Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الخميس 20 يوليو 2006 16:26 GMT
بعد نزوح نصف مليون شخص في لبنان: موجات إغاثة أهلية عفوية
تغطية موسعة للشأن اللبناني

الانتخابات النيابية 2009




أخبار عامة





كارين طربيه
بي بي سي-لندن

نصف مليون شخص في أسبوع واحد ينزحون من قرى الجنوب إلى مدن أكثر أمنا في لبنان ‏تحت وقع التهديدات والقصف الإسرائيلي المستمر على الجنوب.‏

نازحون لبنانيون
قالت اليونيسف إن أكثر من نصف مليون شخص اضطروا إلى النزوح من قراهم

هذا الواقع شكّل في لبنان مشكلة إنسانية قد تكون من اسوأ الحالات التي تمر على البلاد سيّما ‏وأنها فرضت حالة صعبة جدا على الأرض في ظل تدمير الجسور وعدم القدرة على تأمين ‏المؤن والإمكانيات تحت وطأة الحصار المفروض على البلاد، لتضاف إليه صعوبة سير ‏الشاحنات التي باتت تُستهدفها الغارات الإسرائيلية.‏

التجأ معظم هؤلاء النازحين إلى المدارس الرسمية التي فتحتها الدولة لاستقبالهم فيها، وتقوم ‏‏"الهيئة العليا للإغاثة" بتأمين الحاجات الضرورية لهم.‏

إلا أنه وبموازاة الجهود الرسمية برزت عدة تحركات قام بها المجتمع الأهلي بشكل نشط ‏جدا وأبرزت نوعا من الالتفاف الوطني الذي كان العمل التطوعي ركيزته الأساسية.‏

وقد دفعت فظاعة الوضع الإنساني والغضب من الوضع العسكري-السياسي الكثيرين المواطنين ‏للإقدام على تقديم مساعدات كل حسب ظروفه وإمكانياته بمبادرة فردية خاصة سرعان ما ‏تحوّلت إلى "موجة إغاثة أهلية عفوية".‏

بيوت مفتوحة

ولعبت إحدى المحطات التلفزيونية "نيو تي في" دورا في تحوّلها إلى وسيط بين الجهات ‏المساعدة والجهات المطالبة بالمساعدة.‏

وعبر هذه الوسيلة تمكّن "عمر عادل علم الدين" ككثيرين غيره في مختلف المناطق اللبنانية ‏التي لا تزال تُعتبر آمنة حتى الآن، من التكفّل بإيواء أربع عائلات من المناطق الحدودية ومن ‏غربي بيروت في منزله الخاص مع عائلته في مدينة المنية شمالي بيروت.‏

ومنذ اليوم الثاني من الهجمات على لبنان، تعيش العائلات الخمس مع بعضها، "نعيش مع ‏بعضنا، نتقاسم، نتشارك في الخبز سويا، وبالنسبة للمأكولات، "يسوانا ما يسواهم"(وهو ما يعني في اللهجة اللبنانية أننا نتساوى في ‏المعاملة)، على حدّ قول عمر.‏

وقد طلبت هيئة الإغاثة من العائلات الانتقال إلى مدرسة المنطقة لكي تتمكن من الحصول ‏على الإغاثات الضرورية، غير أنه وبالنظر إلى أن المدارس غير مؤهلة لاستقبال أطفال في ‏أشهرهم الأولى، فقد اختارت تلك العائلات قبول دعوة صاحب المنزل "أبو زينون"، كما ‏تسمّية السيّدة فرحة وهي أم لأربعة أطفال جاءت مع العائلات الأربعة النازحة.‏

طبيب يعاين طفل في ملجأ
تتكامل جهود الهيئات الأهلية مع مساعدات الدولة

وتقول "فرحة": "تعرّفنا على بعض ووجدنا أن الجميع أناس "أوادم" وباتت علاقتنا ببعض ‏علاقة "عادية"، ونحن سنبقى هنا حتى نتمكن من العودة إلى منزلنا".‏ ويعتبر عُمر في هذا الإطار، إنه بالرغم من أنه لم يكن يعرف تلك العائلات، فإن "ما يجمعنا ‏في هؤلاء هو الإنسانية والمواطنة. وعندما اتصلت لعرض المساعدة، لم أسأل عن لون أو ‏دين أو طائفة هذه العائلات أو من أي منطقة ينحدرون، فنحن بشر ومن المفترض أن نتحمل ‏بعضنا ونشعر مع بعضنا خصوصا في هذه الأيام وأن نتشارك في تحمّل المأساة التي تحل ‏على بلدنا".‏

نقل مجاني

وإذا كان عُمر قادرا على تقديم مأوى للنازحين فإن "نبيل عاصي" يسعى لتأمين نقل مجاني ‏للناس العاجزين عن الانتقال من الأماكن الخطرة إلى أماكن ومدن أخرى، وقام في هذا ‏الإطار باستئجار سيارات لتوصيل ونقل المواطنين.‏

