Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الثلاثاء 04 يوليو 2006 11:13 GMT
مهرجان للثقافة الإسلامية في لندن: موسيقى وحب وسلام
مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


مصطفى كاظم
مصطفى كاظم
بي بي سي

"إحساس القلب بالسعادة عندما يدنو وقت الحزن"، العبارة الشعرية التي وضعها الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي، لم تبارح تفكيري طوال الطريق إلى أحدى أجمل حدائق لندن، حيث يقام حفل للموسيقى الشعبية والفلكورية والروحية (الصوفية تحديدا) ضمن "مهرجان السلام للثقافة الإسلامية".

الفرقة المغربية
الفرقة المغربية قدمت عرضا جوالا

وتشارك في المهرجان الذي يتضمن معارض وورشات عمل وحفلات، فرق للغناء والموسيقى من بلدان عربية وإسلامية ومناطق فيها أقليات إسلامية.

تلح هذه العبارة علي ربما لإبعاد هاجسين شغلاني: الأول يتعلق بالجمهور، فلهذه الفرق جمهورها في بلدانها وربما في منطقتها لكن الأمر قد يكون مختلفا في البلاد الأوروبية، إذ ما الذي يمكن أن يشد المتلقي من عامة الناس، لا من نخبهم، للأداء القادم من وراء البحار معبرا عن ثقافة الآخر المختلف. لكني طمنت هذا الهاجس بأن تنوع لندن يمكن أن يوفر جمهورا من كل طراز.

غير أن الهاجس الثاني استعصى علي تطمينه، رغم أن هذه ليست المرة الأولى التي أحضر فيها فعاليات من هذا النوع في لندن لكنها، بالتأكيد، المرة الأولى بعد تفجيرات 7/7 في العاصمة البريطانية، خصوصا أن المهرجان ينطلق قبل بضعة أيام من الذكرى السنوية الاولى لهذا الحدث الذي هز لندن ولا يزال طريا في ذاكرة اللندنيين.

من الفرق المشاركة
عازفة شابة من البوسنة
فرقة سلطان محمد فاتح من سراييفو - البوسنة
ادولان مقام من الصين
فرقة الشيخ ياسين التهامي من مصر
فرقة راني خانم من الهند
فرقة رافلي وكانندي من إقليم آتشية الاندونيسي
فرقة أنغام الرافدين من العراق
زين العابدين طراب من كينيا
فرقة سعيد كيسي من المغرب
فرقة قوالي الصوفية من باكستان
لطيف بولات من تركيا
ففرقة فنون اليمن

ما الذي يدعو إلى أن يرعى بريطانيون، أفراد وجهات، مهرجاناً ضخما كهذا للثقافة الإسلامية؟ ولماذا التركيز على هذه الثقافة بالذات؟

هل أن الدافع هو محاولة الدخول إلى منطقة إشكالية العلاقة بين الثقافات بشكل عام وإشكالية العلاقة بين ثقافة الشعوب الإسلامية مع الغير والغرب بشكل خاص، وربما حتى اشكالية العلاقة بين ثقافات مختلف الشعوب المسلمة نفسها؟

الرسالة التي أراد أن يوصلها منظمو مهرجان السلام للثقافة الإسلامية تتلخص في حتمية البناء من جديد على بقايا الإرث الإيجابي للعلاقة بين جميع هذه المكونات والثقافات، قبل أن تحدث الهزات التي شوهت وطمرت وحتى أودت بمعاني العلاقة الإنسانية بين الشعوب والحضارات، لتحل محلها مفردات الخلاف والتنازع والانتقام. الأمر الذي ولد خلطا بين الاتجاهات السليمة والمتشددة، وتضررت نتيجة ذلك النزعة الانسانية التاريخية للتفاهم والتفاعل والتقارب.

وصلت إلى المكان مبكرا، لكني مع ذلك وجدت الكثيرين قد ملأوا الحيز أمام المسرح، وما أن انطلقت الفعالية حتى كاد ظل أشجار حدائق "كيو" لا يتسع للجمهور الهارب من شمس هذا اليوم اللندني الاستثنائي الحرارة (نحو 32 درجة مئوية).

حملت الهاجس الأول إلى الفرق العربية المشاركة... وأول من التقيت بالصدفة أعضاء فرقة "أنغام الرافدين" العراقية التي تؤدي المقامات البغدادية. سألتهم: من هو جمهوركم هنا؟ قالوا: "كثيرون، فقد جربنا لندن سابقا".

لم تزدني كلمة "سابقا" إلا قلقا.

