Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الجمعة 27 أبريل 2007 00:05 GMT
عندما يقدم الاهل لابنائهم المال للهجرة إلى أوروبا في "قوارب الموت"

أمان الله
أمان الله حسام
بي بي سي - لندن

إبراهيم وبدرا
حاول الشقيقان الهرب ذات مرة وقبض عليها ورحلا

على فرشة أرضية للنوم جلس إبراهيم وبدرا داخل غرفة متواضعة الاثاث خلت من كل ما هو مرتفع عن الارض، فقط موقد أرضي لصنع الشاي وما تيسر من الطعام ونافذة تعجز عن إدخال ما يكفي من أشعة الشمس لتبديد بؤس المكان.

جاء إبراهيم وبدرا من السنغال إلى موريتانيا يراودهما حلم اكتشفا أنه بعيد المنال بالهجرة إلى ما يعتقدان أنه الفردوس الاوروبي.

فبعد تشديد إجراءات الامن والرقابة على الحدود المغربية وإبرام اتفاقيات التعاون الامني مع أسبانيا اتجهت أنظار المهاجرين السريين إلى موريتانيا، وإلى مدينة نواذيبو الساحلية في أقصى الشمال الغربي على وجه الدقة، كطريق بديل يخضع لرقابة حدودية أخف نسبيا، لابحار قواربهم المتهالكة نحو جزر الكناري الاسبانية.

ويتدفق الشباب الافريقي إلى نواذيبو للاقامة في أحياء وتجمعات بعينها، حتى أن هناك حي يدعى أكرا، وهو اسم عاصمة غانا، ويقطنه عدد كبير من غانا ومالي والسنغال.

هؤلاء لم يأتوا إلى موريتانيا باعتبارها محطة انتقالية نحو أسبانيا فقط، وإنما أيضا سعيا وراء حياة أفضل وهربا من ظروف معيشية قاسية.

وهنا التقيت بإبراهيم وبادرا، وهما شقيقان يبلغان من العمر ثمانية وعشرين وتسعة وعشرين عاما، هاجرا إلى موريتانيا قبل سنوات ليعيشا معا في أحد الاحياء الفقيرة في نواذيبو، حيث يعملان في الصيد في مواسمه وفي ورش إصلاح السيارات عندما يضن البحر بخيراته، وذلك للانفاق على أسرتهما في السنغال وتوفير المال للهجرة إلى أسبانيا عندما تحين الفرصة.

انكسار حلم

فهل خدمتهما الظروف في موريتانيا لتحقيق طموحاتهما، وكيف كانت بداية الطريق نحوها؟

سكن الشقيقين
مسكن الشقيقين لا يحتوي على أي أثاث مرتفع عن الارض

وجهت السؤال لابراهيم الذي قال: "في حياتنا لا يمكن أن نسأل أحدا أو نمد أيدينا، فعندما أتينا إلى هنا لم نجد عملا لانه لم يكن هناك أحد يعرفنا او يثق بنا، فاعتمدنا على المبلغ الذي كان معنا في تدبير السكن والاكل، وعندما نفد المال جاءت أيام لم نجد فيها ما نأكله".

وبعد هذه السنوات هل وفر إبراهيم وبدرا شيئا لتحقيق حلم الهجرة إلى اوروبا؟

قال بدرا: "أول ما جئنا لم نكن نفكر كثيرا في الهجرة لاوروبا، لكن بعد أن أقمنا مع مجموعة تحضر للهجرة لاسبانيا أقنعونا بمحاولة توفير المال لدفعه للمهرب، وعندما عملنا لم نستطع توفير شيء بعد دفع إيجار السكن والمصاريف اليومية، ولذا ننتظر فرصة أفضل".

هذه الفرصة قد لا تأتي قبل سنوات كما حكى الشقيقان حيث حسبا لي بالتفصيل مقدار الدخل المتقلب الذي يحصلان عليه والمصاريف المطلوبة وإمكانيات التوفير الضعيفة ليصلا إلى محصلة مفادها أن الامر قد يستغرق عشر سنوات لتوفير الاموال المطلوبة لرحلة أوروبا.

"الاهل وقوارب الموت"

وهل يمكن أن يقدم الاهل أنفسهم المال لابنائهم ليتمكنوا من دفع أجرة رحلة في "قوارب الموت"؟

قال بدرا: "عندما أردنا الذهاب لاوروبا جدي الذي يعيش في الولايات المتحدة أرسل لي المال وأمي أيضا أرسلت لابراهيم مبلغا، لكن نظرا لصعوبة المعيشة أنفقنا الاموال ولم نهاجر بها".

فما هي الاسباب التي دفعت أسرة إبراهيم وبدرا وغيرها من الاسر لذلك رغم المخاطر واحتمال موت أحبائهم غرقا؟ علما بأنها حاولا الهروب ذات مرة وقبض عليهما مع مجموعة أخرى في البحر ورحلوا إلى الحدود مع السنغال.

رد إبراهيم بقوله: "نعم تعلم أسرتنا المخاطر، لكن الظروف المعيشية في بلدنا صعبة للغاية حيث يمكن أن تعمل عملا شاقا وتكون المحصلة ضعيفة لكن ليس أمامك سوى الاستمرار في العمل وإلا تموت من الجوع والبرد، وثانيا نحن نعمل أصلا في البحر طوال الوقت والموت بيد الله في الطائرة أو السيارة أو البحر".

مشاعر متباينة قرأتها في عيون إبراهيم وبدرا وسمعتها في كلماتهم، فعندما سألتهما إن كانا يشعران بالحنين للاهل لم يخفيا انفعالهما وشرد إبراهيم ببصره في سماء الغرفة الضيقة ربما ليتخيل نفسه قريبا منهم، لكن بدرا قال إنه لن يتردد في محاولة الهجرة مرة ثانية مهما كانت المخاطر.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com