Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الخميس 29 يونيو 2006 19:33 GMT
الطريق إلى جحيم الإدمان
اقرأ أيضا


خليل
خليل عثمان
بي بي سي - ابو ظبي

رفاق السوء
رفاق السوء يلعبون دورا في التحريض على الادمان

الإدمان جحيم ينزلق إليه بعض الأفراد في لحظات من الغفلة التي تتسم بالطيش لترمي بضحاياها في خضم المجهول ومشاعر الذنب والندامة.

ولعل مَنْ لم تطنحه قسوة تجربة الإدمان ومراراتها لا يمكنه أن يعرف بحق مدى الأثر المدمر الذي يتركه الإدمان على حياة الأفراد وكل مَنْ يحيط بهم.

وتتضافر جملة من العوامل والظروف لكي تدفع بالمرء في الطريق إلى الهاوية، هاوية الإدمان، بكل ما تعيثه من خراب ودمار في عقل المرء وسلوكياته وحياته.

عناصر خلل

فلحظة الطيش العابرة التي ينزلق فيها المرء إلى جحيم الإدمان، لا تحدث في فراغ، وإنما وسط ظروف وعوامل مساعدة تسهّل أمر استجابة المرء لنوازع السوء وإغراءات المروجين أو المتعاطين الذين يزينون له تعاطي المواد المسبّبة للإدمان.

ويذهب عادل عبد الرحيم الحمادي، الأخصائي الاجتماعي في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، إلى أن هذه العوامل تتداخل في نسيج تربية الأطفال بشكل عام.

ويؤكد بأنها تتمثل في نقاط خلل في نظام العلاقات العائلية، ما يجعل من الإنشكاف على المجتمع المنكشف أصلا أمام زحف العولمة، فضلا عن أقران السوء، مدخلا إلى عالم الإدمان.

ويقول الحمّادي: "الإهمال هو العامل الأول؛ فابتعاد الأب عن البيت، وعدم وجود رقيب في البيت لهذا الشخص، في فترة تصل إلى سن الـ18 سنة، وهي الفترة القانونية أو الفترة التي ترعى فيها العائلة هذا الشخص، كل ذلك يترك آثارا سلبية كبيرة".

ويوضح قائلا: "الإهمال يتمثل بإهمال الأب أو رب الأسرة للطفل ، عدم السؤال عنه، عدم الإكتراث به في المدرسة، سواء نجح الطفل أو رسب".

ويعدد الحمّادي سلسلة من العوامل الأخرى، من بينها "الطلاق، عدم توفر المادة ما يدفع بمريض الإدمان وهو في مرحلة المراهقة إلى العمل، الإنكشاف على المجتمع، العولمة، دخول التلفاز، إلى آخره".

"رفاق السوء"

إلا أن العامل الأكبر في الإيقاع بالمرء في هاوية الإدمان "هو أصدقاء السوء"، يقول الحمّادي.

والحديث عن دور رفاق السوء وتأثيرهم يتردد على ألسنة الكثير من المدمنين. فأبو علي، الذي يخضع للعلاج من الإدمان على المواد المخدرة في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، يتحدث عن ضغوط أصدقاء السوء عليه التي أوقعت به في شراك تجريب أنواع مختلفة من المواد المسببة للإدمان.

وبما أنه لا تجربة ولا فضول في المخدرات، بل هي كلها أبواب تؤدي إلى الخراب، فقد آل أمره إلى الإدمان.

عادل الحمادي
سلسلة من العوامل تسبب الادمان

ويقول أبو علي: "أول ما بدأت كان ذلك عن طريق أصحاب السوء. لأنهم كانوا دائما يجعلونني أجرب أي شيء يكون متاحا لهم".

ويردف قائلا: "بعد ذلك بدأت شيئا فشيئا أحصل على المخدرات لنفسي بنفسي، وبدأت أبتعد عنهم، لأنني أحسست بأنهم يستغلونني في أشياء كثيرة".

ولرفاق السوء دورهم أيضا في أحايين كثيرة في إنزلاق الأفراد نحو الإدمان على المشروبات الكحولية. فقصة أبو محمد، وهو مدمن على المشروبات الكحولية ويتلقى العلاج في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، في درب الإدمان على هذه المشروبات بدأت مع مقلب لا يخلو من الخبث دبره له أحد أصدقائه.

ويقول أبو محمد: "من المؤكد أن رفاق السوء لهم دور كبير في مسألة إدماني على المشروبات الكحولية. فأول ما انزلقت إلى هذه المشكلة كنت مع صديق. كنت أريد منه أن يمر على صيدلية لشراء دواء للصداع".

