Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: السبت 05 مايو 2007 19:05 GMT
باريس عشية الانتخابات: آراء ومشاعر عربية متفاوته
اهم التطورات في فرنسا






بشير الخوري
بي بي سي-باريس

مقر الحملة الانتخابية لساركوزي
بعض العرب متخوفون من امكانية نجاح ساركوزي

يتوجه الفرنسيون صباح الاحد الى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم الجديد الذي سيحكم لمدة خمسة اعوام في قصر الاليزيه حيث يحل الرئيس الفرنسي جاك شيراك نزيلا منذ عام 1995.

وفي حال صحت الاستطلاعات التي اجريت حتى يوم الجمعة تاريخ انتهاء الحملات الانتخابية، فان مرشح اليمين نيكولا ساركوزي عن حزب التجمع من اجل حركة شعبية سيفوز بنسبة اقلها 52 بالمئة على منافسته من الحزب الاشتراكي سيغولين رويال التي لم تقدر لها الاستطلاعات اكثر من 48 في المئة على حد اقصى.

غدا الاحد، سيعرف كذلك من الذي سيحصد اصوات مرشح الوسط فرانسوا بايرو الذي حل ثالثا في الدورة الاولى التي كانت قد اجريت في 22 ابريل/ نيسان الماضي، كما سيتبين غدا مدى احترام توصية زعيم الجبهة الوطنية (اقصى اليمين) الذي دعا قاعدته الشعبية الى مقاطعة انتخابات الاحد وعدم التصويت لاي من المرشحين المتباريين.

اما العاصمة الفرنسية فبدت في اليوم الذي يسبق الانتخاب، اي يوم السبت، وكأنها تعيش عطلة نهاية هذا الاسبوع بطريقة عادية.

فالموقف في فرنسا وباريس ليس مشابها عشية الانتخابات بالموقف في بلاد اخرى حيث تخرج تظاهرات وتلصق صور المرشحين على السيارات وشرفات المنازل، وحيث تبلغ الحماسة ذروة يمكن ان تقلب الامر الى مشاكل وشغب.

القانون الانتخابي الفرنسي يحدد كيفية سير الحملات الاعلانية للمرشحين بطريقة متوازية لناحية الصور والملصقات كما لناحية الوقت المخصص للمتباريين في الاذاعات والتلفزيون.

الحملة الانتخابية للمرشحين انتهت ليل الجمعة السبت في تمام منتصف الليل، ومذ ذلك الحين حتى صدور النتائج الاولية لا يحق لاي من المحطات التلفزيونية أو الاذاعية بث اي اصريحات للمرشحين.

الطفلة الباريسية

ولكن السياسة لم تغب. وبينما كنت في المترو الباريسي، سمعت طفلة لم تبلغ الـ10 اعوام تسأل والدتها من من افراد العائلة يشجع "سيغو" ومن يشجع "ساركو"، ووجدت الطفلة أن عدد مشجعي اليمين في العائلة يفوق بشخص واحد عدد مشجعي اليسار، فاقترحت على والدتها ما يلي: "يجب ان نجد شخصا اضافيا يؤيد سيغولين وبذلك يكون هناك تعادل في العائلة". وتجيب الام ببساطة واقعية: "ولكن يجب ان يربح احدهما، اما أن تقنعي فردين من العائلة بتغيير رأيهما لصالح سيغو او تتركي الأمور كما هي فيفوز ساركو".

ملصقات انتخابية
"المعارضون لساركوزي مروا من هنا"

الامور ليست بهذه البراءة والبساطة في كل مكان.

رحلة المترو هذه كانت في طريق عودتي من حي باربيس الذي يعرف بطابعه السكاني العربي والشمال افريقي تحديدا. هناك، وفي قهوة باريسية شعبية، جلست في الصباح ارصد امكانية الدخول في حديث سياسي مع مقيمين عرب اسألهم رأيهم بالمرشحين وبمجريات الحملة الانتخابية. طال الامر نحو ربع ساعة، قبل ان اتوجه الى مجموعة من اربعة شبان يتبادلون المزاح باللهجة الجزائرية.

لم يكن الامر صعبا، وارتاح الشبان عندما عرفوا ان الحديث الذي سأتبادله معهم لن بكون متلفزا، وهم رفضوا كذلك ان اتخذ صورا فوتوغرافية.

بالنسبة لهم، "لم ينته الامر بعد، لان مراكز الاستطلاع قد لا تكون محقة"، ويأملون "بان تنقلب التقديرات لصالح اليسار".

"ساركوزي مرادف للمواجهة"

احدهم بادر بالقول ان "فوز ساركوزي يعني ان الامر قد انتهى، وان المواجهة حاصلة مع شبان الضواحي اللذين ينوون القيام ياعمال شغب وحرق سيارات منذ الدقائق الاولى لاعلان مرشح اليمين فائزا".

