|
آلان جونستون
بي بي سي - غزة
|
تقول الامم المتحدة إن الكثير من الفلسطينيين لا يقوون على اطعام اطفالهم
|
في باحة تقع على شارع جانبي في مدينة غزة، تسطع اشعة الشمس من خلال اوراق زوج من اشجار الزيتون بينما يلعب الاطفال تحت اغصانهما.
منظر جميل ولكنه يخفي حقيقة الفقر الطاحن الذي يعاني منه هؤلاء الاطفال.
فوالدتهم نعيمة اياد لم تعد تقوى على اطعامهم، بينما يقول تقرير جديد اصدرته الامم المتحدة ان عددا متزايدا من الاسر الفلسطينية تجد نفسها في الموقف نفسه.
تقول نعيمة وهي تحتضن واحدا من اطفالها العشرة إن كل الغزاويين بل وكل الفلسطينيين يعانون من الوضع الاقتصادي.
وتقول: "اذا ذهبت الى دار جيراننا ستجدهم يعانون من ذات المشاكل، فالكل يعانون من الفقر والفقر صعب على الناس."
عقوبات دولية
يقول التقرير الاممي الذي اعده برنامج الغذاء العالمي إن مستوى المعيشة في الاراضي الفلسطينية قد شهد "تدهورا كبيرا."
يقول التقرير إن الاجراءات الاسرائيلية تخنق الاقتصاد الفلسطيني
|
ويقول ايضا إن اكثر من ثمانين في المئة من سكان غزة وستين في المئة من سكان الضفة الغربية قد اضطروا الى تحديد انفاقهم اليومي بحلول العام الماضي.
ويحذر التقرير من ان مستوى البطالة المرتفع والفقر المستشري يشكلان تهديدا حقيقيا للامن الغذائي للاسر الفلسطينية، وهو كناية لقابلية هذه الاسر على توفير كميات كافية من الغذاء لاطعام افرادها.
ويقول التقرير إن اسرائيل تخنق الاراضي الفلسطينية اقتصاديا، وان الاجراءات الامنية الاسرائيلية في الضفة الغربية وعلى حدود قطاع غزة تؤدي الى تهشيم الاقتصاد الفلسطيني وبشكل خاص قطاعي الزراعة وصيد الاسماك.
يذكر ان الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس تعاني منذ اثني عشر شهرا من نظام صارم للعقوبات الدولية التي فرضت من قبل اسرائيل والغرب لاجبار الحكومة الفلسطينية على الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف.
ويقوم برنامج الغذاء العالمي بتوزيع الطحين وغيره من المواد الغذائية شهريا على المحتاجين من الفلسطينيين، بمن فيهم اسرة نعيمة اياد.
ويقول ارنولد فيركين مدير نشاطات البرنامج في الاراضي المحتلة: "تعتمد الاسر الاكثر فقرا بشكل كلي على المعونات. فلا تيار كهربائي ولا تدفئة، كما تضطر الى تحضير الطعام باستخدام المياه الملوثة مما يهدد صحة افرادها."
أسر كبيرة
ولكن الوضع لم يصل الى درجة المجاعة، حيث زيدت المعونات الدولية مؤخرا كما ارتفع عدد الفلسطينيين الذين يتسلمون هذه المعونات. فعلى سبيل المثال، يقوم برنامج الغذاء العالمي لوحده باطعام زهاء ستمئة الف فلسطيني.
وبالرغم من التزامه بالمقاطعة الغربية للحكومة الفلسطينية، لا يزال الاتحاد الاوروبي يوفر شئ من المساعدة المالية لعشرات الالوف من الفلسطينيين المحتاجين كما يتكفل الاقارب بمساعدة اقاربهم الاقل حظا.
اضافة لذلك، اخذ فقراء غزة بامتهان شتى انواع الحرف بغية مساعدة انفسهم. فاسرة نعيمة اياد على سبيل المثال تربي الارانب وتبيعها كما يقوم الاطفال ببيع السلع في الاسواق.
ولكن اسرة نعيمة تعاني من مشكلة اضافية، حيث ان سامي رب الاسرة متورط في نزاع مع اسرة اخرى اهدرت دمه. ولذلك فهو لا يستطيع مبارحة المنزل وممارسة عمله كسائق سيارة اجرة مخافة ان يقتل.
لقد اصبحت المواجهات من هذا النوع اكثر شيوعا بسبب الفقر وما يتأتى عنه من ضغط وتوتر اجتماعي اضافة الى الفوضى والتدهور الامني
فنعيمة اياد لم تتمكن من العثور على عمل تقتات منه، وتقول إنها مستعدة لبيع كل ممتلكاتها اذا كانت ذات قيمة.
يقول تقرير برنامج الغذاء العالمي إن العديد من الاسر اضطرت لبيع اثمن ما تملك كعدد العمل وحتى الاراضي. كما تقوم النسوة ومنذ اشهر عديدة ببيع ذهبهن.
ولكن الامم المتحدة تقول إن آليات التأقلم هذه محدودة الاثر بالضرورة، حيث يجب ايجاد الحلول السياسية الكفيلة بتشجبع النمو الاقتصادي.