قال أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان إن على السودان أن يتحمل المسئولية إذا ازداد تدهور الوضع الإنساني في إقليم دارفور.
و قال عنان، متحدثا من مدينة الاسكندرية في مصر، إن معارضة السودان لإرسال قوى حفظ سلام من الأمم المتحدة سيعرقل الجهود لإغاثة المنكوبين.
وأضاف عنان قائلا إن المجتمع الدولي ساعد أكثر من ثلاثة ملايين لاجيء في المخيمات، و أنه إذا اضطرت منظمات الإغاثة إلى مغادرة الإقليم بسبب انعدام الأمن فإن الحكومة السودانية ستكون عرضة للمساءلة من المجتمع الدولي.
صرح عنان " لقد قلت دائما ان قوات الامم المتحدة ستذهب الى اقليم دافور بهدف حماية المدنيين ولمساعدة الحكومة السودانية ولن تكون قوة استعمارية".
وسبق ان حثت الأمم المتحدة الحكومة السودانية على إعادة النظر في موقفها وقبول عرضها لنشر قوات دولية لحفظ السلام في إقليم دارفور.
وانتقد عنان موقف الحكومة السودانية من تواجد قوات حفظ السلام الافريقية في اقليم دارفور.
ووصف عنان بعد اللقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك في مدينة الاسكندرية طلب الحكومة السودانية من قوات السلام الافريقية الرحيل عن الاقليم بانه مؤشر غير ايجابي.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أحمد فوزي إن المجتمع الدولي بدأ يفقد صبره إزاء معاناة سكان دارفور.
وقال فوزي إنه لو لم تستطع الحكومة السودانية حماية شعبها فإن على الأمم المتحدة أن تتدخل.
وكان القتال قد تجدد بين القوات الحكومية السودانية والمتمردين في دارفور.
وجاء كلام المسؤول الدولي بعد أن أكد الاتحاد الإفريقي عزمه على سحب قوات حفظ السلام التي أرسلها إلى دارفور بنهاية شهر سبتمبر/أيلول الحالي.
وقال رئيس بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان، بابا جانا كينجيبي، في خطاب في الخرطوم إن "مجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي اجتمع في أديس أبابا وقرر أن يؤكد من جديد أن تفويضه في دارفور سينتهي في 30 سبتمبر."
وكان السودان قال يوم الاثنين انه لن يسمح ببقاء جنود افارقة في اقليم دارفور المضطرب الا تحت مظلة الاتحاد الافريقي متهما واشنطن بمحاولة "تغيير النظام" في الخرطوم عن طريق السعي لارسال قوة تابعة للامم المتحدة الى الاقليم.
البقاء في دارفور
وكان السودان طلب يوم الأحد من قوات الاتحاد الإفريقي التي تراقب هدنة هشة في دارفور بالانسحاب بعد أن ينقضي اجل تفويضها يوم 30 سبتمبر/أيلول.
ووصف متحدث باسم وزارة الخارجية السودانية هذا القرار بأنه نهائي.
لكن مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل قال إن القرار جاء ردا على موقف الاتحاد الأفريقي الذي قال انه لا يستطيع الإنفاق على قوته البالغ قوامها سبعة آلاف فرد بعد الموعد المحدد لانتهاء تفويضها.
وأضاف إن الاتحاد الأفريقي رفض تمديد التفويض بعد 30 سبتمبر/أيلول ولذلك ينبغي على القوة أن ترحل.
وقال متحدث باسم الخارجية السودانية في وقت لاحق أن الحكومة طلبت من الاتحاد الأفريقي أن يوضح في غضون سبعة أيام ما إذا كان سيكون في وضع يسمح له بمد تفويض البعثة بعد 30 سبتمبر/أيلول من عدمه.
وقال دبلوماسي أفريقي إن الحكومة خففت موقفها خلال الليل لأنها أدركت أن انسحاب قوات الاتحاد الأفريقي سينهي تنفيذ كل بنود اتفاق السلام الذي توسط الاتحاد في إبرامه في مايو/أيار الماضي بين حكومة الخرطوم وفصيل متمرد يحارب الميليشيات التي تدعمها الحكومة.
وكان مسؤولون في المنظمة الدولية حذروا من أن دارفور على وشك العودة إلى الحرب الشاملة.
وقتل مئات الآلاف وشرد الملايين منذ عام 2003 عندما اندلع القتال بين المليشيات الموالية للحكومة والمتمردين.
وتصف واشنطن جرائم الاغتصاب والقتل والنهب بأنها إبادة جماعية وهو اتهام ترفضه الخرطوم.
وتواجه اكبر عملية اغاثة في العالم تهديدا في دارفور بعد ان تراجعت امكانية الوصول لأكثر من ثلاثة ملايين من ضحايا الحرب الى ادنى مستوى لها منذ بدء الصراع في اوائل 2003.