حاولت ان استوضح الامر ومصادر المعلومات فكان الجواب: "انه ليس شعورا، الناس يتكلمون ونحن قريبون من سكان الضواحي فهم اهلنا وغالبيتهم من العرب والجزائريين والبعض منهم يريد ان يتحدى ساركوزي".

تدخل حينها صديق المتكلم وحاول ان يقلل من شأن كلام الاول وقال لي: "اسمع، قد لا يحدث شيئ غدا، ولكن اذا حاول ساركو تحدي اهل الضواحي، فحينها سيكون الجواب اعنف من احداث كليشي سو بوا" التي تواجهت خلالها الشرطة مع شبان الضواحي العام الماضي لمدة اسابيع شهدت درجة عالية من الشغب وحصدت عددا من القتلى والجرحى. واجمع الشبان الجزائريون الأربعة على أن الشرطة "لديها مشكلة معهم"، وحسب تعبيرهم، فان "وجود الشرطة ازداد اصلا منذ ان اصبح ساركوزي وزيرا للداخلية وبدأ بتطبيق سياسته الصارمة، ولكن الوجود الامني تضاعف الآن في احياء العرب وبخاصة في باريس ". الشبان الأربعة لا يملكون حق الانتخاب، فهم من المقيمين هنا منذ اعوام عدة ولا يملكون جنسية فرنسية. ولكنهم أيضا اجمعوا على انهم "لو كانوا لينتخبوا لما صوتوا الا لسيغولين، لانها تشبه اكثر فرنسا التي احتضنتهم اما ساركو، فهو وجه عير مألوف لفرنسا ترمز الى ملاحقة المهاجرين".

ولكن، لا يمكن اختصار آراء الجاليات العربية في باريس بما شهدناه في باربيس، ففي هذه المدينة التي يمكن تشبيهها بالفسيفساء الاجتماعية، يختلف الامر من حي لآخر.

المهاجر المشاغب والمهاجر المثالى

توجهت الى شارع اميل زولا حيث متجر للمواد الغذائية اللبنانية رواده من العرب المشرقيين الذين يمكن القول بانهم غالبا ما ينتمون الى الطبقة الوسطى وما فوق من المجتمع.

هناك، سمعت خطابا مختلفا، فبينما بدا بعض الاشخاص الذين التقيتهم متخوفين مما اعتبروه "سياسة ساركوزي المعادية للاجانب"، قال لي احد اللبنانيين ان "الجيد في خطاب ساركو ان المهاجر الذي حصل تعليما يخوله العمل ستفتح امامه الابواب، اما المهاجر المشاغب كالبعض من شبان الضواحي، فسيجد نفسه في مأزق".

كنت مغادرا، وقبل امتار قليلة من النزول الى محطة المترو، مررت بالقرب من رجلين، احدهم تجاوز الخمسين والآخر لربما في العقد الثامن. كانا يتحدثان بالعربية، ولكنني استدركت وتوجهت مباشرة اليهما عندما سمعت كلمة "اسرائيل".

صديقان على خلاف

بعد مقدمات التعارف مع من بدا انهما صحفيان اصغرهما لبناني والآخر سوري، بادرا الى الكلام. اللبناني الاصل افصح بكل بساطة عن رأية: "سأنتخب ساركوزي، ففرنسا بحاجة ملحة الى اصلاحات اقتصادية تنتشلها من الازمة، اما موضوع المهاجرين، فعذرا، على العرب والمسلمين التأقلم مع فرنسا عندما يعيشون هنا وليس العكس".

لم يكن الصحفي اللبناني علي ناصر الدين من رأي صديقه الدكتور غسان الرفاعي الذي سبق وكان رئيس تحرير صحيفة تشرين السورية.

الدكتور الرفاعي قال انه "لا يمكن ان يؤيد ساركوزي، الذي وقف الى جانب صحيفة شارلي هيبدو الفرنسية عندما أعادت نشر الرسوم المسيئة للاسلام"، واضاف الرفاعي ان "ساركوزي يشبه كثيرا الرئيس الامريكي جورج بوش في سياسته ونظرته للامور، بالاضافة الى ذلك فانه لا يمكن ان يكون الى جانب القضايا العربية كما عودتنا فرنسا ان تكون، كما ان تصرفاته مع المهاجرين في فرنسا غير لائقة ومقلقة وهو لا يفوت فرصة لاستعمال عبارات مهينه ضد بعضهم".

هكذا يبدو المشهد العربي في باريس منقسما عشية اليوم الكبير الذي تنتظره فرنسا. والقرار سيتم اتخاذه يوم الاحد بنسبة مشاركة من المقدر ان تكون مرتفعة. اما الكلمة الفصل فستكون للفرنسيين مقيمين كانوا او مهاجرين، من اصول محلية كانوا ام عربية ام هندية ام كردية ام افريقية وغيرها من الاصول التي تلون اللوحة الفرنسية في انتخابات 2007 الرئاسية.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com