|
تقرير
مايكل فوس
بي بي سي دمشق
|
عارضت سورية بوضوح وجود قوة دولية على حدودها
|
أدى تهديد سورية بإغلاق حدودها مع لبنان إذا تم نشر قوة حفظ السلام الدولية على الحدود إلى تعقيد النزاع بين القوى الدولية من أجل الموافقة على صياغة دور للقوة الدولية في مراقبة وقف إطلاق النار الهش.
وفي الواقع، أدى هذا التهديد إلى المزيد من عزلة الرئيس السوري بشار الأسد بشكل غير مسبوق.
ويبدو أن اللقاء التليفزيوني الذي أجراه الأسد مؤخرا وتهديد وزير خارجيته باغلاق الحدود يستهدف أكثر من جمهور حيث أنه يذكر بيروت بأن لدمشق مصالح لا يمكن تجاهلها.
فالطريق البري الوحيد الذي يربط لبنان بالعالم عبر سورية، وهو طريق حيوي حتى بدون الحصار الجوي والبحري الاسرائيلي.
وكانت العلاقات بين سورية ولبنان في أدنى مستوياتها منذ انسحاب القوات السورية من لبنان في العام الماضي عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
يذكر أن القرار 1701، الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله ونشر قوة دولية قوامها 15 ألف جندي، لا يدعو على نحو خاص لقيام اليونيفيل بمراقبة الحدود السورية.
ولكن القرار يقول إنه يمكن، بناء على طلب الحكومة اللبنانية، المساعدة في تأمين الحدود والحيلولة دون دخول الأسلحة بشكل غير مشروع للبنان.
انقسامات حادة
وتهيمن على الحكومة اللبنانية أحزاب مناوئة لسورية. وقد حذر الرئيس السوري بشار الأسد بأن السماح للقوة الدولية بتنظيم دوريات على الحدود سيكون عملا عدائيا "سيخرب" العلاقات بين البلدين.
وكان القتال في لبنان قد كرس لانقسامات عميقة بين سورية ودول عربية أخرى ألقى بعضها باللوم على دمشق في إذكاء نار الأزمة بدعمها وتسليحها لحزب الله.
وقد لقي خطاب الأسد أصداء إيجابية في الشارع العربي حيث تريد سورية تقديم نفسها بوصفها الدولة الوحيدة المستعدة للتصدي لاسرائيل من خلال دعمها للميليشيا الشيعية في لبنان.
تعتقد سورية أن بوسعها أن تكون لاعبا رئيسيا في المنطقة
|
ففي خطاب حاد اللهجة ألقاه الأسد في الأسبوع الماضي وصف منتقدي حزب الله لاحتجازه جنديين إسرائيليين "بأنصاف الرجال" الأمر الذي أثار أزمة فجاءت افتتاحيات غاضبة مناوئة لسورية خاصة في الصحف المصرية والأردنية والسعودية.
وحاول الأسد تخفيف الأزمة بأن صرح لتلفزيون دبي بأنه لم يقصد بتصريحاته قادة تلك الدول.
لاعب رئيسي
وتعتقد سورية أن بوسعها أن تكون لاعبا رئيسيا في المنطقة وذلك بالنظر إلى علاقاتها مع حزب الله وحماس وإيران. ولكنها مازالت معزولة دبلوماسيا.
ومازالت الولايات المتحدة تنظر إلى سورية باعتبارها جزءا من "محور الشر". وهو الأمر الذي رفضت معظم الدول الأوروبية المشاركة فيه وقد أرسلت أسبانيا وزير خارجيتها إلى دمشق خلال الحرب. أما ألمانيا فقد ألغت زيارة بعد خطاب الأسبوع الماضي الحاد.
ولكن يبدو أن ذلك على وشك التغير حيث أعلن في مقر الأمم المتحدة في نيويورك أن كوفي عنان أمين عام المنظمة الدولية سيضمن سورية خلال جولته الشرق أوسطية خلال الأيام القليلة القادمة.
وإذا كان هناك هدف نهائي يسعى الرئيس الأسد إلى تحقيقه فهو استعادة مرتفعات الجولان الاستراتيجية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967.
وكانت مفاوضات الأرض مقابل السلام قد انهارت عام 2000 بسبب الخلاف حول السيطرة على الشاطئ الشرقي من بحر الجليل.
والسؤال هو : هل سورية مستعدة لنسيان علاقتها مع حزب الله وإيران للفوز بمرتفعات الجولان؟ وهل هناك احتمالية لاتفاق خارج إطار تسوية شاملة تتضمن إقامة دولة فلسطينية؟