المكان الذي تعقد فيه جلسات الاستماع للمعتقل مرة كل عام لتحديد موقفه
|
قبل الدخول إلى معسكر دلتا حيث تعقد جلسات مجلس المراجعة الإداري في جوانتنامو، رأيت معتقلا في زي أبيض، يجلس على آلية التنقل في المعسكر والتي تشبه موتوسيكل الرمال، وجهه للوراء فيما يجلس على مقعد القيادة عسكري وبجواره حارس آخر.
المعتقل هو السعودي (ع. أ) الذي رأيته في القاعة ، التي يحظر فيها التسجيل أو التصوير، كان يجلس، مكبل اليدين والقدمين في لباس المعتقل الأبيض، لحيته كثة ويبدو عليه الهدوء، على يساره مترجمة عربية وعلى يمينه ضابط عسكري من المفترض أنه يمثل الدفاع عنه.
وفي مقابله أعضاء مجلس المراجعة الإدارية المؤلف من ثلاثة عسكريين، فيما تجلس على جهة الأخرى ممثلة الإدعاء العسكري وحافظة الجلسة، والصحفيون في مقابلهما.
رفض أداء اليمين الإسلامي قبل الحديث، لكنه قال إنه يقسم أن يقول الحقيقة.
يمثل المعتقل أمام هذا المجلس مرة في العام لينظر ما إذا كان المعتقل لا يزال "مقاتلا معاديا" أم لا.
فإذا تبين نعم ، فسيمضي المعتقل عاما آخر في جوانتنامو قبل أن تنظر حالته من جديد، وإذا قال المجلس لا فسترفع أوراق المعتقل إلى مسؤول إداري في وزارة الدفاع الأمريكية ليصدق على القرار أو ينفيه، أي ليقرر بقاء الشخص في جوانتنامو أو إطلاق سراحه أو ترحيله إلى دولة ثالثة.
يقول المعتقل (ع. أ ) أمام ضباط المجلس الذين حيوه على سلوكه المحترم، إنه ندم على وجوده في أفغانستان وإن سنوات المعتقل التي أوشكت على خمس قد أنضجته. خرج "ع. أ" إلى الجهاد عندما كان في السابعة عشرة، مثل ثلاثة أشقاء آخرين، قتل أحدهم في الشيشان، والثاني في أفغانستان واعتقل هو وشقيق رابع في أفغانستان بعد الإطاحة بطالبان.
يقول" كنت صغيرا وكانت حماسة الشباب" لكنه تغير وندم ويريد أن يبدأ حياة جديدة في بلاده يرعى فيها والديه ويتزوج ويبدأ عملا صغيرا، ويمنح ولاءه لحكومة بلاده ولذلك يطالب بإطلاق سراحه.
زنزانة العزل الانفرادي في معسكر إكس راي الذي كان يحجز فيه المعتقلون بعد أسرهم في أفغانستان( أغلق الآن)
|
رفض شقيقه المثول أمام مجلس المراجعة الإداري، وقال (ع . أ) إنه يتفهم موقف شقيقه بعدما تعرض له من تعذيب.
تروى على المعتقل الأدلة العلنية التي تؤيد تصنيفه كمقاتل معادي، فيرد عليها عبر المترجم، فيما تحجب عنه الأدلة السرية التي لا يحق له الإطلاع على مصدرها.
يعترف أنه ذهب للجهاد في أفغانستان لكنه لم يقاتل او يقتل الأمريكيين. يقول إنه تعرض للتعذيب النفسي خلال الاستجوابات عبر الضوضاء والغرف الباردة، يسأله رئيس المجلس لماذا لم تفصح عن ذلك في السابق وهل أبلغت الصليب الأحمر، يقول: ما تعرضت له من تعذيب مروع في أفغانستان مع شقيقي أفقدني الثقة في الصليب الأحمر وأكد أن الشكوى تأتي بنتيجة معاكسة.
قال رئيس المجلس سوف أحيل كل ما قلته للتحقيق.
اعترف (ع. ا) بأنه ذهب إلى أفغانستان بغرض التدريب العسكري الذي تلقاه في معسكر الفاروق بقندهار، وقال إنه قاتل مع طالبان ضد قوات تحالف الشمال، لكنه نفى أن يكون عضوا في القاعدة.
هل هذا نموذج العدالة التي ينتظرها المعتقلون في جوانتنامو ؟ سألت الكابتن فيل ويدنجهام المسؤول عن المجالس الإدارية، فرد: لن أقول إنه نموذج مثالي، لكن هذا المجلس أصدر بالفعل توصيات بإطلاق سراح بعض المعتقلين او ترحيلهم.
لكن الأرقام تشير إلى أن المجلس نظر إحدى وتسعين حالة منذ بداية العام الحالي لم يطلق سراح أحد منهم، وتقرر ترحيل ثلاثة وثلاثين واستمرار اعتقال ثمانية وخمسين، والترحيل يعني بالضرورة نقل المعتقل إلى دولة بديلة تضعه في سجن آخر او تحت مراقبة أمنية.
يقول قادة المعسكر إنهم يوفرون حرية وسرية اتصال المعتقلين بمحاميهم وبالصليب الأحمر، وتقول المنظمات الحقوقية إن المعتقلين محرومون من حقهم الطبيعي في نظر أسباب اعتقالهم أمام القضاء والإطلاع على كل الأدلة المقدمة ضدهم، ومعنى ذلك أنهم قد يبقون في جوانتنامو إلى الأبد.
يرد مسؤولو المعسكر، من حقنا ان نحتجز من يهدد أمننا وأمن حلفائنا، وتقول المنظمات الحقوقية المطلوب محاكمة المعتقلين أو إطلاق سراحهم، ويستمر الجدل بينما لا تلوح في الأفق نهاية وشيكة لملف جوانتنامو.