرف للقادة الميدانيين على الأرض لم يعطهم القدرة على إختيار الخطط المناسبة فحسب بل جعلهم يضاهون نظراءهم في الجيش الإسرائيلي.

بدوره يقول أمير كوليك في دراسته : (حزب الله في مواجهة إسرائيل البعد العملياتي) الصادرة عن معهد جافي للدراسات في إسرائيل، إن البناء الهرمي للحزب كان حاضرا خلال الحرب من خلال نصر الله و"المجلس الجهادي"، إلا أن المقاتلين على الارض أعطوا حرية تقييم الوضع والتعاطي مع الحالات التي تواجههم من خلال تقديرهم الخاص، مع الإلتزام بالإستراتيجية العامة التي رسمتها القيادة.

ويعطي كوليك على ذلك مثالا من خلال الحديث عن المعارك التي كانت تدور وتحتدم وتتوقف في وقت واحد بالتوازي مع وقف الصواريخ عندما تريد القيادة ذلك.

جندي اسرائيلي اصيب في حرب لبنان
حرب لبنان اثبتت قوة المنظومة العسكرية والأمنية لحزب الله

أندرو ماكغريغر ، رئيس مركز أبريفويل الدولي للأمن يوافق على ما سلف أيضا من خلال إيراده وصفا مشابها في دراسته المعنونة : "تكتيكات حزب الله وقدراته في جنوبي لبنان".

الجانب الأمني

إذا على الصعيد العسكري الميداني، لن يتأثر الحزب بغياب مغنية، كون القيادات الميدانية منغمسة حتى اللحظة في التحضير لأي حرب مقبلة مستعينة بخبرتها التي اكتسبتها من الحرب الماضية في مواجهة أي حرب قادمة.

لكن ماذا عن الجانب الأمني، والحاج رضوان يعتبر أبو المؤسسة الأمنية في حزب الله.

لا شك أن لعماد مغنية اليد الطولى في الجانب الأمني، لكنه يبقى في إطار التوجيه، ويؤكد ذلك ما جاء في دراسة تحت عنوان:"حرب حزب الله الإستخباراتية" من إعداد العميد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي دايفيد إيشل.

إنه يدير منظومة إستخباراتية أهم من الموساد
روبرت بير - عميل سي اي ايه

ويقول إيشل في دراسته إن إسرائيل ظلت حتى بداية حرب تموز القوة الأمنية الأولى في الشرق الأوسط، إلا أن الحرب الأخيرة أظهرت مدى تطور المنظومة الأمنية لدى حزب الله الذي عكس دقة في المعلومات فيما يتعلق بالمراكز والنقاط العسكرية.

ويضيف إيشل أن هذا نتاج جهد إمتد على مدى سنين تضمن تجنيد ضباط في الجيش الإسرائيلي من أمثال الضابط البدوي عمر الهيب وغيره ممن أمنوا للحزب مادة إستخباراتية كبيرة شكلت عيونا أمامية للحزب داخل إسرائيل.

أما ألستر كروك رئيس مركز الأزمات، فقد إعتبر في دراسته أن حزب الله وعلى مدى العامين اللذين سبقا حرب تموز بنى قدرة إستخباراتية وقائية في مواجهة إسرائيل، سمحت له بتوقع ومعرفة أين ستكون الضربات الإسرائيلية، بل وحتى تضليل سلاح الجو الإسرائيلي من خلال تمرير معلومات مغلوطة عبر عملاء مزدوجين أو مكشوفين.

ويقول إن الحزب قبل شهر واحد من الحرب إستطاع اكتشاف مجموعة أمنية إسرائيلية في لبنان تاركا للمخابرات اللبنانية مهمة القبض عليها.

خسارة معنوية

إذا خسارة حزب الله لعماد مغنية، برغم عظمها وكبرها للجناح العسكري لحزب الله، لن يكون لها نفس التأثير، في ظل ملابسات أخرى، على إمكانيات الحزب العسكرية والامنية، لأن الرجل بنى ما بناه خلال السنوات العشر الماضية التي قضاها "معاونا جهاديا" لحسن نصر الله.

ولكن سيبقى لرحيله تأثير كبير على معنويات العناصر التي إعتادت أن تنظر إلى قائدها على أنه أسطورة لا تقهر، وعقل أمني عالمي قال عنه روبرت بير، عميل السي أي أيه السابق في لبنان في مقابلة على أحد الفضائيات العربية، إنه يدير منظومة إستخباراتية أهم من الموساد.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com