Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الأحد 20 يناير 2008 23:27 GMT
غزة تغرق في ظلمة الحصار
شاهد واسمع




تغطية مفصلة:







اقرأ أيضا


مراسل بي بي سي في غزة تامر المسحال
تقرير
تامر المسحال
بي بي سي غزة

ما أن حل مساء الأحد على مدينة غزة حتى غرقت في ظلام دامس بعد أن توقفت شركة توليد الكهرباء عن تزويد المدينة بالطاقة الكهربائية نتيجة لنفاد جميع كميات الوقود الذي تحتاجه للتشغيل.

الظلام في غزة

قطع الكهرباء عن غزة ترك سكانها في ظلمة أدخلتهم في نفق معاناة جديدة فوق المعاناة التي يعيشونها في القطاع المحاصر منذ أشهر عديدة .

فقد أغلقت إسرائيل المعابر بشكل كامل منذ ثلاثة أيام ومنعت دخول المواد الغذائية والانسانية والطبية وجميع أصناف الوقود والمحروقات الأمر الذي شل حركة العديد من القطاعات الحيوية في المدينة .

ويعتمد ثلث سكان القطاع على الكهرباء المولدة من محطة توليد الكهرباء فيما يعتمد أكثر من نصف سكانه على الطاقة الكهربائية القادمة من إسرائيل والتي تتحكم بها وتشهد انقطاعات متكررة فيما يعتمد سكان جنوب قطاع غزة على خطوط قادمة من مصر والتي تشهد بعض المشاكل الفنية المتزامنة مع الازمة الراهنة الامر الذي أدى الى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من مدينة خان يونس بجنوب القطاع .

وعلى مدخل مخبز الجلاء وسط مدينة غزة اصطف العشرات من الفلسطينيين في طابور يزاحمون بعضهم البعض في محاولة لشراء بعض الخبز بعد أن أغلقت معظم المخابز أبوابها بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي ونفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية .

محطة غزة الكهربائية
حملت إسرائيل حركة حماس ومن تصفهم بالارهابيين مسئولية المعاناة التي يواجهها قطاع غزة .

وقال أحد المواطنين بصوت غاضب وهو يحاول عبثا الوصول الى باب المخبز: "خلي الناس تشوفنا، بدنا رحمة ربنا، ما فيش ولا حاجة عنا، ما في مياه ولا كهرباء ولا خبز".

بينما وقف مواطن آخر مع اثنين من اطفاله ينتظر عله ينجح في شراء بعض ارغفة الخبر وقال: "عندي سبع أطفال في المنزل يريدون أن يأكلوا، ما في غاز ولا في كهرباء شو بدنا نعمل".

وغير بعيد عن المخبز خرج العشرات من النساء والاطفال والشيوخ في مسيرة شموع وسط مدنية غزة وساروا في شوارع المدينة المظلمة والفارغة من حركة السيارات تنديدا بالحصار الإسرائيلي وناشدوا العالم التدخل لانقاذهم من الأزمة الجديدة .

وقالت المواطنة أم محمد وهي تحمل شمعة وقد ملأت الدموع عينيها: " فكوا الحصار بيكفي تجويع، ما في علاج النا وللمرضى، ما في تموين ولا طحين، الى متى الصمت؟ من مين خايفين الزعماء العرب؟" .

الظلام في غزة
وصف وزير الصحة في الحكومة المقالة ما يجري في غزة بأنه "عملية إعدام" للمرضى

وانضم للمتظاهرين جون جينج مدير عمليات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا، حيث استقبلوه بالتصفيق وهتافات باللغة الانجليزية "لا لا للحصار".

وألقى جينج في المتظاهرين كلمة أكد من خلالها على دعم الأونروا لهم في مساعيهم لفك الحصار وتحسين أوضاعهم المعيشية.

أزمة الكهرباء ونفاد المحروقات والوقود خلفا مزيدا من المعاناة الانسانية في القطاع الضيق المكتظ بأكثر من مليون ونصف فلسطيني.

في مشفى الشفاء، وهو المشفى الرئيس وسط مدينة غزة، تركت الازمة الجديدة العديد من المرضى معلقين بين الحياة والموت.

وفي غرفة غسيل مرضى الكلي قابلت المريض محمد عبد العال حيث بدت عليه مظاهر القلق والخوف من المستقبل المجهول الذي ينتظره في حال استمرار الازمة.

وقال لبي بي سي العربية: "أتمنى انهم يبعدوا عنا كمرضى، نحن لا نقاتل ولا نحارب، احنا بنجي نغسل دم أربع مرات أسبوعيا وهذه الأجهزة بحاجة للكهرباء، تصور لو توقفت الأجهزة ولم أغسل؟".

غزة في الظلام
استمرت حركة المرور في غزة رغم انقطاع التيار الكهربائي

من جانبه وصف وزير الصحة في الحكومة المقالة الدكتور باسم نعيم ما يجري في غزة بأنه "عملية إعدام" للمرضى والقطاعات الحيوية في قطاع غزة.

وأكد أن الاجراءات العقابية الإسرائيلية تجاوزت الخطوط الحمراء لحقوق الانسان مطالبا المجتمع الدولي بسرعة التدخل لوقف إسرائيل سياساتها ضد قطاع غزة.

وطالبت حركة حماس التي تسيطر على غزة الحكومة المصرية على وجه الخصوص باتخاذ قرار "جريء وشجاع" لفتح معبر رفح الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل لادخال المساعدات الانسانية والوقود للقطاع.

من جانبها بررت إسرائيل إجراءاتها في غزة بأنها تأتي ردا على استمرار اطلاق الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية التي تساقطت بالعشرات خلال الايام الأخيرة مؤكدة على أنها ستمضي في طريق استهداف النشطاء المسئولين عن عمليات اطلاق الصواريخ .

اطفال في غزة
جاءت هذه التطورات في فترة يزداد فيها الطلب على الكهرباء لاغراض التدفئة

وحملت إسرائيل حركة حماس ومن تصفهم بالارهابيين مسئولية المعاناة التي يواجهها قطاع غزة .

ووسط هذه الظلمة التي تخيم على قطاع غزة يتنقل سكان القطاع بين معاناة وأخرى ولم يتبق للفلسطينيين في القطاع إلا الصبر والصمود ومواصلة مناشداتهم علها تجد أذانا صاغية في العواصم العربية والدولية، في وقت يأمل فيه كثير من الفلسطينيين أن ينتهي الانقسام الداخلي أكثر من أي شيء آخر في مواجهة التصعيد الإسرائيلي وتبعاته المأساوية .




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com