Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأربعاء 28 يونيو 2006 15:17 GMT
الإدمان: آفة تتسلل إلى أوساط الشباب في الإمارات
شاهد واسمع

اقرأ أيضا


خليل
خليل عثمان
بي بي سي - ابو ظبي

مدمن يتعاطى المخدرات
الادمان ظاهرة عالمية

رحلة "أبو علي" أحد المرضى في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، في جحيم المخدرات بكل ما فيها من ملذات زائفة وآهات وآلام، بدأت في سن مبكرة عندما كان طالبا مراهقا في الولايات المتحدة.

وبعد عودته الى الامارات واصل "ابو علي" رحلة الادمان التي شملت تعاطي معظم المواد المخدرة.

ويقول أبو علي: "بدأت تقريبا في سن الـ17. تعاطيت الحبوب في البداية وبعد ذلك ادمنت على الهيروين، ثم الكوكايين، ومواد أخرى".

ويعتبر الإدمان آفة تعصف بالكثير من المجتمعات ويتزايد تعاطي المخدرات وغيرها من المواد المسببة للإدمان في صفوف الشباب في أرجاء العالم.

والدول العربية، ومنها الدول الخليجية، ليست بمنأى عن هذه المشكلة واتساعها.

ورغم صحوة أبو علي وانتباهه إلى ضرورة الإفلات من قبضة الإدمان قبل فوات الأوان وسعيه لطلب المساعدة والعلاج من المركز الوطني للتأهيل، فإن قصته تسلط الضوء على تسرب مشكلة الإدمان إلى الإمارات.

الأرقام: غائبة أم مغيبة؟

وليس معروفا الحجم الحقيقي لمشكلة الإدمان في كثير من الدول العربية، ومن بينها دولة الإمارات.

ويعزو الدكتور أحمد يوسف محمد علي، الإستشاري في الطب النفسي وعلاج الإدمان في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، ذلك إلى غياب الأرقام الإحصائية التي يمكن الإعتماد عليها.

ويقول: "فيما يتعلق بقياس حجم مشكلة الإدمان، في الدول العربية، وليس فقط في دولة الإمارات العربية، ثمة مشكلة تتمثل في عدم توفر الدراسات الميدانية التي تقدم إحصائيات دقيقة".

إلا أنه يستدرك قائلا: "ولكن هناك أرقاما موجودة مصدرها من وزارة الداخلية، ومن وزارة الصحة، وأقسام العلاج النفسي، ومن السجون، نعتمد عليها في فهم ظاهرة المخدرات ومدى انتشارها".

"مشكلة تتفاقم"

لا يحتاج المرء إلى كبير عناء لكي يتبين أن غياب الأرقام الإحصائية العلنية ، يشبه من نواح عديدة دفن الرأس في الرمال أمام المخاطر المحيقة.

وهذا الغياب ينبع في كثير من جوانبه من حرج اجتماعي مفرط في التعامل مع المشكلة فضلا عن الإقرار بها.

الدكتور طالب الخفاجي
د. الخفاجي: ظاهرة الادمان بدأت تتسلل الى الاطفال ايضا

ولكن الافتقار للإحصائيات لا يغطي تفاقم المشكلة، كما يقول الدكتور أحمد يوسف محمد علي: "طبعا في غياب الإحصائيات لا تستطيع أن تصل إلى استنتاجات. ولكن المؤشرات المتوفرة تدل على أن هنالك مشكلة".

ويضيف: "في السنين الأخيرة، إتضح أيضا من أعداد المراجعين للأقسام العلاجية أو للمترددين على السجون أن هنالك مشكلة".

التغرير بالأطفال

وفي ثنايا الحديث عن تفاقم مشكلة المخدرات في الإمارات تفاصيل مؤلمة ومثيرة للقلق، وخصوصا من حيث المؤشرات على تحول بعض المروجين مؤخرا نحو الإيقاع بالأطفال.

بعض هذه التفاصيل تتضح من خلال كلام الدكتور طالب الخفاجي، رئيس وحدة الخدمات النفسية والاجتماعية في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي.

يقول الخفاجي: "في الإمارات المشكلة في طور التفاقم، وبالذات الحبوب المهدئة". ويردف قائلا: "الأطفال بدأوا الآن يتعاطونها".

ويوضح قائلا: " سمعنا أنه في منطقة بني ياس بدأ المروجون يأتون إلى المقاهي ومعهم الحبوب لترويجها وبيعها بمبالغ بسيطة".