ويصرّ نبيل على أنه لا ينتمي إلى أي حزب أو جمعية وأنه أخذ تلك المبادرة بصفة شخصية ‏بعد أن رأى "المشهد المؤلم جدا في لبنان"، وهو يؤمن تنقلات إلى كافة المناطق وحتى إلى ‏الحدود مع سوريا من حيث لا يزال بعض اللبنانيين والأجانب الذين يرغبون في مغادرة ‏لبنان.‏

كما أن نبيل يسعى مع المتطوعين الذين يساعدوه إلى تأمين "إعانات خاصة" وحصص ‏غذائية وتوصيلها إلى الأشخاص الذين يرفضون ترك منازلهم والملاجىء في المنطقة ‏الجنوبية حيث تعجز الإغاثة عن الوصول لانقطاع الطرقات ونقص الإمكانيات.‏

والبارز في هذا الإطار، هو العلاقة غير الرسمية وغير المنظمة التي نشأت بين مختلف ‏هؤلاء الأشخاص الذين أصبحوا بحكم المعرفة والتعاون نوعا من "مفاتيح إغاثة" كل واحد ‏يدلّ على الآخر، بخدمة النازحين.‏

آليات حزبية وأهلية

وفي مقابل هذه الجهود الفردية، برز نشاط "معد" بين مختلف الأحزاب اللبنانية التي شكّلت ‏نوعا من "غرف الإغاثة" أو "مكاتب طوارىء" لمساعدة النازحين.‏

في هذا الإطار يقول "ميشال" وهو مسؤول عن مكتب مدينة الأشرفية في حزب "التيار ‏الوطني الحر": "في الأيام الأولى كنا نستقبل أشخاصا من الضاحية الجنوبية ومن ثم بدأ ‏الأشخاص يتوافدون أكثر من الجنوب. عندما يصلون إلينا نحاول تهدئتهم لأنهم في اغلب ‏الأحيان يكونون متوترين جدا، هاربين من القصف ونقدّم لهم دعما معنويا ثم نؤمنهم في ‏المدارس الرسمية".‏

أولاد في مدرسة تحوّلت إلى ملجىء
عاد الأطفال إلى المدارس وتحوّلت الحصص إلى دروس عسكرية

ويضيف: "في الأيام الأولى كان النازحون يضطرون إلى النوم على الأرض في المدارس ثم ‏تم تزويد المدارس بالفرش".‏

ويشرح "ميشال" كيف يعتمد نشاطهم بشكل أساسي على مساعدات أهالي المنطقة ورجال ‏الأعمال وأصحاب الشركات من أكل وماء وثياب، وأحيانا أيضا حفاضات للأطفال وحليب ‏وأدوية ونقل الأطباء لدى الحاجة لمعاينة المرضى، وكلها عبر تبرعات خاصة مئة بالمئة".‏

إلا أن ميشال يشير إلى أن هذه المساعدات "غير منتظمة" وهي تبقى رهنا بتوافر ‏المساعدات، بحيث تقوم الهيئة العليا للإغاثة بتأمين الحاجات الأساسية بالمرتبة الأولى.‏

أما الفئة الأخرى التي يسعى المتطوعون إلى مساعدتها فهي العائلات التي التجأت إلى أبنائها ‏أو أقاربها في المدينة والتي لا تؤمن لها هيئة الإغاثة أي مساعدات.‏

والمثير للاهتمام هو تشكيل "آليات عمل" داخل هذه المدارس لتنظيم الحياة فيها ومتابعة ‏شؤون النازحين: "لدينا متطوعون- من الحزب ومن جمعيات أخرى كجمعية "سمير قصير" ‏وشباب شيوعيين- في كافة المدارس وقد عيّنا مسؤولا عن كل مدرسة. ويساعد المتطوعون ‏النازحين على تنظيم أمورهم كتحديد أوقات التنظيف والطعام كما تم تشكيل لجان أهل في ‏كافة المدارس للنظر في حاجات النازحين" حسب ما قال "ميشال".‏

وفي ظل التركيبة الطائفية للبنان، كان لا بدّ من السؤال عن مشهد التعاون بين سكان الأشرفية ‏ذات الأغلبية المسيحية والنازحين من الأغلبية الشيعية والذي يُظهر حسب ميشال "تعاونا مئة ‏بالمئة، والجميع يقول إنه إذا لم نفتح أيدينا وبيوتنا لبعضنا البعض في هذه الأزمة، فإننا لا ‏نستحق أن نبني وطنا، هذا أقل ما يمكننا فعله، ذلك رأي وهو ينسحب على الجميع، ويشهد ‏على ذلك، عمل المتطوعين ليلا ونهارا من أجل تأمين كل خدمة ممكنة".‏

‏ ‏ ‏ ‏




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة