Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الجمعة 07 يوليو 2006 18:02 GMT
"عمارة يعقوبيان" : دفن الرؤوس في الرمال





اقرأ أيضا
فيلم مصري يعالج قضية الارهاب
29 04 06 |  الشرق الأوسط

مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية



تقرير
وليد بدران
بي بي سي العربية

عمارة يعقوبيان
هند صبري ومحمد إمام في مشهد من الفيلم

تشهد مصر جدلا ساخنا حول فيلم عمارة يعقوبيان المأخوذ عن رواية الكاتب المصري علاء الأسواني والذي يقوم ببطولته عادل إمام ونور الشريف وخالد الصاوي وخالد صالح ومحمد إمام وهند صبري ويسرا وكوكبة من النجوم.

وأحداث الفيلم تدور حول شخصيات سكان مبنى يحمل اسم يعقوبيان في العاصمة المصرية القاهرة، وتتشابك وتتوازى الأحداث لتعكس تطورات تاريخ مصر في السبعين عاما الأخيرة.

ويجسد عادل إمام شخصية زكي الدسوقي المهندس ابن الباشا خفيف الظل وهو نتاج امتزاج مصر بالحضارة الغربية، فقد درس وعاش في فرنسا ولكنه محبط من الظروف والأحوال التي آلت إليها البلاد، وهو يجسد روح مصر المتسامحة الليبرالية خفيفة الظل عاشقة الجمال والأناقة.

ويجسد خالد الصاوي شخصية الصحفي حاتم رشيد وهوأيضا نتاج امتزاج الشرق بالغرب، ليس من الناحية الثقافية فقط وإنما لحما ودما أيضا فهو من أب مصري وأم فرنسية، وهو مثقف ومؤمن بقضايا مجتمعه، وهو ذو ميول جنسية مثلية تجعله، رغم إيجابيته الفكرية، مرفوضا من مجتمعه.

وانتهى الأمر برشيد إلى أن يقتل على أيدي أحد رفاقه وذلك ربما في إشارة من المؤلف إلى اعتقاده أن مصر لا يوجد بها مكان لحاتم وما يمثله.

"أقوى مني بكثير"

وهناك أيضا نور الشريف أو الحاج عزام وهو تاجر المخدرات الأخطبوط الذي يرتدي قناع الدين ويبرر به كل شئ حتى تجارة المخدرات "فالمخدرات لم يحرمها الاسلام" على حد زعمه، ولكن عندما تعارض الدين مع رغبته في إجهاض زوجته الجديدة "سمية الخشاب" لم يتردد قط في أن يضرب عرض الحائط بالدين.

الفيلم رائع ومؤلم ، لدرجة أننى فكرت فى عنوان آخر قد يصلح للتعبيرعن أحداث الفيلم وهو " بكائية على أطلال وطن ! "
عبدالكريم نبيل سليمان عامر, الإسكندرية, مصر

ويعكس الحاج عزام نموذجا مشوها أفرزته مرحلة الانفتاح و"البتروإسلام" والتي استطاع من خلالها ماسح أحذية سابق وتاجر مخدرات حالي أن يصبح عضوا في مجلس الشعب بعد أن دفع الثمن (مليون جنيه) ليثير في المجلس الموقر قضايا تافهة مثل فتيات الاعلانات.

ويرتبط بهذه الشخصية بقوة شخصية الوزير الفاسد كمال الفولي التي يجسدها خالد صالح الذي باع مقعد مجلس الشعب للحاج عزام، ولم يتردد في إفساد قضية مخدرات ثابتة ضد عزام ليشاركه ثمار تجارته غير المشروعة.

ويقول الوزير الفولي عن نفسه "إنني مجرد واجهة لمن هو أقوى مني بكثير".

ومن سكان المبنى أيضا الفتاة الصغيرة الحسناء بثينة، هند صبري، وهي فقيرة بسيطة تتعرض للتحرش لفقرها لدرجة أن تاجرا عربيا ينتهكها مقابل الفتات فعندما طلبت عشرين جنيها أجابها أن عشرة تكفي.

ارفض هذا الفيلم كلية واى فيلم بناقش قضايا جنسيه لاتتوافق مع ديننا الاسلامى لانه يفتح المجال للانحراف عن طريق الفضول للمعرفه ثم يتبعها الفعل من باب التجربه ثم يتبعها الانحطاط والسقوط الى الهاويه وبذلك نصبح مجتمع فاشل يسهل السيطره عليه ودى نتيجه مايبثه الغرب وإسرائيل من سموم
ممدوح القاهرة

ولكنها عندما وجدت "الصدر الحنون" ممثلا في زكي الدسوقي "عادل إمام" رفضت خيانته وبيعه رغم الاغراء المادي الكبير بما يعكس جوهرا ثمينا لم يلوثه الفقر والحاجة.

