Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الإثنين 11 سبتمبر 2006 16:59 GMT
العرب والمسلمون في أمريكا و"مرارة" 11 سبتمبر ‏

عمر عبد الرازق
بي بي سي - واشنطن ‏

داخل المسجد
بعد 9/11 توجهت الأنظار أكثر إلى المسلمين داخل أمريكا

على مشارف العاصمة واشنطن دي سي وفي منطقة فولز تشيرش بولاية فيرجينيا، يقع مركز ‏دار الهجرة الإسلامي، تختلف نوعية المصلين هنا عن الذين يتجهون للصلاة في المسجد ‏المركزي بالعاصمة واشنطن. ‏

يتدفق على المسجد عشرات المسلمين من أصول شتى ولا يشعرون أن عليهم مهمة تقديم خطاب ‏سياسي متودد أو مهادن إلى الإعلام أو الحكومة في الذكرى الخامسة لأحداث الحادي عشر من ‏سبتمبر ، بل أن محاولاتنا لحضور الصلاة كادت تبوء بالفشل لولا تدخل إمام المسجد الشيخ ‏شاكر السيد، الذي تساءل: لماذا هذا التركيز الإعلامي على المسلمين وأماكن عبادتهم في هذا ‏الوقت بالذات؟ ‏

قد يكون السؤال مبررا، فتعداد المسلمين في المنطقة المحيطة بالعاصمة قفز إلى حوالي ربع ‏مليون نسمة في الآونة الأخيرة بينهم المسلمون الأفارقة ومعتنقو الإسلام، حسب ‏إحصاءات أعدتها جامعة نيويورك. ‏

كما أصبح الإسلام والمسلمون حديث الساعة في الإعلام وعلى ألسنة الساسة في الولايات ‏المتحدة، ضمن حملة التعبئة في الحرب على الإرهاب. ‏

ولا تخلو الموضوعات التي تتناول العرب والمسلمين من تنميط يجعل كل عربي أو مسلم يشعر ‏وكأنه في بؤرة الضوء. وإذا كانت جهود الأجهزة الأمريكية لمكافخة الإرهاب مسلطة قبل 9-11 ‏على الخارج فإنها باتت تركز بعد ذلك التاريخ على الداخل أيضا، فعرفت الحياة الأمريكية قوائم ‏الترقب في المطارات وبرامج التنصت الداخلي ومراقبة الحسابات المصرفية. ‏

خطيب الجمعة الماضية في دار الهجرة كان الأكاديمي الفلسطيني عبد الحليم الأشقر الذي رجا ‏المصلين قبل أن يختم خطبته، الدعاء له "لأن هذه هي آخر خطبة لي قبل أن أمثل للمحاكمة". ‏

وذكر الأشقر بما حدث لعدد من المسلمين الذين أدينوا مؤخرا وأبزرهم على التميمي وأسعد ‏جنديه، وقد حكم على الأول وهو عالم عراقي مختص بأبحاث السرطان أدين بتشجيع الشبان ‏المسلمين في أمريكا على السفر إلى أفغانستان والقتال إلى جانب طالبان. ‏

أما الثاني فهو باكستاني الأصل وقد صدر عليه حكم بالسجن لمدة 15 عاما من محكمة في ‏الأسكندرية قبل حوالي أسبوعين. ‏

و تتضمن الاتهامات الموجهة إلى الأشقر، عرقلة العدالة ودعم الإرهاب، وقد يواجه في حال ‏إدانته حكما بالسجن مدى الحياة. ‏

ممنوعات

الأشقر
سلطات الأمن عرضت علي كل المغريات لكي أقدم شهادة ضد من يريدون‏
عبد الحليم الأشقر

قبل أن نبدأ التسجيل قال الأشقر " أنا رهن الإقامة الجبرية في منزلي ولا يسمح لي بالخروج إلا ‏لصلاة الجمعة وأنا أجلس معك هنا يوجد في قدمي جهاز لمراقبتي، كما تحدد أجهزة الأمن ‏أماكني عن طريق جهاز ‏GPS، أحمله معي". ‏

يقول الأشقر إن الاتهامات الموجهة إليه تعود إلى عام ثلاثة وتسعين منذ قدومه إلى الولايات ‏المتحدة، وقد كانت الاتهامات إليه قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر تتلخص في احتقار ‏المحكمة ورفض الشهادة وقد اعتقل على هذا الأساس. ‏

‏" كنت تحت الرقابة منذ قدمت بهدف جمع المعلومات والمخابرات فقط، لكن بعد أحداث الحادي ‏عشر من سبتمبر وبعد أن اعتبرت الحكومة الأمريكية حماس منظمة إرهابية، وجهت إلي ‏الحكومة تهما أخرى وبناء على المعلومات التي جمعتها عني قبل ذلك التاريخ لتدينني بها". ‏

ورغم ذلك لم يتوانى الأشقر في خطبة الجمعة عن انتقاد الحكومة الأمريكية وما سماه بـ "اللوبي ‏الصهيوني" وقال في مقابلة مع بي بي سي "إن سلطات الأمن عرضت علي كل المغريات ‏الممكنة من وظيفة أو جنسية أو أموال لكي أقدم شهادة ضد من يريدون وقلت لهم : لا أستطيع، ‏أفضل الموت على أن أكون خائنا ضد شعبي وضد قضيتي والعاملين من أجل القضية ‏الفلسطينية". ‏

ولا تقتصر الصورة النمطية التي يعاني منها العرب والمسلمون على تيار النشطاء الذي لا يخفي ‏توجهه، لكنها تشمل أشخاصا عاديين، يشعرون بها في أماكن ومرافق عامة، عندما يعرفون من ‏وجوهم أو هوياتهم. ‏

هذه الظاهرة تهدد إلى دفع العرب والمسلمين هنا إلى العزلة، فحين تتوجه إلى المقاهي العربية أو ‏التي يؤمها عرب في منطقة سكاي لاين او في منطقة البنتاجون، ستجد العرب أنفسهم يتحدثون ‏عن الوطن لكنهم عندما يقولون ذلك لا يقصدون أمريكا، وأحيانا يقطع الصمت الكلام ليتساءل ‏البعض "هل ما نقوله مجرم في القانون؟ من يعلم".

