Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: السبت 13 يناير 2007 19:48 GMT
الشرق الأوسط بانتظار أجوبة من رايس
مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


جيرمي بوين
محرر بي بي سي لشؤون الشرق الأوسط

لن تكون مهمة كوندوليزا رايس باليسيرة خلال هذا الأسبوع الذي ستمضيه في التنقل بين الشرق الأوسط، فأزمة المنطقة أزمة طويلة الأمد، وفي نهاية المطاف فإن الولايات المتحدة لابد منخرطة في هذه الأزمة.
زوار شيعة عند مسجد الإمام علي بالنجف
صعود نجم شيعة العراق يخيف الكثير من الدول العربية السنية

وستعمد رايس على تسويق الخطة الأمريكية الجديدة لدى حلفائها في الخليج والمنطوية على إرسال المزيد من القوات إلى العراق. وفي واشنطن نفسها تعرضت تلك الخطة لإدانة الديمقراطيين والمنشقين من الجمهوريين حيث وصفوا بأنها تصعيد خطير للحرب.

وربما تأمل رايس في أن تجد الخطة آذانا صاغية أكثر في الخليج، فالأسر السنية الحاكمة بالمنطقة تريد أن تظل حليفتها الأقوى منخرطة في بقعتهم هذه من العالم.

ولكن ربما يريد هؤلاء أيضا أن يسألوا رايس عما إذا كانت خطة إرسال أكثر من 20 ألف جندي أمريكي في العراق ستزيد مشكلاتهم تفاقما بدلا من تبسيطها. ففي نهاية الأمر، فإن التحديات الأكثر خطوة التي يواجهونها تمت، إلى حد كبير، صناعتها في أمريكا خلال الفترة ما بين عامي 2002 و2003 حينما كان البيت الأبيض والبنتاجون يخططان للحرب في العراق، بينما لم يعيروا نفس القدر من الاهتمام لما سيحدث ما إن يصلوا إلى بغداد.

إن السعودية ودول الخليج تجد الدماء تسيل على أعتابها في العراق المجاور، وهذا ليس بالشيء الهين، فقد أصبح العراق قاعدة للمتطرفين السنة الذين يحتقرون حكام الخليج الذين يتخذون مواقعهم في المعسكر الأمريكي.

العامل الشيعي

ولكن الأكثر خطورة من ذلك بالنسبة للأسر الحاكمة الخليجية ؟ والذي يمس وبشكل أقل مباشرة الأنظمة السنية المستبدة في كل من الأردن ومصر ؟ هو تنامي تمكين الشيعة من السلطة، إذ ربما كان ذلك النتيجة الأضخم غير المقصودة لقرار جورج بوش غزو العراق، وهو ما سيثير قلق السنة على الأقل لجيل من الزمن.

قد يجد الرئيس دعما أكثر لتوجهه إزاء العلاقات الخارجية في الكنيست بالقدس عنه في الكونجرس في واشنطن

إن حقبة الهيمنة السنية آخذة في الأفول، فمنذ أعيد تشكيل حكومة عراقية بعد الغزو عام 2003، والشيعة أصبحوا في وضع المجموعة المهيمنة، فبإزاحة صدام حسين، الزعيم السني القوي، أزاح الأمريكيون أيضا العدو الإقليمي الأضخم لإيران الشيعية.

لقد تابعت الأقليات الشيعية والمجتمعات الشيعية في كل من السعودية والكويت والبحرين، التي يهيمن عليها السنة حكما، باهتمام ما يجري، وكذلك حزب الله الشيعي في لبنان، الذي وجه مقاتلوه ضربة لإسرائيل وتسببوا لها في صداع سياسي واستراتيجي طويل الأمد بعد حرب الصيف الماضي.

