|
احمد دياب
بي بي سي ـ الكويت
|
تشهد الكويت تنافسا بين الرجال والنساء على مقاعد البرلمان لأول مرة في تاريخها
|
دخل المرشحون لعضوية مجلس الأمة الكويتي، ما تشيع تسميته في الكويت بمرحلة "حبس الانفاس".
وتوقفت الحملات الانتخابية للعديد من المرشحين مع بدء العد التنازلي للتصويت الذي يجري في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، وتشارك فيه المرأة للمرة الأولى بالتصويت والانتخاب.
وتبلغ نسبة من يحق لهن التصويت 57 في المائة من مجموع الناخبين، مما يشير إلى قدرة النساء على التأثير في تركيبة المجلس القادم، إذا أقبلن على التصويت بحماس.
ويخشى كثيرون من أن الحماس الذي اظهرته النساء خلال الندوات الانتخابية للمرشحين رجالا كانوا أم نساء، قد يخبو خلال الساعات الأولى للاقتراع.
هل تصل المراة للبرلمان؟
بل إن من الكويتيين من يخشى عدم قدرة النساء أصلا على احتلال أي من مقاعد البرلمان.
ويقول المرشح الليبرالي المخضرم محمد الصقر لبي بي سي "أتمنى ولكن أشك في وصول إحدى المرشحات للمجلس."
وتشاطره الرأي سبيكة الجاسر وهي ناشطة كويتية تشارك في إدارة الحملة الانتخابية لزوجها وهو أحد المرشحين.
وترى الجاسر ان السبب الرئيسي الذي قد يحبط نجاح المرشحات الكويتيات هو "ضيق الوقت وعدم قدرة أي منهن على تكوين قاعدة شعبية متماسكة خلال الفترة الماضية"، منذ حل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح البرلمان الكويتي الشهر الماضي.
هذا فضلا عن الاعتقاد السائد بأنه في المناطق القبلية، والتي يتفوق فيها فعليا عدد الناخبين من النساء على الرجال، تزداد تبعية المرأة لزوجها.
ويعطي عبدالله العنزي، 32 عاما، احد أكثر التفسيرات غرابة وهو غيرة النساء من بعضهن، والتي قد تدفع بعض الناخبات من النساء، حسب رأيه، إلى عدم التصويت لنساء مثلهن.
كما يقول إن عدم خبرة المرأة بما أسماه "لعبة الانتخابات" سيعوق دخولها البرلمان.
عوامل عدة تحول دون تفعيل دور المرأة
|
ويضيف "المرأة، مثلا، لاتقدر ان تشتري الأصوات (أصوات الناخبين)"
وتستحوذ قضية شراء الأصوات، وهو عمل يجرمه القانون، على جانب كبير من نقاش الكويتيين في دواوينهم، وهي مجالس مسائية يتداول فيها الكويتيون ما يجد من شؤون دنياهم ومن ضمنها البرامج الانتخابية ووعود المرشحين.
وسرت أقاويل، رفض الكثيرون نفيها أو تأكيدها في نفس الوقت، أن سعر الصوت الواحد وصل إلى 1,500 دينار كويتي (أي ما يوازي 5000 دولار أمريكي.) وربما أكثر.
ويرى المرشح محمد الصقر أنه مهما أسرف المرشحون الكويتيون في محاولات جذب اصوات ناخبيهم أو الاحتفاء بهم عن طريق نصب خيام ضخمة أو تقديم أصناف فاخرة من الطعام والشراب خلال الحملات فإن ذلك لا يشكل شيئا مقارنة بما يتم انفاقه على شراء الأصوات.
وكان الدكتور ناصر الصانع، وهو مرشح إسلامي، قد حذر في حديث لبي بي سي من أن شبهات تدور حول تمويل حملات انتخابية بعينها بأموال حكومية.
ويشاطره الرأي، ولكن من زاوية اخرى، الدكتور بدر مال الله وهو أكاديمي كويتي، بقوله إن الحكومة "كطرف سياسي لا يمكن أن تغيب عن الانتخابات باعتبارها شريكا في العمل السياسي."
وضرب مثلا بـ"النظم الديمقراطية الحزبية، حيث تعمل الحكومة من خلال حزبها على الفوز في الانتخابات."
وتجدر الاشارة أنه لا توجد أحزاب سياسية في الكويت.
مصادر تمويل
ولا يفضل المرشحون عادة الحديث عن مصادر تمويل حملاتهم.
وتقول الدكتورة نورية الشمري، وهي مرشحة مستقلة ذات توجه اسلامي، إنها تنفق من مالها الخاص على الانتخابات وأن الدعم الذي تتلقاه من الآخرين هو دعم معنوي فقط.
وردا على سؤال لبي بي سي حول حجم انفاقه على حملته الانتخابية، قال المرشح ورئيس مجلس الأمة السابق، جاسم الخرافي، ممازحا: "لا أدري، أخي ناصر هو من يمول الحملة".
وتدير عائلة الخرافي مشاريع وشركات تقدر اصولها بمليارات الدولارات في الكويت وخارجها.