‏ محمد مسعود، مصري أمريكي يعيش هنا منذ اثنين وعشرين عاما، لم يتعرض لتجربة شخصية ‏مريرة بعد الحادي عشر من سبتمبر كما يقول، لكن ما يؤرقه هو الصورة المسبقة عن أمثاله في ‏الإعلام وفي الشارع الأمريكي. ‏

يقول مسعود " هناك مراقبة كبيرة في الشارع الأمريكي، فالحساسية أصبحت عالية جدا، ‏شكلك ملفت ومنذر في الشارع إذا كان معك صحيفة عربية أو إذا أردت الوقوف في رحلة جوية ‏لإراحة قدميك أثناء سفر طويل، الأمريكان شعب عظيم جدا لو أتيح لهم الفرصة لمعرفة ‏الحقيقة، لكن الجناح المتطرف في الحكومة يقدم للناس الصورة التي يريدها".‏

صحيفة محلية تعنى بشؤون المسلمين
الصورة النمطية التي يعاني منها المسلمون دفعتهم الى العزلة

‏"لو اسمك محمد أو أي إسم ليه علاقة بالإسلام، الناس بتبصلك، مش هتلاقي شغل مريح، ‏ومش هيقولولك إننا مش عايزينك علشان اسمك، سيعطونك سببا، باختصار في أماكن كثيرة ‏بتحس إنك منبوذ في بلد المهاجرين من كل أهل الأرض". ‏ ‏ ‏

بعض من التقيناهم أقروا أنهم توقفوا عن التبرعات التي كانوا يقدمونها لجمعيات خيرية ذات ‏طبيعة إسلامية بسبب ما يترتب عن ذلك من متاعب غير متوقعة ، أما الشكوى الكبرى التي ‏ناقشتها منظمات معروفة مثل اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز ومجلس العلاقات ‏الإسلامية الأمريكية "كير" ، فتتعلق بقوائم الممنوعين من السفر والذين وضعت أسماءهم ‏على قوائم الترقب، فهؤلاء وكثير منهم عرب ومسلمون يخضعون لإجراءات تفتيش وتدقيق ‏خاصة.‏

‏ وفي الآونة الأخيرة أجبر شاب عربي أمريكي على خلع قميص يحمل كتابة عربية أثناء سفره ‏في رحلة داخلية لأن بعض المسافرين شكوا في هيئته. ‏

بعض الخير

جيمس زغبي أحد أبرز وجوه المجتمع العربي في أمريكا ورئيس المعهد العربي الأمريكي، ‏تعرض شخصيا لمحاولات اعتداء بعد هجمات سبتمبر، حين سألته عن التجاوزات التي تقع من ‏أجهزة تطبيق القانون ضد بعض العرب قال " إن أجهزة تطبيق القانون تسعى دائما للتجاوزات ‏وللحصول على صلاحيات إضافية لكي تعمل بسهولة، لكن البعض لا يدرك أن لدينا فصل بين ‏السلطات المختلفة هنا في أمريكا، وفي نهاية المطاف نرى الكونجرس والشعب والمحاكم ‏تتصدى لهذه التجاوزات، كما حدث مع قانون الحماية الوطنية الذي أقر وبعد ذلك أوقف العمل ‏به".

‏ ‏"لقد توقعنا تجاوزات من أجهزة الأمن لكن هناك قوى أخرى في البلاد تتصدى لذلك ونعود إلى ‏خط الأعداء". ‏

وقد تعرض زغبي نفسه لمحاولات اعتداء بعد 11 سبتمبر، لكنه يقول " لقد خلق الحادي عشر ‏من سبتبمر مخاوف جديدة لكنه خلق فرصا جديدة للعرب الأمريكيين، العرب الأمريكيون ‏يصوتون الآن بشكل أكبر، ويتبنون قضايا ويدافعون عنها بشكل أكبر، حتى في ظل الخوف نحن ‏نفعل أكثر ونكسب مزيدا من الاحترام ومزيدا من المؤيدين، لقد تغلبنا على الخوف وتجاوزناه". ‏

قد يكون كلام زغبي محل نقاش في الأوساط العربية والإسلامية هنا، لكن ما يشدد العرب ‏والمسلمون الأمريكيون عليه هو ما يعتبرونه حقيقة مؤكدة مفادها أن أيا منهم لم يتورط في ‏هجمات سبتمبر أو يتحمل مسؤولية مباشرة عنها، وأنهم لذلك لا يجب أن يدفعوا ثمن خطأ لم ‏يرتكبوه. لكن خمس سنوات لا تبدو كافية لتجاوز ما حدث. ‏ ‏ ‏

‏ ‏




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com