ويشير الخفاجي إلى أن حالات الإدمان الموجودة في الإمارات تشمل تعاطي كافة المواد المسببة للإدمان باستثناء مادة الكوكايين، حيث يندر تعاطيها في صفوف المدمنين، لندرة توفر تلك المادة.

طبقية جحيم الإدمان

ويكشف الدكتور رامي رضا صادق، الطبيب الاختصاصي النفسي في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، أن اعتبارات تراتبية السلم الاجتماعي، وما تنطوي عليه من تفاوت في القدرة المالية والشرائية، تساهم في تحديد طبيعة المواد التي يميل المدمنون إلى تعاطيها.

ويقول صادق: "هناك مواد مدمنة تكثر في شرائح معينة، بمعنى أن المواد الباهظة الثمن، مثل الكوكايين والهيروين، تكون منتشرة في شرائح المجتمع الميسورة".

ويلاحظ بأن هؤلاء الأشخاص "أكثر مقدرة من ناحية مادية، وعادة ما يكونون قد سبق لهم أن ذهبوا للدول الأوروبية للتعليم أو لتلقي دورات تدريبية".

ويمضي إلى القول: "أما الأشخاص الذين لا تتوفر لديهم تلك المقدرة المادية فيتعاطون مواد أرخص ثمنا، وتكون كمية إستهلاكهم لها مرتبطة بدخلهم أو بالمال الذي يحصلون عليه".

أثر الثروة

والحديث عن أثر المال والثروة في ظاهرة الإدمان يمتد أيضا ويتشعب ليطال انتشار الظاهرة وتفشيها، حيث يشير الدكتور أحمد يوسف محمد علي إلى تزامن تدفق الثروة النفطية على دول الخليج مع عوامل أخرى مصاحبة لها مما جعل من هذه الدول عموما نقطة جذب للمهربين.

ويقول: "في أي مجتمع كالمجتمعات الخليجية عامة والتي توفر فيها إزدهار اقتصادي في السنوات الأخيرة، ستجد أن الوفرة المادية تشكل عاملا أوليا".

وينوه أيضا إلى "الاختلاط بالجنسيات الأجنبية، حيث إنه مع تدفق العمالة الأجنبية جُلِبَت هذه العادات وبعض المواد المخدرة وعادات أيضا من مجتمعات تتقبل تعاطي هذه المواد".

ثمة أثر آخر للثروة، وفقا للدكتور علي، ويتمثل في "إستهداف المنطقة من قبل تجار المخدرات عموما، لأن توفر الإمكانيات المادية فيها يجعل من مردود الاتجار بالمخدرات أمرا يستحق المغامرة بالنسبة للمهربين الذين يقومون بإدخال مواد كالأفيون تحديدا ذات المردود المالي العالي".

"البحر مفتوح"

"البحر مفتوح" والإمارات دولة بحرية بامتياز، وذات شواطيء تمتد لمسافات بعيدة، مشكّلة خاصرة رخوة تستغلها شبكات التهريب الدولية الساعية وراء الربح من دون أي وازع أخلاقي لإدخال شتى المواد المسببة للإدمان إلى البلاد.

ومما يساعدها في ذلك هو وقوع البلاد على مقربة من بعض الدول الآسيوية التي تعتبر من أهم المراكز العالمية في انتاج المخدرات أو معبرا تستخدمه العصابات التي تمرست على مر سنين في التهريب لتمرير تلك المواد إلى أسواق أخرى.

ويقول الدكتور طالب الخفاجي: "بالنسبة للمخدرات ما نسمعه هو أنها تأتي عن طريق إيران، باكستان، عن طريق القوارب التي تأتي".

ويوضح قائلا: "البحر مفتوح هنا، وتأتي سفن كثيرة، وشواطيء الإمارات كثيرة، فتدخل هذه السفن" التي تحمل مواد مخدرة عبرها.

وواقع أن "البحر مفتوح" حقيقة لا تغيب عن بال سكان الإمارات الذين إقترن البحر والبادية في تشكيل تراث بلادهم ووجدانها الجمعي.

فالبحر، بأمواجه المتلاطمة ونسائمه وأفقه الرحب الممتد إلى البعيد، البعيد، طالما شكل لهذه البلاد مثالا مفتوحا على عناصر الخير.

ولكن أمواج البحر ذاتها التي دأبت على مر العصور على حمل المسافرين والصيادين وغواصي اللؤلؤ والتجار وما يحملونه من خيرات، باتت اليوم تحمل إليهم أيضا تجار السموم والموت والخراب.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com