Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الثلاثاء 27 يونيو 2006 22:56 GMT
نقوش الحناء: زينة الماضي المتجدد في حاضر الإمارات






خليل عثمان
بي بي سي -دبي

لخضاب بالحناء من طرق الزينة التي عرفها العرب منذ قديم الزمان

الخضاب بالحناء من طرق الزينة التي عرفها العرب منذ قديم الزمان. وبما أن أحد أمضى أسلحة المرأة هو جمالها، فقد استخدمت المرأة العربية على مر العصور نقوش الحناء، إلى جانب الطيب والكحل وأصباغ الشعر وغير ذلك، كأدوات للزينة.

وما يزال استخدام الخضاب بالحناء حاضرا إلى يومنا هذا في الموروث الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة بحيث يتجلى كأحد أكثر أساليب التزين شيوعا بين النساء الإماراتيات.

تاريخ لا ينتهي

ولا يكاد يُذكر الجمال وأدواته إلا وتتبادر إلى الذهن صورة المرأة، ولا غرابة في ذلك حيث إن الميل إلى حب الزينة وحسن الهيئة والمظهر صفة جُبِلت عليها المرأة.

وهكذا يتبدى الخضاب بالحناء، أو "الحنّة" باللهجة العامية، كدأب قديم في تقاليد الجمال يمد جذوره الزمنية عميقا في تاريخ الإمارات.

وتقول ماجدة المازم، وهي خطاطة إماراتية والنقش بالحناء إحدى هواياتها: "الحنّة هي موروث شعبي في دول الخليج عامة، أو حتى في الدول العربية".

وتضيف: "والحنّة ليست فقط لليدين، فهي لليدين وللرجلين أيضا. وهناك أيضا بعض النساء اللواتي يحنّون شعورهن، كتغيير لون أو ما إلى ذلك".

ماجدة: الحنّة هي موروث شعبي في دول الخليج عامة، أو حتى في الدول العربية

وتخلص إلى القول: "فهذه هي الحنّة التي عُرِف بها أهل الإمارات منذ آلاف السنين ربما".

"ليلة الحنّة"

وفي تقاليد سكان الإمارات، تعتبر "ليلة الحنة"، من المحطات الأساسية في جلوة العروس وهي تتهيأ للإنطلاق في طريقها إلى قفص الزوجية الذهبي.

وتقول ماجدة: "ليلة الحنّة عندنا ليلة خاصة، وهي تكون قبل ليلة العرس بيومين أو ثلاثة أيام".

وتوضح بأن هذه الليلة تشكل مناسبة خاصة لتجميل العروس، وقريباتها وصديقاتها: "هي تجمع نسائي، للعروس، وللنساء فقط من قريباتها وصديقاتها، حيث يتحنّين جميعا، سواء كن فتيات أو نساء كبارا في السن، بالإضافة إلى العروس التي تتحنّى بخضاب خاص ليلة الحنّة".

وفي السياق ذاته، تقول منى، التي تعمل "محنّاية" في أحد الصالونات الكثيرة للتزيين بالحناء المنتشرة في دبي، إنه بالنسبة لمناسبات الأعراس "لازم تكون التحنية زيادة نوعا ما، وتكون تحنية العروس كاملة، لأنها هي عروس".

"ليلة الحنة"، من المحطات الأساسية في جلوة العروس

وتضيف: "العروس يختلف حنّاها، تكون ورودها غير، حتى أن تحنيتها تكون كاملة، زيادة عن أي أحد آخر عنده مناسبات أخرى. فتحنية العروس تختلف قليلا عن تحنية بقية النساء".

في موكب الزمن

والنقوش المعتمدة في الحناء شهدت تطورا كبيرا عبر التاريخ.

ففي الأزمنة السالفة كانت النقوش، والمعروفة حاليا بالنقوش العربية، تقتصر على أشكال هندسية مؤلفة بشكل أساسي من مثلثات أو دوائر، ولكنها باتت اليوم تأخذ أشكالا فنية مختلفة تستخدم فيها نقوش الورود أو الأزهار.

وتوضح ماجدة: "فيما سبق، كانت الحنة أو نقوش الحنة نوعين أو ثلاثة أنواع. فيما بعد حدث تطوير لهذه النقوش، تحديث لها، استخدام الورود أو الأزهار أو حتى الأوراق والتفرعات، هذه كلها بدأت تتطور".

وتشرح منى طبيعة النقوش الحديثة بالقول: "عندنا ورود الروز، وعندنا ورود أخرى، وعندنا نقشات هندية".

وتتابع قائلة: "كل نوع من الورد يختلف عن النوع الثاني. فورود الروز نستخدمها للنقشات العربية. أما الورود التي نستخدمها للنقشات الهندية فتختلف عنها".

وتردف قائلة: "قديما كانوا يحنّون نقشة عادية، وليس مثل النقشات الشائعة اليوم".

وتضيف: "في البدء لم تكن تستخدم نقوش الورود؛ في البدء كانوا يحنّون نقشة عربية، وما شابه ذلك".

"سنة نبوية"

ومما يساهم في إقبال المرأة الإماراتية على الخضاب بالحناء هو شيوع مقولات تتردد على ألسنة النساء في الإمارات مفادها أن الرسول (ص) حث على الخضاب ونهى عن الوشم.

هذا الاتجاه السائد تختصره منى بالقول: "الحنّة من سنّة الرسول، فهي أحسن من الوشم أو أي شيء ثان".

منى: "الحنّة من سنّة الرسول، فهي أحسن من الوشم أو أي شيء ثان".

وتمضي إلى القول: "ولأن الحنّة هذه هي من سنة الرسول، فلا بأس لكل بنت أو حرمة أن تنقش نقوش الحنّة على يدها، بدل أن تنقش وشما أو ما إلى ذلك".

وتقول جازمة: "الحنّة ليست حراما. الوشم حرام، ولكن الحنة لا".

وفي سياق متصل، تقول منى إن "أي واحدة تصلي لا يُستحسن لها أن تنقش أشكالا لكائنات حية على جسدها. ولذا فإن الورود هي أحسن شيء".

جماليات زخرفية

وعلى ضفاف التوق إلى عالم يضج بالفتنة والجمال والجاذبية، تلتقي جماليات الخضاب بالحناء مع جماليات التصاميم الفنية الزخرفية لدى الخطاطة ماجدة المازم.

وتقول ماجدة: "الحنّة كوّنت عندي فكرة، أو صورة، أو ساعدتني كثيرا في التصاميم الزخرفية، مثلا في رالزخرفة النباتية".

وتوضح قائلة: "الزخارف النباتية قريبة جدا من الحنّة. لكن الزخارف تعتمد على قياسات ومساحة وإلخ. أما الحنّة فيمكن توزيعها على اليد حسب رغبة المرء وحسب اليد التي تعمل المحنّاية على تزيينها بالنقوش. هل هي صغيرة؟ هل هي كبيرة؟ هل فيها مساحة كبيرة؟"

وكائنا ما كانت أحجام نقوش الحناء فإنها تصدر عن مقاييس جمالية تنبع من ميل فطري للزينة غايته المنشودة هي الجمال.

وهذا الميل ما زال في هذه البلاد رغم تعاقب العصور ومر الأزمنة على حاله مضمخا بالطيب، وعابقا بشذى العود والبخور، ويتسلل ببهاء وألق في الأماكن العامة من خلال نقوش الحناء المنقوشة على الأكف.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com