قررت السلطات العراقية تمديد حظر التجول الذي فرضته يوم امس الاحد قبل صدور قرار الحكم بحق الرئيس السابق صدام حسين حتى اشعار آخر.
وكانت السلطات قد فرضت نظام حظر التجول في بغداد وثلاث محافظات اخرى تحسبا لاندلاع احتجاجات على قرار المحكمة.
وكان شخصان قد قتلا واصيب 6 بجراح عندما فتحت قوات الشرطة والجيش النار على متظاهرين مؤيدين لصدام في مدينة بعقوبة بمحافظة ديالى يوم الاحد.
من جانبه، أشاد الرئيس الامريكي جورج بوش بالحكم.
وقال بوش في تعليقه على الحكم إنه يمثل علامة بارزة في الطريق الذي يخطوه العراق "من حكم الطاغية إلى دولة سيادة القانون".
وأضاف بوش إن ضحايا الزعيم المخلوع قد حصلوا الان على العدالة التي حرمهم منها في السابق.
وأقر بوش بأن الطريق لا يزال طويلا أمام العراق، لكن التاريخ "سوف يسجل هذا اليوم باعتباره خطوة هامة نحو مجتمع تسوده الحرية والعدل".
وجاءت ردود فعل العراقيين على حكم الاعدام متباينة بين الاحتفال والاحتجاج.
وصرح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأن صدام كان مجرما استحق العقوبة التي صدرت بحقه.
وفي إيران قال المتحدث باسم وزارة الخارجية محمد علي حسيني إن حكم الاعدام بحق صدام حسين هو أقل ما يستحقه.
لكن المتحدث قال إن حكم الاعدام لا يعفي الدول الغربية من مسؤولية تأييدها للزعيم العراقي المخلوع خلال الحرب العراقية الايرانية التي أسفرت عن قتل أو إلحاق الاعاقة بحوالي مليون إيراني.
أما مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لويز أربور فقد حثت السلطات العراقية على التراجع عن إعدام صدام حسين حتى في حالة التصديق على الحكم بعد نظر استئناف الحكم.
 |
الحمد لله عشنا وشفنا كيف تهاوى عرش الطاغية الشاه وها نحن نرى مجددا طاغية أخر يحكم عليه بالاعدام شنقاً وفي بلده الذي سقاه جرعات الموت
|
وفي بريطانيا رحبت وزيرة الخارجية مرجريت بيكيت بصدور الحكم على صدام حسين قائلة "إنه يواجه العدالة أخيرا ويدفع ثمن جرائمه".
وقال وزير الداخلية البريطاني جون ريد إن الحكم على صدام "إنجاز للشعب العراقي" وأضاف أنه يعكس "تعبيرا كاملا عن سيادته".
وفي مدريد قال رئيس الوزراء الاسباني لويس رودريغيز ثاباتيرو إن من الصحيح أن ينال صدام حسين جزاءه إلا أنه أضاف أن بلدان الاتحاد الأوروبي ضد عقوبة الإعدام.
واصدرت فنلندا التي تترأس الاتحاد الاوروبي حاليا بيانا طالبت فيه الحكومة العراقية بعدم تنفيذ عقوبة الاعدام بحق صدام حسين.
وكانت المحكمة الخاصة المكلفة النظر في قضية الدجيل قد أصدرت حكما بالإعدام شنقا على الرئيس العراقي السابق لارتكابه جرائم ضد الإنسانية كما جاء في حيثيات الحكم عليه.
وقد صدر الحكم على صدام بعد أن توصلت المحكمة إلى إدانته بقتل 148 شخصا معظمهم من الشيعة العراقيين من بلدة الدجيل عام 1982.
النطق بالحكم
واصدرت المحكمة أيضا حكما بالإعدام على برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين كما أصدرت حكما ثالثا بالإعدام على عواد البندر الذي كان رئيس حزب البعث في بلدة الدجيل التي شهدت الجرائم.
وحكم على نائب الرئيس العراقي السابق طه ياسين رمضان بالسجن مدى الحياة.
وقضت المحكمة بالسجن لمدة 15 عاما على كل من عبد الله رويد ومزهر عبد الله وعلي دايح.
أما القاضي السابق محمد العزاوي الذي كان مسؤولا قضائيا في ظل النظام السابق فقد تمت تبرئته وأمر باطلاق سراحه.
فرضت الحكومة العراقية اجراءات امنية مشددة في بغداد
|
وقد صدر الحكم على صدام حسين بالشنق رغم ما كان قد ابداه خلال جلسات المحاكمة من رغبته في أن يتم إعدامه رميا بالرصاص في حال صدور حكم بإعدامه.
وعندما نودي على صدام كان يرتدي كالعادة بزته الداكنة وقميصه الأبيض ويحمل في يده القرآن، وقد اتجه نحو مقعده داخل المحكمة وجلس في هدوء.
وأمر القاضي رؤوف عبد الرحمن صدام حسين بالوقوف فيما أخذ القاضي يقرأ الأحكام، إلا أن الرئيس المخلوع رفض الامتثال لما أمره به القاضي واضطر حراس المحكمة إلى ايقافه رغما عنه من مقعده.
وعندما بدا القاضي في قراءة حيثيات الحكم، أخذ صدام حسين يردد صيحات "الله أكبر.. عاش الشعب.. عاشت الأمة.. يسقط العملاء.. نحن أهلها.. الحياة لنا والموت لأعدائنا. الحياة للشعب والموت لأعدائه".
وأشار صدام بيده إلى القاضي وهو يصف الحكم الصادر عليه بأنه صدر عن "أعداء الانسانية".
ويقول مراسل البي بي سي في بغداد جون سمبسون إن صدام قد بدا مذهولا وغاضبا من الحكم الذي صدر عليه.
لكن سمبسون أضاف أن شبح ابتسامة تسلل إلى وجه صدام بينما كان يغادر قاعة المحكمة.
ويضيف مراسلنا: "كان الأمر يبدو كما لو أن صدام يقول لنفسه: لقد أتيت إلى هنا وفعلت ما يتعين علي القيام به".
وقد بدأت جلسة النطق بالحكم وسط اجراءات امنية مشددة فرضتها السلطات العراقية في العاصمة وبعض المحافظات المجاورة لها تحسبا لوقوع قلاقل.
|
أثار الحكم ابتهاجا في بغداد وغضبا في تكريت

|
احتفالات
وفيما يتعلق برد فعل الشارع العراقي فقد بدا التباين بين المناطق المختلفة. قد خرج آلاف العراقيين يبدون ابتهاجهم بصدور حكم الإعدام على صدام عقب صدور الحكم بوقت قليل، واخذوا يرقصون وقد حمل بعضهم صور عدد من الزعماء الشيعة.
وفي بغداد أخذ العراقيون يطلقون النار من بنادقهم ويطلقون آلات التنبيه في سياراتهم ابتهاجا بصدور الحكم في بعض مناطق المدينة في انتهاك لحالة حظر التجول المفروضة.
أما في مسقط رأس صدام حسين في تكريت فقد نظم جمع من السكان مسيرة احتجاج جابت شوارع المدينة. وقد اصطدم المتظاهرون مع رجال الشرطة إلا أنه لم ترد أي أنباء عن وقوع اصابات.
وأدان محامو صدام حسين الحكم ووصفوه بأنه سخرية من العدالة.
وانتقد المحامي الفرنسي وعضو فريق الدفاع عن صدام حسين ايمانويل لودو الحكم وقال انه يستغرب عدم اعتراض من يعارضون عقوبة الاعدام هذا الحكم.
عقوبة الاعدام
 |
لم نشاهد محكمه بل شاهدنا مهزله اسمها مهزله الدجيل عشت يا صدام اسدا اين ما كنت
|
يذكر ان الكثيرين وجهوا انتقادات شديدة لمحاكمة الرئيس العراقي السابق باعتبارها ضربا من الانتقام يمارسه الامريكيون المنتصرون، واستشهدوا لاثبات حجتهم بالاهتمام الكبير الذي اولته الولايات المتحدة لهذه المحاكمة.
اما محامو صدام، فقد اتهموا الحكومة العراقية بالتدخل في سير المحاكمة، وهو اتهام تؤيدهم فيه جماعة هيومان رايتس ووتش الامريكية لحقوق الانسان.
كما هاجم محامو الرئيس العراقي السابق توقيت النطق بالحكم الذي يأتي قبل ايام فقط من توجه الامريكيين الى صناديق الاقتراع للادلاء باصواتهم في الانتخابات النصفية للكونغرس.
ويواجه حزب الرئيس بوش الجمهوري شبح فقدان سيطرته على الكونغرس لاسباب يعتبر حنق الناخبين على سياسة الرئيس في العراق واحدا من اهمها.
والدعوى التي صدرت الأحكام فيها يوم الأحد تتعلق باحداث وقعت في بلدة الدجيل عام 1982، واتهم فيها صدام حسين وعدد من اعوانه بالتسبب في مقتل 148 من سكان تلك البلدة عقب تعرض الرئيس السابق لمحاولة اغتيال فيها.
هذا وتجري في الوقت الحالي محاكمة صدام حسين وعدد آخر من اعوانه في قضية اخرى هي تخطيط وتنفيذ حملة الانفال التي راح ضحيتها الآلاف من الاكراد.