وما أن تجاوزت الأمر الى سؤال آخر: لماذا أنتم هنا؟ حتى بادرني رئيس الفرقة الفنان طه غريب قائلا" جئنا من بغداد نحمل الوجه الآخر للعراق.. العراق الذي لا ترونه على شاشة التلفزيون هذه الأيام. جئنا نغني للحب والسلام".

جمهور المهرجان
الجمهور استظل بالأشجار
عيساوا المغربية

بدأت فرقة سعيد الكيسي (عيساوا) المغربية القادمة من فاس، الحفل حين جالت بين الجمهور بنسق جميل يتقدمه رئيسها وعزفت على آلة الغيطة (المزمار) وآلة النفير (بوق هائل من النحاس) والطبل والجناجل للإيقاع.

دأبت الطرق الصوفية في المغرب ، كما في بلدان إسلامية أخرى، على استخدام الموسيقى وسيلة للتعبير عن مكنونات النفس وسبيلا لنقاء الروح.

والفرقة كما قال رئيسها سعيد الكيسي لـ بي بي سي ساهمت في مهرجانات عالمية عدة، فهي تحضر للمرة الثالثة إلى لندن وشاركت بأربعة مهرجانات في فرنسا وثلاث مرات في اسبانيا إضافة إلى ألمانيا والولايات المتحدة، ووجدت تجاوبا من الجمهور في جميع هذه البلدان.

فرقة فنون اليمنية
فرقة فنون اليمنية أدت رقصات فولكورية
مهرجان يمني

فرقة "فنون اليمن" أقامت مهرجانا داخل المهرجان بأزيائها المتميزة وأدائها الساحر، فقد جالت المكان لمرات يحيط بها الجمهور مؤدية الرقصات التعبيرية على أنغام المزمار والهاجر (للإيقاع) والشبابة (الناي).

الفرقة التابعة لوزارة الثقافة اليمنية حملت الحس الشعبي اليمني إلى لندن، ولم تشعر أنها بعيدة عن أرضها وغريبة عن جمهورها رغم الفارق الجغرافي والاجتماعي والتاريخي. وأكد مسؤول الفرقة الفني، علي الصعصعة، لـ بي بي سي العربية أن الجمهور هنا في غاية التجاوب والتفاعل مع الثقافات الأخرى.

الإنشاد المصري

في حديث مع بي بي سي أرابك دوت كوم وصف المنشد المصري المعروف، الشيخ ياسين التهامي، المهرجان بأنه "لحظات سعيدة تجمع شعوبا مختلفة على المحبة والسلام".

ياسين التهامي
السيد ياسين التهامي أنشد والجمهور أنصت

وأضاف أن فرقته تقدم الإنشاد الديني والموسيقى الروحية التي تعبر عن السمو في الروح والترويض للنفس. وهي تنشد لشعراء تاريخيين كابن الفارض ومحي الدين بن العربي والحلاج وأبو فراس الحمداني والسهروردي والإمام الشافعي ورابعة العدوية.

وفعلا قدم الشيخ التهامي وفرقته إنشادا دينيا تفاعل معه الجمهور بطريقة مدهشة، إلى درجة أن امرأة أوروبية كانت بين الجالسين في الصفوف الأمامية قرب خشبة المسرح، لم تطق صبرا حين وقف أحدهم أمامها ليلتقط صورة للفرقة. لامت المصور لأنه حجب عنها الرؤية مدة ربما تجاوزت الدقيقة بثوان معدودة. قالت لـ بي بي سي إنها لا تريد أن تنقطع عنها حركة يدي الشيخ التهامي أثناء أدائه المتميز. وحينها أدركت سبب ثقة الشيخ ياسين، أثناء حديثي معه، بتجاوب الجمهور مع فنه.

المقام العراقي
فرقة أنغام الرافدين
فرقة أنغام الرافدين: الجمهور تجاوب مع المقام العراقي

قرأت فرقة أنغام الرافدين المقام العراقي الشهير وأدت أغاني شعبية فولكلورية، بغدادية وموصلية وجنوبية وكردية، تجاوب معها الجمع بحماس كبير رقصا وتصفيقا. وبعد انتهاء الفرقة من الغناء سألنا عائلة عراقية بين الحضور عن مشاعرها فسارعت الأم الى القول إنها شعرت للحظة وكأنها في بغداد، لكنها "فاقت" بعد أن صمت اللحن العراقي.

وأضافت: "لم أكن أعرف أنني أعيش في الغربة بين من يتجاوب مع فننا ويتفاعل معه إلى هذا الحد... لقد هون ذلك علي مخاوفي".

كانت محقة فالإحساس بثقافة الآخر هو العنوان الأبرز لهذا التجمع الكبير... وحين يقترن السلام بالحب بالموسيقى تتلاشى كل الهواجس ويحل محلها نشدان صفاء الروح والتوق إلى نقاء السرائر.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com