Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الجمعة 22 ديسمبر 2006 19:38 GMT
هل انتهت كفاية ؟
مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


عبد البصير حسن
بي بي سي ـ القاهرة

تظاهرة لكفاية
من التظاهرات التي نظمتها حركة كفاية

عامان مرا على تدشين الحركة المصرية من اجل التغيير المعروفة اختصارا باسم "كفاية".

ويحسب لهذه الحركة التى انطلقت تحت شعار "لا للتمديد، ولاللتوريث" انها كانت اول من جاهر بهذا الشعار فى الشارع المصري، مما جعلها فى صدام دائم مع السلطة منذ انطلاقتها الاولى، بل طالت الاعتقالات عددا غير محدود من اعضاءها.

لكن اداء "كفاية" شهد تراجعا ملحوظا فى الاسابيع الاخيرة، ما يهدد الحركة بانقسامات، حتى ان اقلاما خرجت تنبئ بنهاية عصر "كفاية".

البداية

بصيحات جديدة فى مضمونها وبشعار لم يجرؤ احد على اعلانه سلفا، وهو لاللتمديد للرئيس مبارك ولا لتوريث نجله حكم مصر، قدم بضعة شباب وشابات فى مقتبل العمر ومعهم بعض من اساتذة الجامعات ورموز احزاب معارضة، اوراق اعتمادهم لرجل الشارع المصرى قبل عامين كاملين وتحديدا فى الثانى عشر من ديسمبر/ كانون اول عام 2004. بعدها صارت "كفاية" عنوانا بارزا فى كافة وسائل الاعلام ماعدا الرسمية.

توالت مظاهرات كفاية ومؤتمراتها الجماهيرية فى الشوارع والميادين الهامة.

وشجعها على ذلك الزخم السياسى الذى شهدته مصر عام الفين وخمسة، حيث جرت استفتاءات على المادة السادسة والسبعين من الدستور ثم انتخابات رئاسة الجمهورية، فالانتخابات البرلمانية.

تحالفات

وخلال ذاك العام شكلت كفاية مع احزاب المعارضة الرئيسية ماعرف باسم الجبهة الوطنية للتغير، للوقوف فى وجه الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم فى الانتخابات التى انتهت بالتمديد للرئيس مبارك، واستمرار سيطرة الحزب الحاكم على البرلمان، وتراجع مكانة احزب المعارضة الرسمية فى البرلمان لصالح جماعة الاخوان المسلمين المحظورة رسميا، بعد فوز الجماعة بنحو عشرين بالمئة من المقاعد وللمرة الاولى فى تاريخها وتاريخ الحياة السياسية المصرية.

مابعد الانتخابات

وفى عام 2006، ومع انحسار الحراك السياسى نسبيا بعد الانتخابات، حاولت كفاية البقاء فى الشارع المصرى من خلال انضمامها لمظاهرات تناصر القضاة فى صدامهم مع السلطة عند تقديم اثنين منهم للمحاكمة على خلفية نتائج قيل انها مزيفة في الانتخابات التشريعية، وعند محاكمة ايمن نور زعيم حزب الغد المعارض ومرشح رئاسة الجمهورية امام الرئيس مبارك والتالى له فى النتائج، وكذلك مع الصحفيين المطالبين بالغاء عقوبة السجن فى قضايا النشر.

كما عارضت كفاية تمديد قانون الطوارئ عند مناقشته فى البرلمان، وشاركت فى الاحتجاج على الرسوم المسئية للرسول بصحف دنماركية، وفى المطالبة بحقوق ضحايا العبارة السلام 98 التى غرقت فى البحر الاحمر واودت بحياة اكثر من الف شخص، ومحاكمة المسؤلين عن الحادث، والاحتجاج على ارتفاع الاسعار، وفى مظاهرات مناصرة لبنان فى حرب حزب الله الاخيرة مع اسرائيل، وكذلك مسيرات مناصرة للشعب الفلسطينى فى وجه الاعتداءات الاسرائيلية، وغير ذلك من الاحداث التى ابقت كفاية فى دائرة الضوء.

شيخوخة مبكرة

خلال تلك الفترة، ظهرت اعراض الشيخوخة المبكرة على الحركة الناشئة بعدما تلقت اتهامات بعدم وجود برنامج محدد ورؤية مستقبلية للحركة او طرحها لبدائل مناسبة فى القضايا التى تعارضها.

بل وقيل ان بعض شباب الحركة ورموزها كان يتعمدون الصدام مع رجال الامن واستفزازهم عند التظاهر لجذب التعاطف الشعبى لحركتهم.

وجاء بيان يعلن تأييد الحركة لموقف وزير الثقافة المصرى فاروق حسنى فى من قضية الحجاب، التى اثارتها تصريحات نسبت للوزير بأنه ضد الحجاب، ليكون القشة التى قصمت ظهر البعير.

