أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية بيانا مشتركا قالا فيه إنهما اتفقا على وقف القتال في غزة.
ودعا البيان، الذي أذيع في التليفزيون، مسلحي فتح وحماس إلى وقف القتال والعودة إلى لغة الحوار.
وكانت حركتا فتح وحماس قالتا إنهما اتفقتا على شروط وقف جديد لاطلاق النار في غزة. وقال عزام الأحمد نائب رئيس الوزراء والمسؤول الرفيع في فتح إن حركته وافقت من حيث المبدأ على قائمة من 9 شروط قدمتها حماس من بينها أن يكون وزير الداخلية منها.
وجاءت أنباء الاتفاقية الجديدة التي أعلنت عنها حماس في البداية في وقت استعر فيه القتال بين مسلحي الحركتين.
وقال الجناح العسكري لحماس إنه لم يسمع من السياسيين عن وقف إطلاق النار لذلك فقد واصل مسلحوه القتال.
وقالت حماس إنها تسيطر الآن على شمال غزة وأغلب الجنوب بما في ذلك حدود غزة مع مصر.
وامتد العنف إلى الضفة الغربية حيث هاجم مسلحو فتح مواقع حماس.
وكانت الأنباء الواردة من قطاع غزة قد أفادت أن مسلحي حركة حماس حققوا تقدما في نزاعهم مع مسلحي حركة فتح بعد قتال استمر أياما عديدة بين الطرفين، وأسفر عن مقتل 60 شخصا.
وكان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس قد حذر من مخاطر تواصل أعمال العنف في غزة، قائلا إنه قد يقود الإقليم برمته إلى حافة الانهيار.
وقد وصف عباس القتال الدائر بين فتح وحماس بـ "الجنون"، معبرا عن أمله في أن تتجاوب الحركتان مع جهود الوساطة المصرية.
وقال عباس في بيان أصدره من مكتبه في رام الله في الضفة الغربية: "بدون وقف إطلاق النار وتوقف القتال، فإنني أعتقد أن الوضع في غزة سينهار."
يذكر أن عباس هو أيضا زعيم حركة فتح التي تشهد حالة من التململ بسبب ما يصفه البعض بضعف القيادة.
جاء كلام عباس في الوقت الذي واصلت فيه حركتا فتح وحماس المتصارعتان القتال.
واعلنت مصادر امنية ان خمسة فلسطينيين قتلوا في انفجار وقع في نفق تحت مقر جهاز امني في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
ووجه مؤيدون لحركة فتح اصابع الاتهام في تنفيذ الهجوم الى مسلحين تابعين لحركة حماس.
حماس تنذر
وجاء الانفجار بعد ساعات من توجيه الجناح العسكري لحركة حماس انذارا لاعضاء الاجهزة الامنية من خلال رسائل نصية ونداءات عبر مكبرات الصوت بالقاء سلاحهم خلال يومين والا جردوا منها بالقوة.
وورد في النداء :"كتائب عز الدين القسام تناشد جميع أعضاء القوات الأمنية التي تتلقى أسلحة من الولايات المتحدة وكذلك أعضاء التيار الانقلابي داخل فتح بتسليم أسلحتهم الى القيادة المحلية لكتائب عز الدين القسام".
وتنتهي المهلة التي حددها البيان يوم الجمعة الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي.
الوضع الميداني في غزة
وقد تبادلت الحركتان الاتهامات بشأن المسؤولية عن تواصل الاشتباكات فأنحى فوزي برهوم، القيادي في حماس، باللوم على ما وصفه بالتيار الانقلابي في فتح في تجدد أعمال العنف، لكن القيادي في فتح توفيق أبو خوصة شجب اتهامات حماس.
وكانت التقارير الواردة من غزة قد أفادت ان المعارك بين مسلحي حركتي فتح وحماس ادت الى مقتل أكثر من 60 شخصا على الاقل في الايام الاربعة الاخيرة، منهم 17 قتيلا يوم الأربعاء.
وقد اندلعت اشتباكات عنيفة فجر الأربعاء من أجل السيطرة على مواقع أمنية هامة حيث سيطر مقاتلو حماس على الطريق الساحلي الرئيسي الممتد من شمال القطاع الى جنوبه، وبذلك أصبحوا في وضع يمكنهم من قطع خطوط الامدادات لمقاتلي فتح.
وتقول حماس ان مقاتليها سيطروا على عدة مواقع لقوات الأمن الوطني التابع لفتح.
وخاض المسلحون معارك للسيطرة على سطوح البنايات المرتفعة لاستخدامها لأغراض القنص.
وكانت حركة فتح قد قررت وقف مشاركة وزرائها في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية لحين توقف القتال الدائر بين مسلحيها ومسلحي حركة حماس.
جاء ذلك في بيان صدر عقب اجتماع طارئ للجنة المركزية للحركة بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله.
وجاء في البيان أن وزراء حركة فتح لن يتمكنوا من المشاركة في الحكومة في حال عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
الوضع خطير
وفي غضون ذلك، وصف كيم هويلز وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية القتال بين فتح وحماس "بالمأساة".
وقال هويلز "إن وزيرة الخارجية البريطانية تشعر بقلق بالغ من تصاعد العنف في الأراضي الفلسطينية فتزايد حجم الخسائر يثير القلق، وأدعو كل الأطراف لبذل كل الجهد لتحقيق الاستقرار".
وحذر الاتحاد الاوروبي من الانزلاق إلى حرب أهلية في الاراضي الفلسطينية.
كما اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان الفصيلين المتناحرين بارتكاب جرائم ضد المدنيين اثناء الجولة الاخيرة من القتال في غزة.
وجاء في بيان اصدرته المنظمة في مقرها في نيويورك: "ان قتل المدنيين الذين لا علاقة لهم بالاعمال الحربية وقتل الاسرى تعتبر، بكل بساطة، جرائم حرب. ان الفصائل الفلسطينية المسلحة قد ارتكبت انتهاكات فاضحة للقانون الانساني الدولي."
وعلى صعيد اخر طالب الأسقف الجنوب افريقي ديزموند توتو السلطات الاسرائيلية والفلسطينية بمحاكمة المسؤولون عن مهاجمة المدنيين في بلدة بيت حانون ومناطق اسرائيلية قريبة في نهاية السنة الماضية سواء كان سقوط الضحايا سببه الاهمال أو الخطأ أو كان القتل متعمدا.
ودعت كل من مصر والاردن إلى إنهاء الاقتتال في قطاع غزة لمواجهة التحديات أمام الشعب الفلسطيني، كما أبدى رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت "قلق" بلاده من العنف الدائر ودعا إلى نشر قوات دولية على الحدود بين مصر وغزة لوقف تهريب الأسلحة إلى المسلحين الفلسطينيين.
DH-OL/WB-OL