Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأحد 09 ديسمبر 2007 12:41 GMT
"أهرام أخبار جمهورية": هل سيتغير نداء باعة الصحف في مصر؟





مصطفى المنشاوي
مصطفى المنشاوي
بي بي سي- لندن‏

صحف مصرية
صحف قومية وأخرى خاصة

"أهرام ... أخبار ... جمهورية"

هذا النداء الشهير لباعة الجرائد اليومية في مصر لم يعد صالحا في الوقت الحالي، حسب اعتقاد الكثيرين.

فمنذ الستينات، كانت الأهرام والأخبار والجمهورية هي الصحف اليومية الوحيدة المتاحة لجمهور القراء لتسيطر بذلك على نداء هؤلاء الباعة.

واستمرت هيمنة تلك الصحف - التابعة للدولة بشكل أو بآخر - حتى مع ظهور بعض الإصدارات اليومية الحزبية في السبعينات كالأحرار وفي الثمانينات كالوفد بعد عودة الأحزاب إلى الحياة السياسية.

لكن تلك الصورة اختلفت منذ عدة سنوات قليلة مع إصدار القطاع الخاص صحفا يومية اعتبرها البعض قادرة على كسر هيمنة نظيراتها اليومية الخاضعة للحكومة والمعروفة في مصر بالصحف القومية.

تلك الصحف اليومية الخاصة تشمل المصري اليوم ونهضة مصر والبديل والدستور (بخلاف النسخة الأسبوعية التي تحمل نفس الأسم)، والتي ظهرت بعد تعديل قانون الصحافة عام 1996 والذي أزال قيودا مفروضة على ترخيص إصدار ذلك النوع من المطبوعات.

هشام قاسم
قاسم: ظهور الصحف الخاصة تواكبت مع ضغوط خارجية

كما يستعد حاليا ناشرون آخرون من القطاع الخاص، كدار الشروق مثلا، لإصدار صحف يومية أخرى في المستقبل القريب.

"إنها بالفعل ظاهرة، وقد تواكبت مع الضغوط الدولية على النظام في السنوات الأخيرة لفتح مسار سياسي على أكثر من مستوى" حسب رأي هشام قاسم، ناشر سابق لجريدة المصري اليوم التي صدرت قبل حوالي أربع سنوات.

منافسة في التوزيع

لكن إلى أي مدى تنتشر تلك الصحافة اليومية الجديدة ؟

أعداد التوزيع ربما تحمل قدرا من الإجابة، حسبما يقول جمال فهمي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، موضحا أن توزيع بعض الصحف اليومية الخاصة التي لم يتجاوز عمرها بضع سنوات قليلة، تخطى توزيع بعض "الصحف القومية".

جمال فهمي
فهمي: توزيع أكبر للصحف الخاصة

يقول فهمي: "توزيع صحيفة الدستور اليومية مثلا - والتي صدرت قبل عام واحد - فاق توزيع صحيفة الجمهورية اليومية القومية" والتي بدأ صدورها منذ أكثر من 60 عاما.

ورغم أن أرقام التوزيع ليست معلنه رسميا، إلا أن مصدر صحفي رفيع المستوى أكد تلك التصريحات حول أرقام التوزيع.

"توزيع جريدة الجمهورية اليومي لا يتعدى 70 ألف نسخة، بينما يصل توزيع بعض الصحف اليومية الخاصة 160 ألف نسخة،" حسبما يقول المصدر الذي رفض ذكر اسمه.

الولاء للدولة أم للقارىء؟

ولا يمكن فصل أرقام توزيع الصحف الخاصة المرتفعة عما تقدمه للجمهور.

فالكثير من الصحف الخاصة تتطرق إلى قضايا مسكوت عنها في الصحافة اليومية القومية، كالفساد وتداول السلطة وحديث المدونات، كما أنها تفتح المجال لكتاب الرأي من كافة الاتجاهات من بينهم الإسلاميون والمعارضون للنظام.

ويعلق مجدي الجلاد رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم الخاصة والذي عمل في السابق في صحيفة الأهرام القومية، بالقول إن الصحافة الخاصة "تدين بالولاء للقارىء أولا".

يقول الجلاد: "مبرر وجود الصحف اليومية الخاصة واستمرارها وتطورها مرهون برضا القارىء عليها وإقباله عليها ومصداقيتها لديه، بعكس الصحف اليومية الحكومية التي يعتبر مبرر وجودها هو رضا النظام الحاكم عنها ومدى خدمتها له".

أيمن الصياد
الصياد يعتقد باستمرار هيمنة الصحف الحكومية لدى القراء

لكن أيمن الصياد، رئيس تحرير مجلة "وجهات نظر"، شكك في قدرة تلك الصحف الخاصة الصاعدة على أن تحل محل الصحف اليومية القومية في نهاية الأمر.

ورغم أن الصياد أحد مسؤولي صحيفة يومية خاصة في طريقها إلى الصدور، إلا أنه يعترف بأن المواطن المصري ما زال "معتادا على تلقي المعلومات والبيانات والأخبار مما هو حكومي."

يقول الصياد: "هذا المواطن يعتقد أن ما يجرى هو ما تقرره الحكومة، فدعنا نعرف فيما تفكر فيه الحكومة (من خلال صحفها) ولا يعنيينا شيء آخر. هذا ما سمعته بنفسي من الكثير من الناس".

تجربة لا تخلو من عيوب

تبقى مشكلتان رئيسيتان في وجه تجربة الصحافة اليومية الخاصة في مصر. المشكلة الأولى تتعلق بالتمويل.

فإشكالية الخلط بين الملكية من ناحية والتحرير من ناحية مازالت قائمة في الصحافة المصرية على عكس الصحافة الغربية التي تغلبت على ذلك بالفعل، حسبما يضيف أيمن الصياد.

محمد صبري
صبري أحد الجمهور الذي يواظب على قراءة الصحافة الخاصة والقومية معا

وهو ما دفع أحمد باشا، مدير تحرير بمؤسسة روز اليوسف، إلى القول بأنه عند "تحليل محتوى أغلب الصحف اليومية الخاصة، نكتشف أنها تنفذ أجندة مموليها أو تتبع أجندة سياسية تخرج بها عن الهدف الأساسي ن وراءها وهو خدمة القاريء".

التوقعات تشير إلى استمرار مشكلة التمويل في المستقبل لاستمرار حصول "الصحف القومية" على أغلب الإعلانات التجارية والتي يعتقد مراقبون بأن الحكومة أو الحزب الحاكم تتحكم فيها بشكل أو بآخر.

يرتبط بتلك الضغوط المالية الاعتماد في طباعة وتوزيع الصحف الخاصة على المطابع التي تملكها الصحف اليومية القومية، التي يفترض أن تكون منافسة لها، لعدم المقدرة المالية للمؤسسات الصحفية الخاصة على امتلاك مطابعها الخاصة.

الحرية والقوانين

المشكلة الأخرى تتعلق بحرية الصحافة وعدالة القوانين المنظمة لها في مصر.

رغم أن هشام قاسم عبر عن سعادته بمساحة الحرية التي حصلت عليها الصحافة بشكل عام، إلا أنه أظهر مخاوفه من محاولة النظام حاليا "سحب المساحة التي اكتسبها الصحافة الخاصة خلال الأعوام الماضية مع تقلص الضغوط الدولية على النظام" التي تواكبت مع بداية ظهور الصحافة الخاصة.

إبراهيم عيسي
رئيس تحرير الدستور حكم عليه بالسجن

كما أشار قاسم أيضا إلى استمرار العمل بالقوانين التي تنص على حبس الصحفيين في قضايا النشر رغم وعود الرئيس المصري حسني مبارك بإلغائها. يذكر أنه تم إصدار أحكام بالسجن في قضايا نشر في حق 11 صحفيا خلال الشهرين الماضيين فقط.

يشمل هؤلاء المحكوم عليهم بالسجن أربعة رؤساء صحف خاصة منهم إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور اليومية الذي وجهت له تهمة "تكدير السلم العام والإضرار بالمصلحة العامة".

بالإضافة إلى ذلك، تأتي مشكلات مشتركة تعاني منها الصحافة في مصر بشكل عام سواء الحكومية أو الخاصة، حسبما أوضح تقرير للمجلس الأعلى للصحافة صدر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

فقد رصد التقرير أكثر من 8000 مخالفة في الصحف القومية والخاصة متعلقة بعدم توثيق المعلومات وعدم مراعاة الآداب العامة والذوق العام وعدم مراعاة آداب نشر الجريمة وغيرها.

الحكم للجمهور

ومع استمرار هذا الجدل حول الصحف اليومية الخاصة وأرقام توزيعها ومصدر تمويلها بل والهدف من السماح بظهورها، يبقى الحكم للجمهور على مستوى آدائها رغم حداثتها.

إيمان صلاح
إيمان: لم لا استغني عن الصحف "القومية"

من بين العينة العشوائية التي اخترتها لذلك، قال محمد صبري، مترجم شاب، بأنه يتابع صحيفة الأهرام والمصري اليوم كل يوم "للتعرف عما تقوله الحكومة من خلال الصحيفة الأولى وما يقوله الأطراف الأخرى من خلال الثانية."

أما إيمان صلاح، طالبة بكلية طب، فتقول إنها باتت الآن أكثر حرصا على متابعة الصحف الخاصة. لكنها تشير في نفس الوقت إلى أنها "لم تستغن عن قراءة الصحف اليومية القومية بشكل كامل."

لكن هل يمكن أن يأتي يوم تستغني فيه إيمان عن تلك الصحف اليومية القومية بشكل كامل لصالح نظيرتها الخاصة؟

سارعت إيمان بالرد الذي اكتفت فيه بالقول: "لم لا!"




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com