|
جيرمي بوين
محرر شؤون الشرق الاوسط - بي بي سي
|
القصف الاسرائيلي دفع أعداد كبيرة للنزوح
|
مجددا يدير الاجانب ظهورهم للبنان، حيث بدأت عمليات إجلاء لعشرات الالاف من رعايا الدول الاجنبية من لبنان برا وبحرا وجوا مع دخول القصف الاسرائيلي على لبنان يومه الثامن.
وقد هجرت بيروت الان وباتت شمسها تكافح لتنفذ من وسط سحب الدخان الناجم عن الحرائق التي تنشب بفعل الغارات الاسرائيلية.
قبل أقل من أسبوع كان لبنان يتقلب في صيفه، متباهيا بأن الاجانب يرغبون دائما في المجيء إليه.
في هذه الاثناء واصل تلفزيون المنار، التابع لحزب الله، في بث تسجيلات الفيديو التي لديه لعمليات مقاتلي الحزب العسكرية الناجحة ضد إسرائيل معتبرا إياهم أبطالا وطنيين.
ربما كان ذلك صحيحا عام 2000 عندما أجبروا إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان.
لكن خارج معاقلهم في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي جنوب البلاد ذي الغالبية الشيعية، لم يعد عدد كبير من اللبنانيين يشعرون بذلك.
ورغم أن حزب الله يزعم أن جزء صغيرا من المناطق الحدودية لا يزال محتلا من جانب إسرائيل، وهي منطقة مزارع شبعا، إلا أن الامم المتحدة أعلنت أن الاحتلال الاسرائيلي للبنان قد انتهى.
لذا فإن عددا كبيرا من اللبنانيين يجدون صعوبة أكبر في قبول الثمن الذي يتكبده لبنان بسبب أعمال حزب الله.
في الضاحية الجنوبية يغطي الركام الشوارع، الجسور مدمرة أو متضررة، ومقر حزب الله قد سوي بالارض.
انفطرت القلوب
وبعد القصف الجوي، غالبا ما يظهر مقاتلي حزب الله المدججين بالسلاح وبزيهم الاسود في سيارات رباعية الدفع لتفقد الاضرار والدمار.
مقر حزب الله في الضاحية الجنوبية سوي بالارض
|
مقاتلون آخرون من الحزب يقومون بدوريات في الشوارع وإيقاف الاجانب وتفتيشهم، فهم القوة الوحيدة في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي الثلث الاسفل من لبنان.
ومنذ أن بدأ ذلك كله وقعت أضرار ودمار هائل وقتلى. وانفطرت قلوب اللبنانيين الذين اعتقدوا أن بلادهم، أخيرا، تبني مستقبلا أفضل لها ولمواطنيها.
وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، نايلة معوض، عبرت عن استيائها الشديد لما سمته الاعمال الوحشية والاجرامية وغير المتناسبة التي تقوم بها إسرائيل.
"استسلام"
وقد أجرى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اجتماعات بممثلين عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وبدأ نوع ما من العملية الدبلوماسية.
ولكن ثمة إحباط كبير هنا لعدم دعوة البلدان الصناعية الكبرى خلال قمة الثمانية لوقف لإطلاق النار. وينظر الكثيرون إلى ذلك باعتباره استسلام للأجندة الإسرائيلية والأمريكية.
ومنذ أجبرت سورية على سحب قواتها من لبنان العام الماضي بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، الملياردير العصامي الذي كان العقل المدبر لإعادة إعمار لبنان بعد 15 عاما من الحرب الأهلية، ظلت الحكومة اللبنانية تحاول امتصاص حزب الله في العملية السياسية.
كما خول لها قرار الأمم المتحدة رقم 1559 مد سيطرتها وصولا إلى معاقل حزب الله في الجنوب.
غير أن الحكومة اللبنانية قررت منذ البداية أنه من غير المتخيل المجازفة بمواجهة مسلحة مع حزب الله، فبادئ ذي بدء من المرجح أن جيشها سيتفتت وفق الخطوط الطائفية إذا حاولت القيام بذلك.
وتقول إسرائيل إنها تتحرك بنفسها ضد المقاتلين الشيعة لحزب الله لأن الجيش اللبناني لا يريد أن يقوم هو بالمهمة، أو لا قبل له بها.
ويقول إلياس حنا الجنرال السابق بالجيش اللبناني "الجيش انعكاس للمجتمع".
ويتابع "في هذا الجيش لديك مسلمون، و60% إلى 70% من هؤلاء المسلمين من الشيعة. كيف يمكن أن يتجه جندي شيعي لنزع سلاح شيعي آخر يعتقد أنه له الحق في مقاومة إسرائيل؟".
متفرجون
والآن وقد اتخذت إسرائيل وضع الهجوم، صدرت الأوامر للجيش اللبناني بالبقاء على الحياد.
لقد شاهدت وحدة من حاملات الجند المصفحة قريبة من الضواحي الجنوبية وقد بدأت تدير محركاتها، وتخرج من قاعدتها وتتفرق في الشوارع المحيطة بعد دقيقة من وقوع ضربة جوية إسرائيلية كبيرة، حيث وجد الجيش اللبناني نفسه متفرجا لما يدور في رقصة الموت بين حزب الله وإسرائيل، وبدا أنهم يخشون أن يكونوا الهدف القادم لإسرائيل.
لقد تلقى حزب الله ضربات شديدة هذا الأسبوع، وتعرضت مقاره للتدمير.
ولكن مع استمرار دعمه من إيران وسورية، فإن الانتقادات التي تواجهه في لبنان ليست مشكلة، فالكثيرون من اللبنانيين يعتقدون أن هذه ليست حربهم وأن بلدهم يتم استغلالها، مرة أخرى، في ساحة حرب الآخرين.
ويبدو أن حزب الله يقبل بذلك، فهو تنظيم قوي منضبط ولذا استطاع إلحاق كل هذا الألم بإسرائيل في الماضي.
ويبدو أن حزب الله مازال واثقا بأنه مهما سددت إسرائيل من ضربات، فهو أهل لها.
لكن الوزيرة انتقدت أيضا بشدة قرار حزب الله أسر جنديين إسرائيليين مما دفع لبنان إلى حرب لم يطلبها شعبه.