وبثينة تائهة بلا روح ولكن معدنها النفيس أبى عليها الاستمرار مع الشاب الذي أحبته طه ابن البواب بعد سقوطه فريسة للتطرف فقد رفضت الاستجابة لأفكاره المتخلفة والمتطرفة.

وربما يعكس ذلك رؤية المؤلف لمصر البسيطة التي ترفض السقوط في شباك التطرف.

وأما طه ابن البواب المتفوق الذي كان يحلم بأن يخدم وطنه في الشرطة فحال دون طموحه الفقر وتواضع الأصل الأمر الذي دفعه دفعا إلى أحضان التطرف وقد ساهم رجال وزارة الداخلية باعتدائهم عليه وانتهاكهم عرضه في تحوله إلى العنف.

الروح والجسد

وفيما يعكس اعتقاد المؤلف بأن هذا النموذج أيضا لن يكون له مكان في مصر، نرى مشهدا رائعا يلقي فيه طه حتفه إلى جانب ضابط أمن الدولة الذي كان وراء مأساته.

ورغم الأجواء القاتمة التي يثيرها نجاح الحاج عزام واستمرار تحالفه مع الوزير كمال الفولي بما يعكس واقعا يثير الكثير من التشاؤم، فقد جاءت خاتمة الفيلم لتحمل الكثير من الأمل.

فقد عادت روح مصر إلى جسدها في مشهد زواج زكي الدسوقي وبثينة.

واتسم أداء الجميع بالسلاسة والبراعة وخاصة خالد الصاوي الذي أدى دور المثلي بعبقرية وانتزع ضحكات الجمهور كثيرا وهو يحاول أن يبرر لرفيقه مجند الشرطة ما يقدمان عليه بأن "الزنا هو الحرام لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب ولكن الرجال لا يحملون والله غفور رحيم".

صورة غير نمطية

وعلى عكس الصورة النمطية للمثلي والذي لا يظهر إلا نادرا في الأفلام المصرية بشكل يثير الاشمئزاز والسخرية فان مساحة دور حاتم رشيد كانت كبيرة ورئيسية سواء في الرواية أو الفيلم.

ورغم اغراق الجمهور في الضحك في كل مشاهد الصاوي إلا أن المشهد الذي بكى فيه لدى اكتشاف رحيل رفيقه "عبد ربه" أظهر مدى تفاعل المشاهدين معه حيث سكت الجمهور وكأن على رؤوسهم الطير.

كذلك أداء خالد صالح اتسم بالبساطة والتألق في التعبير عن الوزير الفاسد بلفتاته وسكناته ولزماته.

وهند صبري، وهي ممثلة تونسية، جسدت دور بثينة الفتاة المصرية الفقيرة الحسناء بشكل مقنع للغاية.

واتسم سيناريو وحيد حامد بالسلاسة والانسيابية، كما جاء التصوير بديعا في التعبير عن المراحل التاريخية المتابينة والتحول والتلون بين الشخصيات المختلفة.

إن الروايات والأفلام لا تصنع من أجل الترويج للسياحة، ولكن للتعامل مع القضايا الحقيقية في الحياة
الكاتب علاء الأسواني

وإذا كانت هذه هي تجربة الاخراج الأولى لمروان حامد فانها تضعه أمام مشكلة كبيرة وهي ضرورة الحفاظ على هذا المستوى الذي أثمر فيلما من أروع ما أنتجته السينما المصرية ومن أكثرها كلفة انتاجية.

ويرى المعسكر الليبرالي أن التاريخ سيتجاوز أولئك الذين يصرون على دفن الرؤوس في الرمال من منطلق "كله تمام يا أفندم".

وأما المعسكر المحافظ الذي يخشى المساس "بالوطن أو الأخلاق" فانه يلجأ إلى سلاح المنع في مواجهة ما يراها تجاوزات وقد انتصر هذا المعسكر في معركة فيلم ورواية شفرة دافنشي بعد نجاحه في منع عرض الفيلم في مصر بل وتم سحب الرواية من الأسواق.

ومن جانبه، أعرب الكاتب الأسواني عن أسفه لهذا الجدل المثار. وقال "إنه أمر يدعو للأسف، إذ كيف يمكن لفيلم أن يشوه بلدا عظيما كمصر".

وأضاف قائلا "لماذا لم تشوه الأفلام التي تناولت المثلية دولا كايطاليا وفرنسا والولايات المتحدة".

وأردف قائلا "إن الروايات والأفلام لا تصنع من أجل الترويج للسياحة، ولكن للتعامل مع القضايا الحقيقية في الحياة".

ومازالت المعركة مستمرة، ولكن إذا تم قطع أجزاء من الفيلم أو حظره فان الجمهور هو الخاسر الوحيد لحقه في الاختيار بين أن يشاهد أو لا أو يقبل أو يرفض.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com