Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: السبت 12 يناير 2008 16:08 GMT
إنفلونزا الطيور يتحدى الحكومة المصرية
مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


عمرو عبد الحميد
تقرير
عمرو عبد الحميد
بي بي سي - القاهرة

عامل مصري
عامل يقوم بتعقيم المنازل بعد العثور على فيروس انفلوانزا الطيور

ساعة ونصف الساعة ، إستغرقتها السيارة من قلب القاهرة ، إلى قرية " منشأة سليمان " التابعة لمحافظة الجيزة .

هي قرية ريفية ، لا تكاد تظهر على خريطة مصر . العدد الوافر لبيوتها الطينية مقارنة بأخرى حديثة المعمار والبناء ، يشير إلى الحالة المعيشية لأغلب سكانها .لكن أصحاب تلك البيوت يجمعهم قاسم مشترك : تربية الطيور ، كمصدر للطعام وللدخل في آن معا !

" أم عبد النبي" وهي سيدة تجاوزت الستين من عمرها ، تحتفظ بعشرات الطيور في صحن بيتها ، وفي عشة على سطحه !

الإبتسامة لا تفارق أم عبد النبي ، وهي تنثر حبات الذرة ، فيتدافع الدجاج والبط والأوز ، متنافسا على وجبة ، جاءت بغير ميعاد !

قبل عام تقريبا ، لم تسمع " أم عبد النبي " بإنفلونزا الطيور .. لكن الأمر إختلف ، بعد أن أصبح إسم هذا المرض حديث الجميع ، لا سيما بعد أن تسبب في وفيات عدة !

تقول أم عبد النبي : العام الماضي ، جاءت الشوطة " مرادف بالعامية المصرية لكلمة الوباء " فذبحت كل ماأملك من طيور.. لكن الأمورهدأت الآن ، لذا عدت لتربية الطيور من جديد .. إنه مصدرنا الأساس للطعام ! "

يوافق " عبد النبي " أمه في الرأي .. وهو شاب يبلغ من العمر ثلاثين عاما . لم ينتظر بعد تخرجه في دار العلوم وظيفة حكومية ، بل شارك عددا من زملائه تربية الدواجن ، في مزرعة صغيرة ، كمشروع يقيهم شر البطالة !

يقول عبد النبي : " نحرص على إتباع طرق الوقاية ، خاصة ما يتعلق بتطعيم الدواجن .. نفعل ما علينا والبقية على الله !"

في سوق القرية ، كما في بيوتها ، تسير الحياة على منوالها السابق لظهور إنفلونزا الطيور . حركة بيع وشراء الدواجن تسير بشكل إعتيادي . لا شيء يذكر بالمرض ، لكن المشهد يتبدل فور معرفة الباعة والمشترين هويتنا !

يقول حسن ، وهو بائع دجاج في الخامسة والأربعين من عمره : " ما تقوم به وسائل الإعلام ، يتسبب في خسارتنا .. أعول أربعة أطفال ، ولا أدري كيف سيكون الحال إن فقدت عملي هذا !!؟؟ لا وجود لإنفلونزا الطيور في قريتنا ، ونحن ملتزمون بتعليمات الرئيس مبارك !!!"

يهز أحد المشترين رأسه ، وهو رجل في عقده السادس ويقول موجها كلامه لي : " لو تحدثتم عن المرض بإستمرار ، سيمتنع الناس عن شراء الدجاج ، وسترتفع أسعار اللحوم إلى مبالغ خيالية . اعملوا معروف ، إحنا مش ناقصين !!"

بصعوبة أخرج من حلقة ضربت حولي ، من باعة ومشترين ، رجال ونساء وأطفال .. يسأل صبي في العاشرة من عمره : أنتم من الحكومة ؟؟!! لم أملك سوى الإبتسام ، ردا على السؤال !

منذ ظهور إنفلونزا الطيور في مصر مطلع العام الماضي ، بلغت حالات الإصابة البشرية به خمسة وأربعين حالة ، فارق الحياة منهم تسعة عشر مصابا .. آخرهم سيدة توفيت في محافظة القليوبية قبل أيام .

إحصائية دفعت مصر إلى المرتبة الثانية بعد إندونيسيا ، من حيث عدد ضحايا ذلك المرض ، فيما تزيد المخاوف بعد إعلان وزارة الصحة المصرية ، إكتشاف عشرين حالة يشتبه في إصابتها بإنفلونزا الطيور !

يشير مجدي راضي ، المتحدث بإسم مجلس الوزراء إلى جهود وزارة الزراعة ، للتعامل مع المرض عبر فرق لتطعيم الطيور ، تجوب قرى ونجوع مصر . لكن ما يقوله المسؤول المصري ، ليس مطمئنا تماما ، في ظل رفض أعداد كبيرة من سكان الريف المصري تطعيم طيورهم !

وعلى صعيد متصل ، قد تأخذ الأزمة أبعادا أخرى خطيرة ، بعد تحذير منظمة الصحة العالمية من إنتشار فيروس إنفلونزا الخنازير في مصر هذا الشتاء !

المعروف أن قرابة تسعين في المئة من سكان مصر مسلمون ، يحرم عليهم حسب الشريعة لحم الخنزير ، لكن الراغبين في تناول لحم الخنزير من الأقلية المسيحية ، يحصلون عليه من مزارع في محافظات القاهرة والدقهلية والقليوبية وأسيوط .

ويقول المختصون إن بإمكان الخنازير إستقبال إنفلونزا الطيور والإنفلونزا البشرية على حد سواء ! ومكمن الخطورة في أن الفيروس يستطيع التمحور ، ليصل من الخنزير إلى الإنسان ، ثم من الإنسان إلى الإنسان !

ولم يسجل بعد ظهور لإنفلونزا الطيور في أي من مزارع الخنازير في مصر .. لكن ذلك في حال حدوثه سيضع الحكومة المصرية أمام تحد جديد، وهي التي لم تنجح بعد في تحدي إنفلونزا الطيور !




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com