Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: السبت 31 مارس 2007 12:56 GMT
بريطانيا وايران تصعدان الموقف في قضية البحارة

بول رينولدز
محرر الشؤون الدبلوماسية في بي بي سي

جهاز جي بي اس
لايران وبريطانيا معطيات تقنية مختلفة حول الحادث

لا تزال بريطانيا وايران في حالة نزاع دبلوماسي حول قضية البحارة البريطانيين الـ15 الذين تحتجزهم ايران بتهمة دخولهم الى مياهها الاقليمية بينما تنفي بريطانيا هذا الامر مؤكدة ان هؤلاء الجنود كانوا يعملون في المياه العراقية.

وقد استعملت ايران سجينين بريطانيين حتى الآن ادلوا باعترافاتهم امام شاشات التلفزة واقروا بدخولهم المياه الاقليمية مشيرين الى انهم يلقون معاملة حسنة.

وتظهر طهران نفسها في هذه القضية على انها الضحية وتطلب لذلك اعتذارا رسميا من بريطانيا على دخول جنودها للمياه الاقليمية الايرانية، ومن ناحية اخرى، تصر ايران على ان تظهر بصورة من يعامل المحتجزين بطريقة جيدة.

ويبدو ان ايران تستعمل المحتجزين من اجل "دعوة الولايات المتحدة وبريطانيا الى الانسحاب من العراق ووقف تدخلهما بقضايا الدول الاخرى"، وجاء ذلك في احدى الرسائل التي وجهتها البحارة البريطانية فاي تورني في احدى الرسائل التي وجهتها والتي نشرت مضمونها السلطات الايرانية.

رد تقني

وكان الرد البريطاني على ذلك تقنيا اذ نشرت لندن وثائق تضمنت احداثيات محددة بواسطة الاقمار الصناعية تظهر ان جنودها كانوا ضمن المياه الاقليمية العراقية التي يسمح لقوات التحالف العمل فيها.

وقد باشرت منذ ذلك الحين هجوما دبلوماسيا مضادا مدعومة من مجلس الامن الدولي والاتحاد الاوروبي.

وقد عبر مجلس الامن عن "قلقه العميق" من استمرار الازمة بعد ان تم تخفيف مشروع البيان الذي اقترحته لندن. ولربما يكون ذلك بسبب معارضة بعض اعضاء المجلس اساسا الحرب على العراق، والتي لو لم تحدث لما كانت القوات البريطانية موجودة في العراق اصلا.

من جهته، "شجب" الاتحاد الاوروبي احتجاز الجنود البريطانيين، وهدد باتخاذ عدد من التدابير اذا لم يتم اطلاق سراحهم باسرع وقت ممكن، دون تحديد هذه التدابير منذ الآن.

في كل الاحوال، ترفض بريطانيا ان تقدم اعتذارا رسميا كما تشترط ايران لاطلاق سراح البحارة.

آمال؟

وكانت قد برزت بعض الآمال يوم الجمعة بعدما ارسلت ايران الى السفارة البريطانية رسالة تطالب فيها باعتراف بدخول بحارتها المياه الاقليمية الايرانية دون تحديد طلب اعتذار.

وجاء في الرسالة: "نتمنى ان تقيم السفارة هذه الرسالة وترسلها الى السلطات المختصة في الحكومة البريطانية وترفق بها الايضاحات حول هذا الموضوع".

واذا كانت الاطر الدبلوماسية تمثل السبيل الاسلم لحل هذه الازمة، فان السؤال الاساسي يتعلق بايجاد الصيغة التي تناسب الطرفين المعنيين.

والمشكلة الاساسية هي ان لا احد يعرف حتى الآن كم تريد ايران اطالة الازمة، ولربما ان طهران نفسها لا تعرف.

ناثان توماس سامرز
استياء رسمي وشجب بريطاني لاظهار البحارة عبر التلفزيون

ولكن، اذا اصر الايرانيون على طلب اعتذار، فان ذلك يعني ان الازمة مرشحة لان تطول، اما اذا كانت للجمهورية الاسلامية اهداف سياسية اخرى غير معلنة فان القضية ستطول اكثر.

من جهتها، رفضت الولايات المتحدة من خلال وسائل الاعلام امكانية استبدال البحارة البريطانيين الـ15 بالايرانيين الخمسة الذين كان الجيش الامريكي قد احتجزهم في العراق بتهمة انتمائهم الى الحرس الثوري الايراني، بينما تقول طهران انهم ينتمون الى سلكها الدبلوماسي.

على كل حال، فان ايران لم تتقدم حتى الآن بعرض مماثل.

مشاعر الغضب

في المقابل، اذا شعر الايرانيون انهم حققوا هدفهم الاعلامي من خلال هذه القضية، فقد يبحثون على مخرج لها وتكون هذه مناسبة كي تعيد الحكومة النظر بموقفها.

في الوقت نفسه، تفيد التقارير الواردة من ايران ان مشاعر الغضب تجاه بريطانيا كبيرة وقد ظهر ذلك في تقارير وكالة الانباء الايرانية بارس شبه الرسمية والتي نقلت ما جرى في مبارة لكرة القدم حضرها نحو 60 الف شخص راحوا يهتفون "الموت لبريطانيا".

ويجب القول ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد يلعب دورا في هذه القضية على الرغم من عدم تمتعه بالسلطات المطلقة. ونقلت عنه وكالة الانباء الايرانية قوله لرئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان خلال مكالمة هاتفية "ان القضية الآن بطريقها الى القضاء بسبب مقاربتها بطريقة سيئة من قبل السلطات البريطانية، فرئيس الوزراء البريطاني يحاول ان يخلق جوا يظهر فيه انه الضحية بدل ان يعتذر".

وتجدر الاشارة الى ان الصحافة البريطانية بدأت باستعمال كلمة "رهائن" بعد اسبوع من احتجاز البحارة الـ15، وبرز ذلك في صحيفة الاندبندنت والدايلي تلجراف والتايمز.

شبح "ازمة الرهائن"

وفي هذا المجال، يبدو ان شبح ازمة الرهائن الامريكيين في ايران عام 1979 والتي يعتقد ان احمدي نجاد شارك فيها بدأ يخيم على الحكومة البريطانية، وبخاصة ان احتجاز الامريكيين دام حينها 444 يوما.

ويبدو ان الرئيس الايراني يذهب بالاتجاه الصدامي، وتستحضر هذه التصرفات مسألة السياسة الخارجية البريطانية المتبعة حيال ايران وهي سياسة العزلة.

في كل الاحوال، فان لندن تتصرف بطريقة تقليدية في ردها على هذه الازمة، ولكن المشكلة، ان ايران لا تتصرف بطريقة تقليدية ولا يمكنها فعل ذلك لانها معزولة بسبب ازمة ملفها النووي، وهي تعاني من عقوبات دولية مفروضة عليها كما ان الولايات المتحدة تقاطعها اقتصاديا منذ عام 1979.

وهناك دائما خطر محدق يتمثل في احتمال مزايدة ايران وفوزها اذا قررت بريطانيا تصعيد الموقف.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com