وتشير البوادر إلى أن الأمريكيين يهيئون أنفسهم ؟ وحلفاءهم ؟ للحظة ينطلقون فيها في مطاردة الميليشيا الشيعية الأقوى، جيش المهدي، التي يتزعمها رجل الدين مقتدى الصدر، وهو ما يمكن أن يثير انتفاضة شيعية أشمل نطاقا في العراق، ويزيد الاضطرابات بين الأقليات الشيعية في الخليج. كما هدد الرئيس بوش باستخدام قواته ضد ما تعتقد الولايات المتحدة أنه سبل تسلل إلى العراق من كل من سوريا وإيران.

ونفت كوندوليزا رايس أن يكون مد الحرب إلى سوريا وإيران تصعيدا، وهو ما يراه الكثيرون من منتقدي السياسة الأمريكية. وفي مقابلة مع بي بي سي قالت رايس إن الأمر لا يعدو أن يكون "سياسة سديدة"، وردا على أنشطة إيرانية غير مقبولة وخطيرة ضد القوات الأمريكية. وقد أطلقت الولايات المتحدة طلقة تحذيرية موجهة لإيران قبل بضعة أيام حينما داهم جنودها قنصلية إيرانية في مدينة إربيل الكردية بشمال العراق.

وخلال زيارتها، ستسعى وزيرة الخارجية الأمريكية لشرح النظرية الأمريكية لحكام الخليج والاعتقاد بأن المنافع تجب المخاطر. فقد قالت لأعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إن عواقب الفشل الأمريكي في العراق ستكون هائلة، ليس للولايات المتحدة وليس للعراق فحسب، بل أيضا للشرق الأوسط بأكمله وللعالم.

وربما يتفق على هذا الشيء الأطراف من جهات مختلفة. ويختلفون فيما إذا كان الفشل واقع فعلا أم لا. وسيكون على كوندوليزا رايس إقناع مضيفيها أن الأمر لم يخرج من اليد بعد.

أصدقاء وأعداء

أما الشطر الآخر الكبير من الرحلة فهو زيارتها لإسرائيل والأراضي الفلسطينية. ولكن الأمريكيين لا يتظاهرون أن لديهم أفكارا جديدة للتقريب بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

طيار مقاتلة إسرائيلي
في إسرائيل ثمة الكثير من الحديث عن الحاجة للقيام بعمل عسكري ضد إيران في منعطف ما في المستقبل، خاصة إذا كانت الولايات المتحدة لن تقوم بذلك

وفي مقابلة رايس مع بي بي سي قالت وزيرة الخارجية الأمريكية إنها تأمل "التحرك إلى الأمام، وربما التسريع" بخارطة الطريق، وهي خطة السلام المدعومة من قبل الولايات المتحدة والتي كان من المفترض أن تؤدي لقيام دولة فلسطينية.

فخارطة الطريق في حالة جمود منذ طرحها تقريبا في عام 2003، ويرجع ذلك جزئيا لكون إدارة بوش وإسرائيل قد تلقياها بفتور، ومن ناحية أخرى لأنه لا إسرائيل ولا الفلسطينيون أوفوا بالتزامات الخطة.

حينما جاء الرئيس بوش إلى السلطة، كان الأمريكيون هم القوة الوحيدة التي لديها من النفوذ ما يمكنها من التأثير على الجانبين، غير أن بوش اختار ألا يستغل هذا النفوذ.

وانتُقد بوش لعدم وضعه ثقل أمريكا خلف مبادرة دبلوماسية تلزم الطرفين بتحديد ثمن يتعين دفعه من أجل السلام. غير أن الرئيس بوش أصبح منذ 11 سبتمبر/أيلول ينظر إلى الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ولبقية السياسة الخارجية الأمريكية، من منظور الحرب على الإرهاب.

فعالم بوش ينقسم إلى أصدقاء وأعداء، وقد رفض نصيحة تقرير بيكر-هاميلتون حول العراق والذي أوصى ببدء مبادرة دبلوماسية تشمل سوريا وإيران والدفع نحو إنهاء الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.