مظاهرة مؤيدة لمبارك
تظاهرة مؤيدة لمبارك ردا على تظاهرات "كفاية"

ففى الوقت الذى خرجت كل الاحزاب تقريبا، بما فيها الحزب الحاكم، وجماعة الاخوان المسلمين وبعض القوى الاخرى تدين مانسب للوزير من تصريحات باعتبارها تخالف ،فى نظرهم، تعاليم الدين والاعراف والتقاليد السائدة بالمجتمع من مئات السنين، وجدت كفاية ببيانها هذا انها خرجت على الاجماع الشعبى الذى طالما سعت اليه وقامت من اجله.

لذلك هاجم عدد رموز الحركة ممن ينتقدون اداء بعض زملائهم، البيان وقرروا الانسحاب من الحركة ليتوالى تبادل للاتهامات بعدم الوطنية واحتكار القرار والتمويل، ومهادنة الحكومة، والسعى نحو تشكيل حزب سياسى ينضم لبقية الاحزاب التى لايسمع لها صوت، واقامة علاقات مع مجلس الكنائس العالمى واقباط المهجر وغيرها.

انشقاق

وبرغم تأكيد قيادات بالحركة بأن ماصدر عنها فى قضية الحجاب كان مجرد مسودة وليس بيانا نهائيا ونتج النشر عن خطأ اجرائى، الا ان الانسحاب وقع، لتنشق كفاية على نفسها للمرة الاولى علنا.

ومع وقوع الانشقاق، كثرت التحليللات.

فاذا كان البعض يلوم كفاية على عدم تماسكها الداخلى، يرى البعض الاخر ان الظروف الخارجية التى عملت خلالها كفاية هى التى اعطتها قوة الدفع وهى التى تتسببت فى انكماشها لاحقا.

فاذا كانت كفاية قد انتعتشت مع الحراك السياسى فى عام 2005 ، والهامش الذى منح للاحزاب وقوى المعارضة للعمل والاتصال بالجماهير فى ضوء ضغوط خارجية او تركيز اعلامى على مصر، فان انصراف هذه الضغوط نسبيا وانحسار الاهتمام الاعلامى، جعل السلطات تعيد احكام قبضتها على الحياة السياسية، خاصة بعد صعود جماعة الاخوان المحظورة الى مركز المعارضة الاول.

ظروف خارجية

تمثل ذلك فى المواجهة القوية لاية مظاهر احتجاج بالشارع على مدى الشهور التالية للانتخابات حتى ان 17 من اعضاء كفاية البارزين اعتقلوا عندما اعتصموا مع اخرين امام نادى القضاه بوسط القاهرة منتصف عام 2005 ، فيما طال التنكيل والتهديد اخرين فى اقسام الشرطة، كما جاء فى تقارير مختلفة لجمعيات حقوق الانسان.

وقبلها جاء تعديل المادة السادسة والسبعين من الدستور لتسمح بتعدد المرشحين لرئاسة الجمهورية بدلا من الاستفتاء بنعم او لا على التمديد للرئيس الحالى، وتأكيد الرئيس مبارك ونجله فى مناسبات مختلفة على عدم الاتجاه نحو التوريث، ليفرغ شعار كفاية" لاللتوريث..لاللتمديد" من مضمونه، حتى مع اختلاف كثيرين مع التعديل الدستورى وعدم قناعة اخرين بصدق نوايا السلطة فى مسالة عدم التوريث.

وكان انصراف الاحزاب والقوى المعارضة الاخرى لشؤونها ومشاكلها الداخلية، وعدم تواصلها مع حركة كفاية فى مناسبات مختلفة، وتركها للحركة تتأكل من الداخل، احد الاسباب التى ساهمت فى ضعف بنينان الحركة تدريجيا، وعدم قدرتها منفردة على ومواجهة التحديات.

غياب الشخصية القيادية

ومع غياب قيادة قادرة على جمع كل الاتجاهات والايديولوجيات داخل كفاية حول ارضية واحدة للعمل، وتتمكن من فض اية مظاهرة للجدل وللخلاف بين الاعضاء، سادت الذاتية على حساب العمل المؤسسى، كما يرى بعض المتابعين.

ولما كانت القضايا التى تعاطت معها كفاية لاتتصل بشكل مباشر بمعاناة المواطن العادى المتمثلة فى ارتفاع مصروفات التعليم والمأكل والمشرب والملبس والمواصلات وغيرها، كان ان انصرف الناس عن كفاية بعد يأسهم من قدرتها على احداث تغيير ملموس يعود عليهم بالنفع المباشر، وبما يعينهم على تحمل هذه الاعباء او تخفيف وطأتها على الاقل.

الا انه وبرغم هذه الانتقادات، يظل فريق من كفاية يصر على ان الحركة التى تفرعت واتسعت لمحافظات مختلفة فى شمال مصر وجنوبها وقيل انه جذبت نحو ثمانية عشر الف عضو حتى الان، قادرة على الاستمرار فى مواجهة كل هذه التحديات.

فيما يرى فريق اخر انه " كفاية.. لكفاية"، وانه على الحركة ان تعيد النظر فى اهدافها وشعاراتها واسلوبها فى التواصل مع الشارع المصري، اذا كانت تريد ان تستعيد البريق الذى صاحب انطلاقتها قبل عامين.

وهنا تبقى الاجابة على السؤال "هل انتهت كفاية؟" معلقة حتى اشعار اخر.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com