ويتابع أبو محمد بأن صديقه قال له: "ليس هنالك من داع لكي تأخذ دواء للصداع، لدي دواء أحسن من الكيماويات".

وهكذا دس الصديق لأبي محمد مشروبا كحوليا في كوب من العصير.

ويواصل أبو محمد روايته: "بعد ما شربت العصير بربع ساعة، سألني صديقي: 'كيف تشعر؟' أجبته: 'أحس أن الجو تغير، والصداع لم أعد أحس به'. سألته عن الدواء، فقال لي: 'هو شراب. عبارة عن نوع من أنواع الكحوليات'".

لم يكن وقوع أبو محمد ضحية لهذا المقلب الذي دبره له صديقه سوى الشرارة الأولى أو المحطة الأولى له في درب الإدمان على المشروبات الكحولية.

تجدر الإشارة إلى أن العاملين في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي يعتبرون المشروبات الكحولية من ضمن المواد المسببة للإدمان. ويرى البعض منهم أن التقبل الاجتماعي لفكرة تناول المشروبات الكحولية يسهل من تفشي الإدمان عليها.

الهوس بالانتشاء

وعالم الإدمان هاوية لا قعر لها ولا قرار، يظل المرء فيها يطارد باستمرار حالة من الإنتشاء التي تلوح له كالسراب أمام ناظري السائر على غير هدى في قفار البادية، كلما ظن أنه بالغه خاب فأله، ليلوح له من بعيد مرة أخرى.

أبو علي ظن في بداية سلوكه طريق الإدمان أن الأمر للترفيه فقط.

أسأله: "ألم تكن تعرف عند بدئك بتعاطي المخدرات أنك ترتكب خطأ؟"

فيجيب: "بصراحة لا. وقتها كنت أتعاطى المخدرات للترفيه".

ولكن ما كان في البداية ترفيها "صار فيما بعد شيئا روتينيا، لا أقدر أن أستغني عنه".

ويقول أبو علي إن المدمن بعد تعاطيه للمخدرات "لفترة قصيرة، شهر، أو شهرين، يسعى للصعود إلى جو ثان، فيحاول البحث عن شيء أحسن".

والسبب في ذلك أنه بعد إعتياد المرء على مادة مخدرة فإنها "لا تعود تعطيه نفس الشعور بالإنتشاء الذي أحس به في أول مرة يجربه، ولذا فإنه يحاول البحث عن شيء أفضل".

عذابات الإدمان

وتعتري المدمن مشاعر غائمة، ويفرض الإدمان ضريبة باهظة عليه من حيث سلوكه وعلاقاته بأقاربه والمقربين منه، فضلا عن حياته المهنية.

ويقول أبو علي: "كنت أجالس الناس ولا أعرف ما الذي يجري، ولكنني كنت أحس أمري طبيعيا".

ويضيف أنه في كثير من الحالات كان الضيوف الذين يزورونهم في البيت يتساءلون "ماذا به فلان؟"

ويصف شعوره أثناء إدمانه قائلا: "كنت في معظم الأحيان شبه نائم، ولساني ثقيل".

ويقول إن العوارض المصاحبة لتعاطي المواد المخدرة هي التي تجعل "غالبية المتعاطين منعزلين حتى لا ينفضحوا".

إرادة الإصلاح

وسط ظلمة عالم الإدمان، العابق بروائح وأدخنة شتى، والذي تتزاحم فيه أخيلة الإنتشاء أو البحث عنه، يندلع صراع نفسي ينبجس من آلام وخز الضمير ومشاعر الذنب وتوق إلى العودة إلى الطريق السوي المفضي إلى أفق الحياة الرحب خارج عالم الإدمان.

وهذا الصراع يحسمه المدمن أحيانا لصالح اتخاذ قرار بطلب العلاج، وهو ما فعله أبو علي وأبو محمد وغيرهما من المرضى في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي.

وهكذا، فقصة أبو علي وأبو محمد وغيرهما من المدمنين الذين تلقوا أو يتلقون العلاج في مراكز علاجية هي قصة انتصار إرادة الإصلاح والعزيمة على الخروج من درب التيه والضياع في جحيم المخدرات.

هؤلاء تغلبوا على نوازع التردد واستجمعوا رباطة جأش وشجاعتهم الأدبية لطلب المساعدة. وهم مثال للمترددين ممن ما زالوا يكتوون بلظى جحيم الإدمان ويعيشون رعب كوابيسه.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com