ليس بوسع أي زعيم فلسطيني توحيد الفصائل المنقسمة في هذا المجتمع المحطم والمتداعي تحت الاحتلال والعقوبات المالية الدولية

فبالنسبة للرئيس فإن إسرائيل صديقة لأمريكا، وأقرب إليها من أي طرف آخر وأحق بالدعم، وليس من المعقول أن يمارس جورج بوش من الضغط ما يدفع إسرائيل لتقديم نوعية التنازلات التي يريدها الفلسطينيون حتى كحد أدنى لاتفاق، حتى إذا تمكن من تمرير هذه الفكرة لناخبيه.

وعلى أي حال، فقد يجد الرئيس دعما أكثر لتوجهه إزاء العلاقات الخارجية في الكنيست بالقدس عنه في الكونجرس في واشنطن، بعد نتيجة الانتخابات النصفية الأخيرة والخسارة التي تلقاها حزبه حزب الجمهوريين في الكونجرس بسبب حرب العراق.

كما من غير المعقول أن يفي الفلسطينيون بحاجات إسرائيل الأمنية، إذ ليس بوسع أي زعيم فلسطيني توحيد الفصائل المنقسمة في هذا المجتمع المحطم والذي يتداعى تحت ثقل الاحتلال والعقوبات المالية الدولية.

وكان التدخل الأمريكي الأكثر أهمية هناك خلال الأشهر القليلة الماضية هو قرار السماح بنقل أسلحة للقوى الموالية للرئيس الفلسطيني التصالحي بشكل عام، محمود عباس، لتعزيزها بمواجهة غرمائها الإسلاميين، حماس.

التحدي الإيراني

وخلال زيارة كوندوليزا لإسرائيل من المؤكد أن تتطرق للحديث عن خفض التوترات في الأراضي المحتلة، ولكنها ستبحث أيضا إيران وخططها النووية.

فالولايات المتحدة وإسرائيل في طليعة الحملة لوقف ما يعتقدان أنه خطة إيرانية لحيازة أسلحة نووية.

وفي إسرائيل ثمة الكثير من الحديث عن الحاجة للقيام بعمل عسكري ضد إيران في منعطف ما في المستقبل، خاصة إذا كانت الولايات المتحدة لن تقوم بذلك.

كما ستشعر إسرائيل بالاطمئنان تجاه الأنباء التي برزت مؤخرا من أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ستشرع في تحركات في لبنان ضد حزب الله. فقد شعرت الولايات المتحدة بخيبة الأمل لأن إسرائيل لم تتمكن من تحقيق الهدف الذي أعلنته خلال حرب الصيف الماضي والمتمثل في القضاء على حزب الله كقوة عسكرية في لبنان. فقد رأت واشنطن حرب إسرائيل هي حربها، ومعركة في الحرب على الإرهاب، وضد ذراع إيران بالوكالة.

فهل كوندوليزا رايس تتجه إلى منطقة تترسخ الانقسامات فيها لتتخذ شكل ما قد يصبح الحرب المقبلة؟ ففي العراق، قد يكون هناك محور بين الولايات المتحدة والسعودية، وهو ما يبدو أنه يشير إلى احتمال استعداد الأخيرة للتدخل لمساعدة أشقائها السنة، وضد هؤلاء قد تقف إيران وحلفاؤها الشيعة. وحرب مثل هذه من شأنها أن تجدد القتال بين إسرائيل وحزب الله وهي الحرب التي على الأرجح ستجتذب سوريا إليها.

وربما تلمح رايس بالقول إنه ليس بالضرورة أن يتحقق هذا الكابوس، إذا استمعت الفصائل الفلسطينية المسلحة لصوت العقل وإذا نجحت الخطة الأمريكية للعراق، وإذا أذعنت إيران لما يطلب منها وأوقفت التدخل في العراق وطالما تجاوبت طهران مع الضغوط الدبلوماسية لإنهاء برنامجها النووي.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com